قال مصطفى سيدات، الأمين العام لمنظمة الشفافية الشاملة، إن مكافحة الفساد في موريتانيا لا تزال، حتى الآن، في إطار الشعارات والخطابات، رغم ما تتضمنه من مواقف قوية، مشيرًا إلى أن هذه الخطابات لم تتحول بعد إلى إجراءات عملية تعكس إرادة فعلية لمواجهة الفساد.
وأوضح ولد سيدات خلال مقابلة مع قناة TTV ضمن نشرتها التحليلية مساء أمس الثلاثاء، أن هناك مؤشرات واضحة يمكن من خلالها قياس مدى جدية الدولة في مكافحة الفساد، وفي مقدمتها بناء مؤسسات قوية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل أجهزة الرقابة، معتبرًا أنه لا يمكن تحقيق نتائج ملموسة في هذا المجال دون توفر هذه المقومات الأساسية.
وأضاف أن تهميش المجتمع المدني والصحافة الاستقصائية يحد من القدرة على كشف ملفات الفساد ومتابعة المتورطين فيها، كما أن التضييق على المبلغين عن الفساد، وملاحقتهم أو سجنهم، إلى جانب بطء النيابة العامة في التعامل مع قضايا الفساد، يشير إلى استمرار تعثر دور القضاء في هذا المجال.
وأشار الأمين العام لمنظمة الشفافية الشاملة إلى أن الإرادة السياسية للرئيس الغزواني والوزير الأول وأعضاء الحكومة تنعكس على أداء المؤسسات المكلفة بالرقابة ومكافحة الفساد، موضحًا أن تفعيل دور المفتشية العامة للدولة، ومحكمة الحسابات، وشرطة مكافحة الجرائم الاقتصادية، يتطلب توفر الجدية والصرامة في أداء المهام المنوطة بها.
وقال إن موريتانيا تمتلك العديد من الأجهزة الرقابية والنصوص القانونية المتعلقة بمكافحة الفساد، غير أن الإشكال، بحسب رأيه، يكمن في ضعف تفعيل هذه المنظومة وتحويلها إلى إجراءات عملية.
وعزا ولد سيدات انتشار الفساد إلى مجموعة من العوامل، من بينها آثار موجات الجفاف التي عرفتها البلاد منذ الاستقلال، وما نتج عنها من تراجع للملكيات الخاصة للمواطنين، مقابل تزايد الاعتماد على موارد الدولة، إضافة إلى ضعف البنية المؤسسية والهشاشة الإدارية والضغوط الاقتصادية.
وشدد على أن استمرار تهميش المبلغين عن الفساد، والصحافة الاستقصائية، ومنظمات المجتمع المدني، يمثل مؤشرًا على ضعف الجدية في مكافحة الفساد، باعتبار هذه الجهات أدوات أساسية في كشف التجاوزات وتعزيز الرقابة والمساءلة.
وأكد أن الفساد يمثل أحد أبرز العوائق أمام التنمية، موضحًا أن ضعف متابعة المشاريع وانتشار الاختلالات في الصفقات العمومية يؤديان إلى تعطيل المسار التنموي.
وأضاف أن الفساد ينعكس كذلك على العدالة وتكافؤ الفرص، من خلال اختلال معايير التوظيف وتراجع مبدأ المساواة، بما يسهم في اتساع دائرة الفقر والحرمان.