قال أحمد سيد الصادق، مسؤول الإحصائيات والمسوح بمركز المعهد الموريتاني لبحوث المحيطات والصيد بنواكشوط، إن ما يسمى بالتوقف البيولوجي أو الراحة البيولوجية هو إجراء علمي تنفيذي، وليس جديدًا، فقد اعتمدته موريتانيا منذ فترة طويلة جدًا.
وأوضح أن هذا الإجراء يعتمد أساسًا على إرشادات علمية، وأن هذه الإرشادات مبنية على دراسات معمقة يجريها المعهد، خاصة فيما يتعلق باستغلال الثروة، مشيرًا إلى أن المعهد يجري، على كل حال، دراسات معمقة على الجوانب البيولوجية للثروة، وكذلك على الجوانب البيئية، حتى يتم الوصول إلى خلاصات علمية تسمح بالتسيير المستدام لهذه الثروات.
وأضاف في مقابلة مع قناة TTV ضمن نشرتها التحليلية مساء الخميس، أن من ضمن هذه الخلاصات تلك المتعلقة بتكاثر الأخطبوط، موضحًا أن الأخطبوط هو عينة من الرخويات، ومن الناحية الاقتصادية يعتبر من أهم الأنواع المصطادة في موريتانيا من ناحية المردود الاقتصادي على البلد، ومن ناحية المحافظة على العينة نفسها.
وأشار إلى أن الأخطبوط، كما قال، من الرأسقدميات، لكنه يمتاز أولًا بمدة حياة تمتد من سنة إلى سنتين على الأكثر، كما يتميز بأن النضوج الجنسي يبدأ من طول 14 سنتيمترًا، وهو ما يعادل إجمالًا 520 غرامًا.
وأوضح أن الأخطبوط يتميز بالتكاثر الجنسي، بطريقة «ريبرودكسيون سيكسي»، بمعنى أن أنثى الأخطبوط عندما تضع البيض، ويتم إنتاج الصغار، فإنها تتراجع وتموت.
وأكد أن هذا يعني أن هذه العينة حساسة جدًا، أولًا من الناحية الاقتصادية، نتيجة المردود المرتفع على المواطن وعلى الدولة، وثانيًا من الناحية البيولوجية أيضًا، مشددًا على ضرورة المحافظة عليها من أجل استدامتها، ومن أجل استدامة التوازن البيئي في البحر.
وحول كيفية تحديد موعد الإغلاق ومدته، وما الذي قد يدفع الوزارة إلى تعديلهما، قال إن الوزارة عادة، في مثل هذه الحالات، تأتي إلى المعهد الموريتاني لبحوث المحيطات والصيد، لأنه هو الذراع العلمي للوزارة، أو أحد أذرعها العلمية، والمكلف عادة بالجانب المتعلق بدراسة العينات البحرية والصيد عمومًا.
وأضاف أن المعهد يرسل عادة بعثات علمية من أجل استكشاف المعطيات، وجميع المعطيات المتعلقة بالأسماك، وخاصة الأخطبوط، مشيرًا إلى أن الأخطبوط لديه متابعة خاصة، متابعة شهرية خاصة في جميع المناطق الموريتانية.
وأوضح أن المعهد يولي أهمية كبيرة لهذه المتابعة، لأنها، كما قال، عينة حساسة، وأيضًا لأن المحافظة عليها تتطلب جهدًا كبيرًا.
وأشار إلى أن المعهد يرسل بعثات علمية في البحر من أجل متابعة الإناث وفترة التكاثر، وكذلك متابعة الصغار، أي صغار الأخطبوط.
وقال إن هناك مؤشرًا يتمثل في أنه عندما يزيد عدد الصغار على 40 في المائة، فهذا يعني أنه يجب أخذ هذه المعلومة بعين الاعتبار، وعدم ترك الصيد يستمر في هذه الفترة.
وأكد أن التوقف البيولوجي يتم على أساس قرار تتخذه الوزارة بناءً على رأي علمي معمق من طرف المعهد الموريتاني لبحوث المحيطات والصيد.
وحول ما تقوله بيانات السنوات الأخيرة عن تطور مخزون الأخطبوط، قال إن البحوث التي جرت في السنوات الأخيرة، خاصة منها التي أجريت على مستوى المعهد، والتي أجريت أيضًا بالتعاون مع الشركاء العلميين، تبين أن الأخطبوط يتم استغلاله بصورة مفرطة.
وأوضح أن الدولة اتخذت منذ زمن، ومنذ بعض الرخص، إجراءً لتسيير هذه الثروة حسب نظام الحصص.
وأضاف أن نظام الحصص هو نظام يعتمد أولًا على تحديد الكمية التي يمكن اصطيادها سنويًا، وتقوم الوزارة بعد ذلك بتوزيع الكمية على الفاعلين الاقتصاديين.
وأشار إلى أن متابعة نظام الحصص لا بد أن تكون مواكبة لمسألتين؛ أولًا المراقبة العلمية، أي المراقبة العلمية للمخزون، وثانيًا المراقبة أيضًا بالنسبة للكميات المهربة.
وأوضح أن هذا ما تقوم به الوزارة، من أجل السيطرة على صيد دقيق لهذا النوع من التسيير.
وحول الأثر الذي أثبتته فترات الإغلاق السابقة على تجدد المخزون، قال إن هناك، بشهادة جميع الشركاء، بما في ذلك الفاعلين الاقتصاديين، تحسنًا خلال السنتين الماضيتين بالنسبة لتقويم فترة التوقف البيولوجي.
وأضاف أنه كانت هناك كمية تم اصطيادها بعد الافتتاح، حيث تم اصطياد كميات هائلة من هذه العينة، مشيرًا إلى أن ذلك يدل على أن القرارات العلمية التي اتخذها المعهد والاقتراحات العلمية التي قدمها للوزارة كانت اقتراحات صحيحة وجيدة، وتعتمد على رأي علمي دقيق.
وحول عدد القوارب والسفن التي يتأثر نشاطها مباشرة بالقرار، قال إن العدد الإجمالي يمثل مشكلة مطروحة، موضحًا أنه خلال فترة الصيد على المستوى الوطني هناك حوالي 8 آلاف زورق، ويمكن القول إن هناك ما يزيد على 8 آلاف زورق.
وأضاف أن هذه الثمانية آلاف زورق، عند الافتتاح، تتوجه قواربها إلى صيد الأخطبوط.
وأوضح أن الأمر يصعب، لأن الأخطبوط يتم اصطياده بأنواع من أدوات الصيد، ما يسمى بـ«ليبول» أو «ليبوال»، بحسب التسمية التي ذكرها، مشيرًا إلى أن السكان يأخذون هذه المعدات ويتوجهون إلى صيد الأخطبوط.
وأشار إلى أن الدولة أولت جدية وأولوية للصيادين التقليديين، موضحًا أن الكمية المسموح بها من الأخطبوط، والتي تسمح الدولة باصطيادها سنويًا، هي حوالي 30 ألفًا و700 طن في السنة.
وأضاف أن 70 في المائة من هذه الكمية يتم استغلالها من طرف الأساطيل التقليدية، أي أساطيل الصيد التقليدي والشاطئي.
وأكد أن الصيد التقليدي والشاطئي يمثلان بالتالي جانبًا أساسيًا من استغلال الأخطبوط، في ظل نظام التسيير المعتمد لهذه الثروة.