تخطَّ إلى المحتوى

ولد عبد القهار: لا يوجد شاطئ أكثر خطورة من آخر.. والخطر يرتبط بالإقبال والتيارات البحرية

Elhoussein tourad
4 دقائق قراءة116

قال محمد ياسين عبد القهار، مقدم في خفر السواحل الموريتاني وقائد محطة نواكشوط، إن الأرقام المتعلقة بحوادث الغرق أصبحت تسجل في الآونة الأخيرة بصورة أكبر في المناطق التي تشهد إقبالاً مرتفعاً من الأفراد الذين يمارسون السباحة، مشيراً إلى أن الأماكن الأكثر ارتياداً هي التي تسجل عادة العدد الأكبر من الحالات.

وأضاف، في مقابلة مع قناة TTV ضمن النشرة التحليلية مساء الثلاثاء، أن إعداد حصيلة دقيقة لحوادث الغرق يتطلب جمع البيانات من مختلف الهيئات المعنية، من مستشفيات وشرطة ودرك وغيرها، حتى تكون الأرقام شاملة ودقيقة.

وأوضح أن الحديث عن تراجع في أعداد حوادث الغرق قد يكون مرتبطاً بالخطط الأمنية التي تنظم خلال الأعياد والمناسبات، مشيراً إلى أن أيام الأعياد كانت تسجل عادة نسبة كبيرة من حالات الغرق المسجلة سنوياً.

وأكد عبد القهار أنه لا يمكن القول بوجود شاطئ أكثر خطورة من شاطئ آخر، موضحاً أن مستوى الخطر يرتبط أساساً بدرجة الإقبال على كل شاطئ والفترة الزمنية التي يشهد فيها ذلك الإقبال، بينما تظل طبيعة المخاطر متقاربة في مختلف الشواطئ.

ولفت إلى أن من أبرز المخاطر التي ينبغي على مرتادي الشواطئ الانتباه إليها التيارات الساحلية والعمق، إضافة إلى التيارات الجارفة والرمال المتحركة، داعياً إلى أخذ هذه العوامل بعين الاعتبار عند ممارسة السباحة.

وبشأن تحديد أماكن مخصصة للسباحة، ذكر أن الأمر يتطلب دراسة للساحل والتيارات البحرية، وهو عمل تشترك فيه عدة هيئات، مضيفاً أنه حتى الآن لا توجد منطقة محددة يمكن دعوة المواطنين إلى ممارسة السباحة فيها على أساس أنها منطقة آمنة ومخصصة لذلك.

وأشار إلى أن السلطات تضع خلال أيام الأعياد خططاً أمنية للحفاظ على سلامة المواطنين، موضحاً أن تلك الخطط جاءت في ظل حوادث مؤسفة كانت تسجل في السابق بأعداد كبيرة، وصلت في بعض الحالات إلى نحو عشرة أشخاص، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لم تعد تسجل حالياً بالطريقة نفسها.

وأوضح أن فرقاً لا تكون متمركزة بشكل دائم في الشواطئ، وإنما يتم نشرها في إطار الخطط الأمنية التي تديرها السلطات الإدارية، وخصوصاً في ولاية نواكشوط الغربية، حيث توجد فرق متمركزة وحاضرة لمتابعة عمليات السباحة.

وأضاف أن هذه الفرق تضم عناصر من الحماية المدنية وفرق الإسعاف والشرطة، وتعمل بالتنسيق فيما بينها من أجل توفير الحماية اللازمة للمواطنين، مؤكداً أنه باستثناء أيام الأعياد والمناسبات التي تنفذ فيها الخطط الأمنية، لا توجد فرق حاضرة بشكل دائم في الشواطئ، وتقتصر الاستجابة في الحالات الأخرى على التبليغات التي تصل إلى الجهات المختصة.

وقال إن زمن الوصول إلى مكان حادث الغرق لا يمكن تحديده مسبقاً، لأنه يختلف بحسب موقع البلاغ ومدى دقته، موضحاً أن الوصول إلى المكان قد يتم براً أو بحراً.

وبيّن أنه في حال كان الوصول براً، تستخدم وسائل مناسبة للسير فوق الرمال والوصول إلى الشاطئ، وبعدها يمكن الانتقال إلى البحر، بينما تصبح عملية التدخل أكثر صعوبة عندما تكون الأمواج مرتفعة، وهو ما قد يستدعي تدخل المركز البحري المتقدم للحصول على المساعدة، بحسب حالة البحر وطبيعة الظروف في الموقع.

وأكد أن خفر السواحل الموريتاني يمتلك فرقاً متخصصة تتمتع بمستوى عالٍ من التدريب، إلى جانب المعدات المناسبة، وهي جاهزة للتدخل في حالات الطوارئ والإنقاذ.

وأشار إلى وجود تنسيق بين مختلف الوحدات الأمنية والجهات المعنية، إلى جانب تبادل المعلومات، موضحاً أن البلاغ قد يصل إلى الشرطة أو الدرك أو الحماية المدنية، وأن كل جهة تتعامل معه وفق اختصاصها، قبل أن يتم إبلاغ خفر السواحل بالمعلومات اللازمة لتنفيذ عملية التدخل، وذلك في إطار تنسيق تشرف عليه السلطة الإدارية.

وذكر أن هناك أرقاماً مخصصة للإبلاغ، من بينها الرقم 115، لكنه أوضح أن جانباً كبيراً من الاتصالات التي تصل إلى خفر السواحل يأتي عبر الشرطة أو الدرك، كما يمكن أن تأتي البلاغات مباشرة من المنتجعات السياحية عبر أرقام خاصة أو من خلال الأرقام التابعة لخفر السواحل، مؤكداً أن قنوات الإبلاغ متعددة.

وشدد عبد القهار على أن الشاهد الذي يرى شخصاً يتعرض للغرق ينبغي له، إذا كان قادراً على التدخل بطريقة آمنة، أن يسارع إلى مساعدته، أما إذا كان التدخل يشكل خطراً عليه، فعليه المبادرة سريعاً إلى إبلاغ المختصين، مع الحرص على تقديم معلومات واضحة ودقيقة عن مكان الحادث.

وأوضح أن كل عملية إنقاذ تحتاج بعد انتهائها إلى حصيلة وتدقيق في أسباب الحادث، مشيراً إلى أن إعداد حصيلة عامة يتطلب تنسيقاً بين الجهات المعنية وإنشاء لجنة مختصة لهذا الغرض.

وأضاف أن خفر السواحل، من جانبه، يحرص على إجراء التحريات واستخلاص الدروس من حوادث الغرق وعمليات الإنقاذ، بما يساعد على تحسين التدخل والاستفادة من المعطيات التي توفرها تلك الحوادث.

Elhoussein tourad

محرّر في تقدمي