قال رئيس حزب موريتانيا إلى الأمام ورئيس قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية، نور الدين محمدو، إن قطبه لم يعد يرى عائقا من حيث المبدأ أمام الدخول في الحوار، بعد الاتفاق على خارطة طريق مكتوبة وموقعة بين الأطراف المعنية.
وأوضح ولد محمدو، خلال مداخلة في النشرة التحليلية على قناة TTV مساء الأربعاء، أن خارطة الطريق تبدأ بتعيين رئيس للجنة الإشراف، ثم تشكيل بقية اللجان، مشيرا إلى أن هذه المرحلة يفترض أن تستغرق نحو شهر، قبل أن تبدأ أعمال الحوار التي قد تمتد لنحو 60 يوما.
وأضاف أن مختلف الأقطاب المشاركة وقعت على خارطة الطريق، وبالتالي لا تحتاج الأحزاب إلى إعلان منفصل بشأن استعدادها للمشاركة، لكنه أشار إلى استمرار مطالبة المعارضة بضمانات تتعلق بالحريات، محذرا من أن استمرار ما وصفه بسلب الحريات بحق بعض المواطنين وقيادات الأحزاب قد يؤدي إلى زعزعة الحوار أو تأجيله أو انسحاب بعض الأطراف منه.
وفي ما يتعلق بالحديث عن مأمورية ثالثة، قال ولد محمدو إن ائتلاف المعارضة الديمقراطية لم يكن يولي اهتماما للأصوات الصادرة عن شخصيات لا تتقلد مناصب انتخابية أو تنفيذية كبيرة، لكنه أبدى استياءه من تصريحات صدرت، خلال الأسابيع الأخيرة، عن شخصيات سبق أن تولت حقائب وزارية أو رئاسة مجالس جهوية.
واعتبر أن هذه التصريحات تمثل، من وجهة نظره، تطاولا على المكتسبات الدستورية، مؤكدا أن قطب المعارضة الديمقراطية يرفض إدراج موضوع تعديل المواد المحصنة في الدستور ضمن جدول أعمال الحوار، وأن الحديث عن المأمورية الثالثة يمثل، بحسب تعبيره، “تشويشا على الساحة السياسية وعلى الحوار”.
وشدد على أن موضوع المأموريات لا يمكن مناقشته داخل الحوار بعدما حُذف من جدول أعماله، معتبرا أن أي طرف يصر على طرحه سيكون “مغردا خارج السرب”، ولن يحظى نقاشه بالتضمين في محاضر جلسات الحوار.
وأكد رئيس قطب المعارضة الديمقراطية أن المعارضة، من وجهة نظره، لا تتحمل مسؤولية تأخير الحوار، موضحا أنها تريد أن يركز النقاش على إصلاح السلطة والممارسة السياسية، وتحسين النصوص الانتخابية، وفصل السلطات، وتعزيز القدرة الشرائية للمواطنين، وإصلاح منظومتي التعليم والصحة.
وانتقد ما وصفه بتدهور الظروف المعيشية والخدمات الأساسية، معتبرا أن البلاد تمر، في تقديره، بمرحلة صعبة من حيث مؤشرات الحياة الكريمة، خصوصا في مجالات الكهرباء والمياه والأسعار.
وأشار إلى أن احتراق محطتين للكهرباء مؤخرا أثر على الإمدادات في العاصمة، متحدثا عن استمرار الانقطاعات لساعات، كما شكك في استقلالية لجنة التحقيق التي قيل إنها شكلت للتحقيق في أسباب الأعطال.
وانتقد كذلك ارتفاع أسعار الوقود والغاز واللحوم والأسماك، معتبرا أن ذلك انعكس على القدرة الشرائية للمواطنين، كما تحدث عن الأضرار التي لحقت بخدمات المياه والصرف الصحي والبنى التحتية عقب الأمطار الأخيرة في نواكشوط.
وفي السياق نفسه، انتقد ما وصفه بالاحتفاء الإعلامي بمرور سبع سنوات على حكم الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، معتبرا أن هذا الاحتفاء لا ينسجم، من وجهة نظره، مع ما يصفه بتدهور مؤشرات الحياة الكريمة والقدرة الشرائية والخدمات.
كما تطرق إلى أوضاع قطاع النقل الجوي والبحري، منتقدا تراجع عدد طائرات شركة الموريتانية للطيران، ومتحدثا عن شكاوى البحارة في العاصمة الاقتصادية نواذيبو من ظروف العمل، ومن بينها ما يتعلق بالسفن الأجنبية ووسائل الإنقاذ.
وفي ختام مداخلته، أضاف ول محمدو أن المشهد السياسي يتأثر، بحسب تقديره، أيضا بما وصفه بـ”تكميم الأفواه وسجن المخالفين وتغييب الصوت الآخر”، مشيرا إلى وجود قيادات سياسية وعسكرية في السجن.
وقال إن المعارضة كانت تهيئ بعض القيادات للمشاركة في جلسات الحوار، متسائلا عن جدوى الحوار في ظل سجن شخصيات سياسية، ومعتبرا أن هذه الوضعية تثير لدى المعارضة “حيرة” بشأن طبيعة الأطراف أو الجهات المؤثرة في مسار الحوار.