تخطَّ إلى المحتوى

زيارة ولد اجاي: مواعيد جديدة للمشاريع المتأخرة واستثمارات تتجاوز 112 مليار أوقية

Elhoussein tourad
14 دقائق قراءة69

كشف الوزير الأول الموريتاني المختار ولد اجاي، خلال جولة ميدانية استمرت يومين في ولايات نواكشوط الثلاث واختتمت مساء الأحد 18 أكتوبر 2026، عن تفاوت في وتيرة تنفيذ المشاريع العمومية، بين منشآت اكتملت قبل آجالها التعاقدية، وأخرى تأخرت عن المواعيد المحددة، ما دفع الحكومة إلى فسخ عقود بعض المقاولين والموردين وتحديد مواعيد جديدة لاستكمال مشاريع صحية وخدمية.

وقال ولد اجاي إن التكلفة الإجمالية لمشاريع المياه والصرف الصحي التي تفقدها خلال الجولة تتجاوز 112 مليار أوقية، موضحا أن نحو 80 مليار أوقية من هذه الاستثمارات جرى تمويلها من موارد محلية، في وقت أعلن فيه اكتمال مشروع توسعة إديني للمياه قبل موعده التعاقدي بشهرين، مقابل تسجيل نسبة إنجاز لا تتجاوز 14 في المئة في مشروع الصرف الصحي، رغم استهلاك نصف المدة التعاقدية.

وشملت الجولة قطاعات الصحة والشباب والرياضة والمياه والصرف الصحي والإسكان والعمران والاستصلاح الترابي، وهدفت إلى الوقوف ميدانيا على مستوى تقدم الأشغال، والتحقق من مطابقة المنشآت المكتملة للمواصفات، والاستماع إلى ملاحظات المواطنين والمنتخبين المحليين بشأن الخدمات والمشكلات التي تواجههم.

الصحة: فسخ عقود خمسة مراكز وتحديد موعد جديد لتوسعة المستشفى الوطني

استهل ولد اجاي جولته صباح السبت 17 أكتوبر بزيارة مركز صكوك الصحي في مقاطعة لكصر، قبل تفقد عدد من المراكز الصحية في مقاطعات تفرغ زينة ولكصر وتيارت ودار النعيم وتوجنين والرياض والميناء وعرفات، كما زار المركز الوطني للأنكولوجيا، وتوسعة مركز الاستطباب الوطني، ومدرسة الصحة.

وقال الوزير الأول إن برنامج إنشاء المراكز الصحية في نواكشوط يشمل 28 مركزا، تسلمت اللجنة القطاعية المكلفة بها 15 مركزا، أصبح 12 منها تحت تصرف وزارة الصحة وبدأت أعمال تجهيزها، فيما تتواصل إجراءات تسلم المراكز الأخرى.

وأضاف أن تجهيزات المراكز الصحية وصلت إلى نواكشوط، باستثناء بعض المستلزمات البسيطة، مشيرا إلى أن الأشغال في ثمانية مراكز أخرى يتوقع أن تكتمل قبل نهاية أكتوبر الجاري.

وفي المقابل، أعلن ولد اجاي فسخ عقود الشركات المكلفة بإنجاز خمسة مراكز صحية بسبب التأخر في تنفيذ الأشغال وعدم الالتزام بالآجال التعاقدية، مؤكدا بدء إجراءات مناقصة لاختيار مقاولين جدد لاستكمالها.

وقال إن الزيارة أظهرت تقدما في عدد من المشاريع، لكنها كشفت أيضا عن اختلالات وتأخر في أخرى، ما يستدعي متابعة مستمرة وتصحيح أوجه القصور لضمان تحويل الاستثمارات المرصودة إلى خدمات يستفيد منها المواطنون.

وفي توسعة مركز الاستطباب الوطني، التي ينتظر أن تضيف نحو 150 سريرا إلى الطاقة الاستيعابية للمستشفى، أقر الوزير الأول بتأخر الأشغال، عازيا ذلك إلى مشكلات فنية ومالية لم تعالج بالشكل الكافي في المراحل الأولى من المشروع.

وأوضح أن إجراءات التسليم الأولي للأشغال المنجزة بدأت بالفعل، وأنه وجه القطاعات الوزارية المعنية إلى استكمال الأشغال والتجهيزات المتبقية خلال نوفمبر المقبل، معربا عن أمله في أن تدخل التوسعة الخدمة في منتصف الشهر.

وتضم التوسعة 150 سريرا، بينها 13 سريرا إضافيا للإنعاش، ما سيرفع الطاقة الاستيعابية لهذه الخدمة في المستشفى إلى 25 سريرا، وفق الأرقام التي قدمها الوزير الأول خلال الجولة.

وأكد ولد اجاي أن استكمال المشروع سيسهم في تعزيز قدرات المستشفى العمومي على استقبال المرضى وإجراء التدخلات الطبية، في وقت تسعى فيه السلطات إلى توسيع الخدمات الصحية وتقليل حاجة المرضى إلى السفر خارج البلاد للحصول على العلاج.

المركز الوطني للأنكولوجيا: جهاز جديد للعلاج الإشعاعي قبل منتصف نوفمبر

وفي المركز الوطني للأنكولوجيا، تفقد الوزير الأول تجهيزات العلاج والتصوير الطبي، وقال إن جهاز التصوير المقطعي دخل الخدمة منذ ثلاثة أشهر، بينما جرى تركيب جهاز جديد للعلاج الإشعاعي، ومن المتوقع استكمال برمجته وتدريب الطواقم الفنية على تشغيله بحلول 15 نوفمبر المقبل.

وأوضح أن دخول الجهاز الجديد الخدمة سيساعد في تحسين جودة العلاج المقدم لمرضى السرطان، وتسريع التكفل بهم، ورفع دقة التدخلات العلاجية.

وأشار إلى أن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني وجه قبل نحو عامين باتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة النواقص التي كانت تهدد استمرارية بعض الخدمات في المركز، خصوصا ما يتعلق بأجهزة التصوير والعلاج الإشعاعي.

وفي ملف سيارات الإسعاف، قال ولد اجاي إن 44 سيارة وصلت من أصل طلبية تضم 100 سيارة جديدة، مخصصة أساسا للمراكز الصحية والمستشفيات في الداخل، إلى جانب تعزيز قدرات الهيئة المكلفة بالعون الطبي.

وأضاف أن عقد المورد فُسخ بسبب عدم احترام الآجال المحددة، وأن الوزارة ستطلق إجراءات جديدة لاقتناء السيارات المتبقية، مشيرا إلى أن العدد الإجمالي لسيارات الإسعاف على المستوى الوطني كان يقل عن 200 سيارة.

وعلى مستوى المنشآت الصحية خارج العاصمة، أشار الوزير الأول إلى تدشين مستشفيي أطار وسيلبابي، ووصول مستشفى تجكجة إلى مرحلة التسلم الأولي، مع توقع تدشينه قريبا، فيما تتقدم الأشغال في مستشفيي لعيون وألاك تمهيدا لافتتاحهما قبل نهاية العام.

وأضاف أن الأشغال متواصلة في مستشفيي ازويرات وأكجوجت، إلى جانب توسعة مستشفى التخصصات وتطوير خدمات طب القلب، بينما تجري الدراسات لإنشاء مستشفى جديد للأمومة والطفولة، وتتقدم المفاوضات بشأن اتفاقية تمويل مستشفى مستقل وكبير لعلاج الأمراض السرطانية.

كما أشار إلى إنشاء أكثر من 40 مركزا صحيا في الداخل، وإلى اكتتاب 1200 من العاملين في القطاع الصحي، من أطباء وممرضين وقابلات وأخصائيين، بهدف سد النقص في الطواقم وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.

وتطرق كذلك إلى توسيع مظلة التأمين الصحي لتشمل فئات واسعة من المواطنين، خصوصا ذوي الدخل المحدود والمسجلين في السجل الاجتماعي وطلاب التعليم العالي، إضافة إلى إجراءات لتحسين تنظيم قطاع الأدوية وتعزيز الرقابة على استيرادها ونقلها وتخزينها، وتطوير نظام معلوماتي لتتبعها من التصنيع حتى الاستخدام.

وقال ولد اجاي إن الحكومة ستجري تقييما شاملا للملاحظات المسجلة خلال الزيارة، بهدف تصحيح الاختلالات وتدارك التأخر وتحسين أداء المشاريع الصحية.

الرياضة: ملعب الميناء والقاعة متعددة الرياضات يقتربان من التشغيل

وشملت الجولة ملعب الميناء والقاعة متعددة الرياضات في مقاطعة عرفات، ضمن برنامج لتطوير البنية التحتية الرياضية وتوسيع المنشآت المخصصة للشباب.

وقال ولد اجاي إن ملعب الميناء، الذي يتسع لنحو ألف متفرج، وصل إلى مرحلة التسلم الأولي، فيما شارفت القاعة متعددة الرياضات في عرفات، التي تبلغ طاقتها الاستيعابية نحو 600 مقعد، على الاكتمال.

وأوضح أن هذه المنشآت تندرج ضمن برنامج أوسع لتطوير البنية التحتية الرياضية، بما يوسع فرص ممارسة الرياضة ويوفر فضاءات للشباب في العاصمة والداخل.

وأشار إلى تدشين ملاعب في دار النعيم وتيارت والسبخة والميناء، ومواصلة أعمال التوسعة وإعادة التأهيل في ملعب الرياض وملاعب أخرى، من بينها ملعب ملح.

وأضاف أن نحو 14 ملعبا للقرب أُنجزت في نواكشوط، بينما تتواصل الأشغال في أكثر من 20 ملعبا إضافيا في العاصمة، إلى جانب مشاريع مماثلة في الداخل، ضمن برنامج يستهدف إنشاء 100 ملعب للقرب على المستوى الوطني.

كما أعلن قرب تسليم قاعات مغطاة متعددة الرياضات في كيهيدي وكيفه، مع التوجه إلى دراسة إنشاء منشآت مماثلة في نواذيبو ونواكشوط.

وفيما يتعلق بالملعب الأولمبي، قال ولد اجاي إن أعمال التعشيب الطبيعي أُنجزت لأول مرة، وإن أعمال الترميم تتواصل بهدف تجهيزه لاستضافة المباريات الدولية خلال أقل من شهر، بالتوازي مع مواصلة توسعة ملعب شيخا ولد بيديا.

وأكد أن تطوير المنشآت الرياضية يمثل جزءا من برنامج أوسع يستهدف توسيع فرص ممارسة الرياضة وتعزيز حضور الشباب في الحياة العامة، لكنه شدد على ضرورة استكمال المشاريع وفق الالتزامات المحددة حتى تدخل الخدمة في الوقت المناسب.

إديني: ارتفاع الإمدادات إلى أكثر من 100 ألف متر مكعب يوميا

خصص الوزير الأول اليوم الثاني من الجولة، الأحد 18 أكتوبر، لمشاريع المياه والصرف الصحي، فزار محطة المياه التابعة لمشروع توسعة إديني في مقاطعة لكصر، ومحطة مياه نواكشوط في القطب الشمالي، ومشروع الصرف الصحي في القطب «أ» بمقاطعة تيارت، والمحطة النموذجية لأنابيب الصرف الصحي في تفرغ زينة.

وقال ولد اجاي إن مشروع توسعة إديني اكتمل قبل موعده التعاقدي بشهرين، إذ كان مقررا أن تنتهي الأشغال في 3 ديسمبر 2026، بعد 24 شهرا من وضع حجر الأساس في 3 ديسمبر 2024.

وبلغت كلفة المشروع 65 مليون يورو، أي نحو 35 مليار أوقية، ويهدف إلى تعزيز تزويد العاصمة بالمياه وتوفير مصدر إضافي ومستدام لمواجهة الطلب المتزايد على مياه الشرب.

وأوضح الوزير الأول أن المشروع جاء ضمن إجراءات اتخذتها السلطات لمعالجة أزمات المياه التي شهدتها نواكشوط خلال خريفي 2023 و2024 وبداية عام 2025، حين واجهت العاصمة صعوبات في توفير المياه، تفاقمت بفعل مشكلة الطمي والعكارة.

وأضاف أن التدابير التي اتخذت شملت إيجاد حل فني سريع لمشكلة العكارة، وتوفير مصدر إضافي للمياه، والعمل على تطوير بنية تحتية تضمن تلبية احتياجات العاصمة خلال السنوات العشر إلى الخمس عشرة المقبلة.

وقال إن مشكلة العكارة عولجت من خلال حل فني نُفذ خلال سبعة أشهر، وهي المدة المحددة تعاقديا، من دون تأخير، مضيفا أن المنشأة تعمل بكامل طاقتها منذ تشغيلها، من دون تسجيل شكاوى بشأن المشكلة التي كانت تؤثر في جودة المياه.

لكن ولد اجاي أوضح أن معالجة العكارة لا تعني انتهاء جميع مشكلات المياه في العاصمة، إذ لا يزال سكان بعض الأحياء يواجهون صعوبات بسبب غياب شبكات التوزيع أو وقوع مناطقهم في أماكن مرتفعة لا تصل إليها المياه بالكميات المطلوبة، ما يضطر بعضهم إلى شراء المياه بالصهاريج بأسعار مرتفعة.

وأشار إلى أن كمية المياه التي كانت تصل إلى نواكشوط من إديني لم تكن تتجاوز 45 ألف متر مكعب يوميا، لكنها ارتفعت حاليا إلى أكثر من 100 ألف متر مكعب يوميا.

ويتضمن المشروع حفر 20 بئرا جديدة في منطقة إديني، وإعادة تأهيل ما بين 20 و30 بئرا قائمة، ومد أنابيب كبيرة على مسافة تقارب 60 كيلومترا بين إديني ولكصر، وإنشاء خزان مائي بسعة تتراوح بين خمسة آلاف وستة آلاف متر مكعب، فضلا عن خط كهربائي مستقل لضمان استمرار ضخ المياه.

وأشاد ولد اجاي بدور الكفاءات الوطنية في تنفيذ المشروع، معتبرا أن إنجازه وفق المعايير الفنية المطلوبة يعكس قدرة المهندسين والعمال الموريتانيين على تنفيذ مشاريع البنية التحتية الكبرى.

القطب الشمالي: تعزيز الضخ والتخزين لمواكبة توسع العاصمة

وتفقد الوزير الأول محطة المياه في القطب الشمالي، التي تهدف إلى تعزيز البنية التحتية المائية في منطقة لكصر، ورفع قدرات الضخ والتخزين، وتحسين التزويد بالمياه في عدد من أحياء العاصمة، بما فيها منطقة الجامعة.

وقال ولد اجاي إن منظومة المياه في نواكشوط كانت تعتمد على خزان رئيسي في لكصر بسعة ستة آلاف متر مكعب، قبل أن تتعزز بخزان مشروع إديني، الذي تتراوح سعته بين خمسة آلاف وستة آلاف متر مكعب، فيما يجري إنشاء مركب جديد يضم خزانين، تبلغ سعة كل منهما خمسة آلاف متر مكعب.

وأوضح أن التخطيط للمشروع يستند إلى توقعات التوسع العمراني للعاصمة خلال السنوات العشر إلى الخمس عشرة المقبلة، وما قد يصاحبه من ارتفاع في الطلب على المياه، فضلا عن الحاجة إلى تحسين التزويد في الأحياء المرتفعة والمناطق التي لا تصلها المياه بالكميات الكافية.

وأضاف أن الهدف لا يقتصر على تلبية الاحتياجات الحالية، بل يشمل إنشاء منشآت قادرة على مواكبة التوسع العمراني وتوفير إمدادات مائية مستقرة في المستقبل.

واعتبر أن مشروعي إديني والقطب الشمالي من بين أكبر المشاريع التي شهدتها نواكشوط في مجال المياه منذ الاستقلال، لما ينتظر أن يسهما به في تعزيز قدرات التزويد وتحسين الخدمة.

الصرف الصحي: إنجاز بنسبة 14 في المئة بعد استهلاك نصف المدة

في مقابل التقدم الذي أُعلن عنه في مشروع إديني، كشف التفقد عن تأخر في مشروع الصرف الصحي في القطب «أ» بمقاطعة تيارت، حيث لم تتجاوز نسبة الإنجاز 14 في المئة، مقابل استهلاك 50 في المئة من الآجال التعاقدية.

وقال ولد اجاي إن هذا التفاوت بين نسبة الإنجاز والمدة المستهلكة يستدعي تكثيف العمل لتدارك التأخر، مؤكدا أن الجهات المشرفة والشركة المنفذة ومكاتب الدراسات تعمل على استعادة وتيرة التنفيذ والالتزام بالآجال المتبقية.

وعزا جانبا من التأخر إلى الوقت الذي استغرقته الإجراءات المرتبطة بتأسيس مكتب الدراسات واستكمال الترتيبات الفنية، إضافة إلى صعوبة طبيعة التربة وارتفاع منسوب المياه الجوفية وتعقيدات النسيج العمراني في نواكشوط.

وأوضح أن امتداد الأشغال عبر شوارع رئيسية يتطلب احتياطات فنية لحماية البنية التحتية والحد من الأضرار التي قد تلحق بالمواطنين، وهو ما يزيد من تعقيد التنفيذ.

وأشار إلى أن مدة إنجاز بعض مكونات المشروع تبلغ 39 شهرا، فيما تصل المدة الإجمالية إلى 45 شهرا، مع توقع اكتماله بنهاية 2028 أو مطلع 2029.

ووصف الوزير الأول المشروع بأنه من المشاريع التي انتظرها الموريتانيون لعقود، في ظل غياب منظومة متكاملة للصرف الصحي في العاصمة، معتبرا أن تنفيذه يمثل خطوة مهمة لمعالجة أحد أبرز التحديات المرتبطة بالبنية التحتية الحضرية.

وأضاف أن المشروع يتطلب استثمارات كبيرة بسبب حجمه وتعقيداته الفنية، لكنه ينتظر أن يوفر حلولا مستدامة لمشكلات الصرف الصحي، فضلا عن توفير أكثر من ألف فرصة عمل للموريتانيين، بما يسهم في تنمية الخبرات الوطنية وتعزيز مشاركة الكفاءات المحلية في تنفيذ المشاريع الكبرى.

أكثر من 112 مليار أوقية لمشاريع المياه والصرف الصحي

قال ولد اجاي إن التكلفة الإجمالية لمشاريع المياه والصرف الصحي التي تفقدها خلال اليوم الثاني من الجولة تتجاوز 112 مليار أوقية، موضحا أن نحو 80 مليار أوقية من إجمالي الاستثمارات جرى تمويلها من موارد محلية.

وأضاف أن هذه الأرقام تعكس قدرة الدولة على تعبئة مواردها الذاتية وتوجيهها إلى مشاريع البنية التحتية والخدمات الأساسية، مشيرا إلى أن المشاريع التي زارها لا تمثل سوى جزء من البرامج التنموية التي تعمل الحكومة على تنفيذها.

وأكد أن استعراض حجم الاستثمارات لا يستهدف التباهي بالإنجازات، وإنما إبراز الإمكانات المتاحة لتعبئة الموارد وتمويل المشاريع التي تحقق منفعة مباشرة للمواطنين.

وفي رده على المخاوف من انعكاسات الاقتراض على الأجيال المقبلة، قال الوزير الأول إنه يتفهم هذه الهواجس، مشددا على ضرورة التعامل مع المديونية بمسؤولية، لكنه اعتبر أن مستويات الدين الحالية تتيح للبلاد مواصلة تنفيذ مشاريعها التنموية.

وأشار إلى أن تمويل المشاريع يجمع بين القروض والموارد المحلية، مؤكدا أن الاعتماد على الإمكانات الوطنية يمثل عنصرا مهما في تمويل البنية التحتية وتحسين الخدمات العامة.

بركتا الترحيل وتآزر و«نصب الأمة»: مشاريع لتحسين المظهر الحضري

شملت الجولة كذلك ثلاثة مشاريع ينفذها المجلس الجهوي لنواكشوط، هي استصلاح بركة الترحيل في مقاطعة توجنين، وبركة تآزر في تفرغ زينة، ومشروع معلمة «نصب الأمة»، إضافة إلى الساحة العمومية الواقعة قبالة قصر المؤتمرات القديم.

وقال ولد اجاي إن مشروعي استصلاح البركتين سبقتْهما دراسات وإجراءات تنافسية أسفرت عن اختيار شركة للتنفيذ، مضيفا أن الأشغال انطلقت بالفعل، رغم تسجيل بعض التأخر الذي يعود جزء منه إلى إجراءات تحرير المجال العقاري.

وأكد أن الجهات المعنية تعمل على معالجة العراقيل واستكمال الأشغال ضمن الآجال المحددة، بما يسمح بتحويل هذه المواقع إلى فضاءات حضرية أفضل خدمة للسكان.

أما مشروع «نصب الأمة»، فوصفه الوزير الأول بأنه معلمة وطنية ذات رمزية خاصة، مشيرا إلى أن الأشغال استهلكت ما بين عشرة وأحد عشر شهرا من أصل عشرين شهرا هي المدة التعاقدية للتنفيذ.

وأعرب عن أمله في أن تلتزم الجهات القائمة على المشروع بالآجال المحددة، رغم الصعوبات الفنية المرتبطة بإنجازه.

كما تفقد ولد اجاي الساحة العمومية قبالة قصر المؤتمرات الدولي المختار ولد داداه، حيث تتواصل أعمال التهيئة لإضافة فضاء حضري جديد إلى وسط العاصمة.

وقال إن الحكومة تسعى إلى تحسين المظهر العام لنواكشوط وتطوير التخطيط العمراني وتوفير فضاءات عمومية وترفيهية تستجيب لاحتياجات السكان، مشيرا إلى أهمية إعداد مخططات عمرانية متكاملة تراعي البنية التحتية وشبكات الصرف الصحي ومتطلبات التنمية.

وشدد على أن النظافة لا تتعلق بالمظهر الحضري وحده، بل ترتبط مباشرة بالصحة العامة والتنمية وجودة الحياة، داعيا المواطنين والسلطات المحلية ومختلف القوى الحية إلى التعاون لمعالجة التحديات المرتبطة بها.

ولد اجاي: الزيارات ستتواصل لتصحيح الاختلالات

في ختام الجولة، قال ولد اجاي إن الهدف من المعاينات الميدانية هو التأكد من أن الموارد المرصودة للمشاريع العمومية تتحول إلى نتائج ملموسة يستفيد منها المواطنون، مشيرا إلى أن التواصل المباشر مع السكان والمنتخبين المحليين أتاح الوقوف على صعوبات لا تظهر دائما في التقارير الإدارية.

وأكد أن الحكومة ستواصل الزيارات الميدانية كلما دعت الحاجة، وستقيّم الملاحظات التي سُجلت خلال الجولة بهدف تصحيح الاختلالات وتدارك التأخر وتحسين أداء المشاريع.

وأضاف أن الجهود الرامية إلى معالجة مشكلات المياه قطعت أشواطا مهمة، لكن المرحلة المقبلة ستتطلب مواصلة العمل على تحديات أخرى تواجه العاصمة، من بينها إنارة الطرق والنظافة وتحسين الخدمات الأساسية.

وفي حديثه عن فرص التنمية والتشغيل، دعا الوزير الأول إلى منح الشباب الموريتاني الثقة والفرصة للمشاركة في تنفيذ المشاريع، معتبرا أن الاستثمارات الكبرى يمكن أن تسهم في توفير فرص العمل وتطوير الخبرات الوطنية.

وقال إن الدعوة إلى التفاؤل لا تعني تجاهل الصعوبات التي يواجهها المواطنون أو التقليل من البطالة، بل تستوجب التعامل معها بواقعية ومسؤولية وتحويل الفرص المتاحة إلى حلول ملموسة تفتح آفاقا جديدة أمام الشباب.

واستشهد بمشروع الصرف الصحي، الذي ينتظر أن يوفر أكثر من ألف فرصة عمل، مؤكدا أن المشاريع الكبرى لا تقتصر فوائدها على المنشآت التي تنتج عنها، بل تشمل كذلك فرص التشغيل ونقل الخبرات وتطوير القدرات المحلية.

وشدد ولد اجاي على أن الحكومة ماضية في تنفيذ البرامج التنموية، مع التعويل على كفاءة الإدارة العمومية وتعاون المواطنين والمنتخبين، داعيا إلى الحفاظ على المكتسبات ومواصلة الضغط من أجل معالجة أوجه القصور.

تعهدات جديدة أمام اختبار التنفيذ

أظهرت الجولة تفاوتا واضحا بين المشاريع التي حققت تقدما في التنفيذ وتلك التي تحتاج إلى إجراءات عاجلة لتدارك التأخر. ففي قطاع المياه، أعلن الوزير الأول اكتمال مشروع إديني قبل الموعد التعاقدي وارتفاع الإمدادات إلى أكثر من 100 ألف متر مكعب يوميا، بينما لا يزال مشروع الصرف الصحي في القطب «أ» يواجه فجوة كبيرة بين نسبة الإنجاز والآجال المستهلكة.

وفي القطاع الصحي، حددت الحكومة منتصف نوفمبر موعدا مستهدفا لتشغيل توسعة مركز الاستطباب الوطني، و15 نوفمبر لاستكمال برمجة جهاز العلاج الإشعاعي وتدريب الطواقم عليه، في حين قررت فسخ عقود خمسة مراكز صحية ومورد سيارات الإسعاف بسبب التأخر.

أما مشاريع البرك والفضاءات الحضرية والمنشآت الرياضية، فتظل مرتبطة باستكمال الأشغال واحترام المواصفات والآجال المحددة، ثم ضمان صيانتها واستغلالها بعد دخولها الخدمة.

وبذلك وضعت الجولة مجموعة من المواعيد والتعهدات الجديدة أمام القطاعات الحكومية والشركات المنفذة، في وقت تؤكد فيه السلطات أن الاستثمارات العمومية يجب أن تنعكس مباشرة على حياة السكان. وسيبقى الاختبار الأساسي خلال المرحلة المقبلة هو مدى الالتزام بالمواعيد المعلنة، ومعالجة الاختلالات التي كشفتها المعاينات، وضمان وصول الخدمات إلى المواطنين في الوقت المناسب.

Elhoussein tourad

محرّر في تقدمي

اقرأ أيضاً