تخطَّ إلى المحتوى

الشباب والسياسة في موريتانيا: من سكون العزوف إلى يقظة الفعل

Lother King
11 دقائق قراءة511

🖋️ محمد لغظف محمدالأمين أبتي

ليست السياسة عندي باباً من أبو
اب الترف، ولا ميداناً يتدافع فيه الناس على حظوظ النفس ومغانم السلطان، وإنما هي امتحان الإنسان حين يُبتلى بالشأن العام، ويُسأل عما صنع بما أُوتي من عقل وضمير وقدرة. ولست أرى الفكر زخرفاً من القول، ولا صناعةً لفظية يتأنق بها أصحابها في المجالس، بل أراه قلقاً نبيلاً يوقظ العقل من سُبات المألوف، ويضع الإنسان وجهاً لوجه أمام الأسئلة التي طالما آثر الناس أن يمروا بها مرّ الكرام. ولذلك أقول إن الفكر الذي لا يزعزع يقينك الموروث، ولا يفتح في جدار المألوف كُوّةً إلى المجهول، ليس فكراً، وإنما هو ترديد حسن الصياغة لما قيل من قبل.

ومن هذا المنطلق تبدو علاقة الشباب بالسياسة أعمق من أن تُفسَّر بالعزوف أو الانخراط وحدهما؛ لأن الشاب لا يقف من السياسة موقفاً واحداً ثابتاً، بل تتنازعه فيها رغبةٌ في التغيير وخشيةٌ من تبعاته، وشوقٌ إلى المشاركة وشعورٌ بأن المشاركة قد لا تجدي، وحلمٌ بالمستقبل وإحساسٌ بأن المستقبل يُصنع في مواضع لم يُدعَ إليها بعد. والشباب، في حقيقته، هو أكثر الكائنات الاجتماعية التصاقاً بفكرة الغد، لأنه لم يستهلك بعد كل إمكاناته في الماضي، ولأنه لا يزال يرى في الزمن مجالاً مفتوحاً لإثبات الذات وصياغة المصير. ولهذا أخشى على الأمم من شباب لا يحلم، أكثر مما أخشى عليها من شيوخ لا يغيرون؛ فالأول فقد المستقبل، والثاني فقد القدرة على اللحاق به.

غير أن السؤال الذي يستحق التأمل ليس: لماذا عزف الشباب عن السياسة؟ وإنما: ماذا حدث للسياسة حتى صار بعض الشباب لا يرى فيها مرآةً لآماله، ولا سبيلاً إلى تغيير واقعه؟ فالعزوف ليس دائماً دليلاً على موت الحس السياسي، بل قد يكون في بعض صوره أثراً من آثار الحساسية السياسية ذاتها؛ إذ قد ينسحب الإنسان من مجال لا لأنه لا يعنيه، بل لأنه يعنيه إلى الحد الذي يجعله عاجزاً عن احتمال خيبته. ومن هنا أرى أن العزوف السياسي قد يكون موتاً للإرادة، وقد يكون احتجاجاً على موت الجدوى؛ والفرق بينهما تصنعه البيئة التي يعيش فيها المواطن.

إن أخطر ما يمكن أن يُصاب به الإنسان في المجال العام ليس الفقر ولا الخصومة ولا حتى الهزيمة، وإنما أن يفقد الإيمان بأن فعله قادر على إحداث أثر. فإذا استقر في نفس الشاب أن صوته لا يُسمع، وأن رأيه لا يُعتد به، وأن الكفاءة لا تفتح الأبواب، وأن الطريق إلى السياسة لا يمر دائماً من باب الفكرة والمؤسسة، بل من دروب أخرى لا يملك مفاتيحها، انكفأ على نفسه، وربما آثر السلامة على المجازفة. وحين يفقد المواطن يقينه بأن صوته يُسمع، فإنه لا يصمت لأن الكلام انتهى، بل لأن جدوى الكلام انتهت في نفسه.

وهنا تبرز مأساة اللاجدوى؛ فالإنسان يستطيع أن يصبر على الفقر إذا رأى أملاً في الخلاص، ويستطيع أن يتحمل المشقة إذا رأى ثمرةً في نهايتها، لكنه يعجز عن احتمال الفعل الذي لا يرى له أثراً. ولذلك فإن أزمة الشباب السياسية ليست في انعدام الرغبة في التغيير، بقدر ما هي في أزمة الثقة بإمكان التغيير. وما السياسة إلا وعدٌ ضمني بأن الفعل الفردي يمكن أن يتحول، من خلال المؤسسة والمشاركة، إلى أثر في المجال العام؛ فإذا انهار هذا الوعد انهارت معه الرغبة في المشاركة.

وفي زماننا هذا زاد الأمر تعقيداً؛ فقد فتحت وسائل التواصل أبواباً واسعة للتعبير، وأعطت الشاب منبراً لم يكن يحلم به أسلافه، لكنه في الوقت نفسه صنعت نوعاً من المشاركة الوهمية. فكم من رأيٍ أُطلق ثم ذاب في زحام الآراء، وكم من غضبٍ اشتعل ساعات ثم انطفأ، وكم من قضيةٍ ملأت الفضاء الرقمي ثم لم تجد طريقاً إلى المؤسسة. وليس كل من كتب في السياسة قد مارس السياسة، ولا كل من جمع حوله جمهوراً قد امتلك مشروعاً عاماً؛ إذ ثمّة فرق بين أن تعبّر عن موقف وأن تتحمل تبعاته، وبين أن تلعن الواقع وأن تمتلك الشجاعة والصبر على تغييره. وأنا لا أريد فكراً يعلو على الناس حتى لا يراهم؛ أريد فكراً ينزل إلى أسئلتهم، ثم يصعد بها إلى أفق المعنى.

وفي موريتانيا تبدو هذه المسألة جديرة بقراءة خاصة؛ فالشباب حاضر في الجامعات، وفي المجال الثقافي والإعلامي، وفي الفضاء الرقمي، وفي المبادرات المدنية، لكنه لا يزال يبحث عن المساحة التي يتحول فيها حضوره الاجتماعي إلى قوة اقتراح وتأثير سياسي. وتكشف الاستراتيجية الوطنية للشباب نفسها عن توجه معلن لتعزيز المشاركة المدنية والسياسية، وإشراك الشباب في صنع القرار، وتوسيع آليات الحوار معهم، وهو ما يدل على أن مسألة المشاركة الشبابية أصبحت جزءاً من التفكير الرسمي في السياسات العامة.

غير أن استدعاء الشباب إلى المشهد لا يكفي ما لم يتحول الاستدعاء إلى تمكين حقيقي. فلا ينبغي أن يكون الشباب مجرد رقم في دفتر الانتخابات، أو جمهوراً في المهرجانات، أو مادةً خطابية تُستحضر حين يُراد للسياسة أن تبدو فتية. فالسياسة التي لا ترى في الإنسان أكثر من صوت انتخابي لا تبني مواطناً، وإنما تعد أصواتاً. والشاب ليس رقماً ديموغرافياً في جداول الدولة، بل هو المخيلة التي تستطيع الأمة أن ترى بها غدها قبل أن يأتي.

وهنا أجدني شديد التحفظ من كل خطاب يجعل الشباب شعاراً ولا يجعله شريكاً؛ لأن الفرق بين الأمرين هو الفرق بين من يُراد له أن يكون حاضراً في الصورة، ومن يُراد له أن يكون حاضراً في القرار. وقد ظهرت في موريتانيا خلال الفترة الأخيرة مؤشرات على حركية شبابية داخل المجال السياسي، من خلال نشاط أطر شبابية وانضمام كفاءات جديدة إلى أحزاب سياسية، إلى جانب دعوات صريحة إلى إشراك الشباب في الحوار الوطني ومراكز صناعة القرار.

بل إن المشهد السياسي شهد خلال 2026 صعود نقاشات جديدة حول الحوار الوطني، وإشراك مختلف المكونات الاجتماعية والسياسية، في وقت أصبحت فيه قضية تمثيل الشباب جزءاً من الخطاب العام حول مستقبل المشاركة السياسية. وقد أظهرت النتائج الأولية لمؤشر تمكين الشباب لسنة 2026 أن محور المشاركة السياسية والخدمة المدنية سجل 54.1 نقطة من أصل 100، وهو رقم لا ينبغي قراءته بوصفه حكماً نهائياً، بقدر ما ينبغي أن يكون باعثاً على السؤال عن المسافة بين الطموح المعلن والتمكين الفعلي.

ومن هنا تبرز أهمية التشكيلات السياسية الشبابية التي نلحظ بروزها في الفترة الأخيرة. قد لا تكون جميعها قد بلغت درجة النضج المؤسسي، وقد تتباين في مرجعياتها وبرامجها وأهدافها، وقد تعترضها عقبات التنظيم والاستمرارية، لكن ظهورها في ذاته يحمل معنى لا ينبغي الاستخفاف به؛ لأنه يكشف عن انتقال محتمل من الشباب الذي يتحدث عن السياسة إلى الشباب الذي يريد أن يمارس السياسة. وقد تكون هذه الحركية، إذا أحسن أصحابها بناءها، بدايةً لممارسة سياسية شبابية أكثر جدية في موريتانيا.

غير أنني لا أحتفي بالشباب لمجرد أنه شاب؛ فحداثة العمر لا تصنع حداثة الفكر. وكم من شاب شيخُ العقل، وكم من شيخ ما زال يسكنه سؤال المستقبل. إن التجديد السياسي لا يكون بتغيير الأعمار وحدها، وإنما بتغيير المفاهيم؛ وليس المهم أن يدخل الشباب السياسة بأعداد كثيرة، وإنما ألا يدخلوا إليها بعقول قديمة. فالخطر كل الخطر أن يرث الشباب السياسة قبل أن يرث السلطة، فيرث أساليبها القديمة في الشخصنة والتحالف والخصومة والتنافس، ثم يعيد إنتاج المشهد نفسه بوجوه أكثر شباباً.

السياسة التي نريدها ليست سياسة الأشخاص، وإنما سياسة المؤسسات؛ وليست سياسة الولاءات، وإنما سياسة البرامج؛ وليست سياسة الغلبة، وإنما سياسة التنافس على الصالح العام. ولذلك أقول إن أعظم إصلاح سياسي ليس أن تستبدل الحاكم، بل أن تستبدل القاعدة التي تجعل الحاكم فوق الإصلاح. فالدولة التي تقوم على الأشخاص تضعف بضعفهم، أما الدولة التي تقوم على المؤسسات فتتجاوز الأشخاص جميعاً.

والشباب الذي نحتاجه ليس شباباً يصفق للسياسة ولا شباباً يلعنها من بعيد، بل شباباً يفهمها. شباباً يقرأ التاريخ، ويدرس الاقتصاد، ويفقه الاجتماع، ويعرف القانون، ويتأمل طبيعة الدولة، ويدرك تعقيدات العلاقات الدولية، ويعرف أن السياسة ليست حماسةً مجردة، وأن الوطنية ليست قصيدةً تُلقى في المناسبات، بل معرفة ومسؤولية وممارسة. فالمعرفة التي لا تُنبت في صاحبها تواضعاً ليست إلا جهلاً أكثر تهذيباً.

ومن هنا فإن الجامعة ينبغي ألا تكون مجرد مؤسسة لتلقين المعارف، بل مشغلاً للعقل العام؛ لأن الطالب الذي يتعلم كيف يسأل، وكيف يعترض، وكيف يناقش، وكيف يستدل، وكيف يراجع موقفه، يتعلم في الحقيقة بعض المعاني العميقة للمواطنة. وليس أخطر على العقل من فكرة ورثها صاحبها حتى ظن أنها وُلدت معه. ولذلك فإن التربية السياسية الحقيقية تبدأ بتربية العقل على السؤال، قبل أن تبدأ بتربيته على التصويت.

أما الخوف، فهو الوجه الخفي للعزوف. قد يخاف الشاب من الفشل، أو من سوء التأويل، أو من خسارة العلاقات، أو من أن يتحول موقفه إلى عبء عليه. لكن المجتمع الذي يريد من شبابه أن يشارك في صناعة مستقبله عليه أن يجعل الاختلاف السياسي أمراً مشروعاً، لا ذريعةً للقطيعة. فأنا لا أخشى من خصمي الذي يخالفني، وإنما أخشى من عقلي إذا أقنعني أنني لا أحتاج إلى خصم؛ لأن العقل الذي لا يسمع الاعتراض يتحول شيئاً فشيئاً إلى يقين مغلق، واليقين المغلق لا يلبث أن يصير سجناً لصاحبه.

إن الديمقراطية لا تحتاج فقط إلى مؤسسات انتخابية، بل تحتاج إلى إنسان ديمقراطي؛ إنسان يستطيع أن يختلف دون أن يكره، وأن يعارض دون أن يهدم، وأن ينتقد دون أن يشوه، وأن يفوز دون أن يستبد، وأن يخسر دون أن ينسحب من المجال العام. ولهذا فإن المشاركة السياسية ليست مجرد وجود جسدي في مؤسسة أو حزب، وإنما هي تربية على المسؤولية والاختلاف واحترام المجال المشترك.

ولعل أجمل ما يمكن أن يحدث للشباب الموريتاني هو أن تتحول هذه الحركية الجديدة من مجرد رغبة في الحضور إلى قدرة على إنتاج خطاب سياسي مغاير؛ خطاب لا يجعل من السلطة غاية، ولا من المعارضة مهنة، ولا من السياسة طريقاً إلى المكاسب الشخصية، بل يجعلها ضرباً من ضروب الخدمة العامة. فلا ينبغي أن يكون السؤال الأول للشاب: كيف أصل؟ بل: إلى أين أريد أن أصل؟ ولماذا؟ وماذا سأصنع إذا وصلت؟

فالمشكلة ليست في الوصول إلى السلطة وحده، وإنما في الفكرة التي يحملها الإنسان حين يصل. وقد يكون الشاب أشد خطراً على الدولة إذا دخلها بعقلية الغنيمة من شيخ دخلها بعقلية الخدمة. ولهذا فإن معيار التجديد ليس في سنّ السياسي، وإنما في تصوره للسلطة. وهل يرى السلطة امتيازاً أم أمانة؟ وهل يرى الدولة غنيمةً أم ملكاً مشتركاً؟ وهل يرى المواطن تابعاً أم شريكاً؟

ومن هنا أقول إن السياسة التي لا تجعل الإنسان غايتها تتحول، مهما حسُن خطابها، إلى صناعة لإدارة الإنسان لا لخدمته. وما نحتاجه في موريتانيا ليس مزيداً من الضجيج السياسي، بل مزيداً من العقل السياسي؛ وليس مزيداً من الشعارات، بل مزيداً من البرامج؛ وليس مزيداً من الخصومات، بل مزيداً من القدرة على بناء المشترك.

ولست أريد للشباب أن يكون ظلاً للسلطة، ولا صدىً للمعارضة؛ أريده عيناً ثالثة ترى ما يعجز الطرفان عن رؤيته، وتملك من الاستقلال ما يجعلها قادرة على النقد حين يجب النقد، وعلى الإنصاف حين يجب الإنصاف. فالمثقف الذي يتحول إلى بوق للسلطة يفقد حريته، والذي يتحول إلى خصم دائم لكل سلطة يفقد قدرته على الإنصاف، أما الذي يجعل من العقل ميزاناً ومن الحقيقة غاية، فإنه يستطيع أن يبقى في المسافة التي تحفظ له كرامة الفكر.

ولذلك فإنني لا أريد أن يكون الشباب مجرد وارثٍ لهذا الوطن، وإنما أريده شريكاً في إعادة تصوره. لا أريد جيلاً يكتفي بأن يقول: هكذا وجدنا موريتانيا، وإنما جيلاً يسأل: كيف ينبغي أن تكون موريتانيا؟ فالوطن ليس ما ورثناه فحسب، بل ما نتركه لمن سيأتي بعدنا. ولن يكون أعظم انتصار لنا أن نترك لأبنائنا وطناً أغنى مما ورثنا، بل أن نترك لهم وطناً أعدل، وعقلاً أوسع، وأملاً لا يخجلون من حمله.

وفي نهاية المطاف، ليست المعركة الحقيقية للشباب مع جيل سبقه، ولا مع حزب بعينه، ولا مع مؤسسة بعينها؛ إنها مع ذلك الصوت الخفي الذي يوسوس له بأن الواقع قدر لا يناقش، وأن الأشياء لا تتغير، وأن التغيير حلم جميل لا يصلح للحياة. وكل تغيير عظيم يبدأ حين يكف الإنسان عن الاعتقاد بأن الواقع قدر لا يُناقش.

ومن هنا فإنني أرى أن على الشباب أن يخرج من ثنائية العزوف والانفعال إلى أفق ثالث هو الفعل الواعي؛ أن ينتقل من الغضب إلى الفكرة، ومن الفكرة إلى التنظيم، ومن التنظيم إلى المشروع، ومن المشروع إلى المؤسسة، ومن المؤسسة إلى الأثر. فالشباب الذي يكتفي بالتذمر يبقى أسيراً لما يرفض، أما الشباب الذي يتعلم كيف ينظم رفضه في مشروع، فإنه يبدأ بالفعل في صناعة البديل.

وربما كان السؤال الأعمق الذي ينبغي أن يواجه به جيلنا نفسه اليوم: هل نريد أن نكون الجيل الذي ورث موريتانيا كما وجدها، أم الجيل الذي امتلك الشجاعة الفكرية والأخلاقية ليعيد التفكير فيها كما ينبغي أن تكون؟ إنني أؤمن أن الأمم لا تتجدد حين تتغير وجوهها وحدها، وإنما حين تتغير العقول التي تفكر في مستقبلها، وأن الشباب لا يصير قوةً تاريخية بمجرد كثرة عدده، وإنما حين يتحول من موضوع للسياسة إلى ذاتٍ سياسية، ومن متلقٍ للقرار إلى شريك في صناعته.

ولهذا أرى ، في خلاصة رؤيتي، إننا لا نطلب لأنفسنا مكاناً في المستقبل، وإنما نطلب أن يكون لنا سهم في صناعته؛ وأن السياسة التي تستحق أن ينخرط فيها الشباب هي السياسة التي تجعل من الكفاءة فضيلة، ومن الاختلاف رحمة، ومن المؤسسة حصناً، ومن القانون ميزاناً، ومن الوطن غاية. فإذا استطاع الشباب أن يحمل هذه المعاني، فقد لا يكون قد دخل السياسة فحسب، بل يكون قد بدأ إعادة تعريفها.

وحينئذٍ لا يعود الشباب مجرد عمرٍ في دفتر الإحصاء، ولا كتلةً انتخابية في موسم عابر، وإنما يصبح قوةً عقلية وأخلاقية وتاريخية قادرة على أن تقول: إن المستقبل ليس شيئاً ينتظرنا، بل شيء نصنعه.

Lother King

محرّر في تقدمي

اقرأ أيضاً