تخطَّ إلى المحتوى

حنفي : نجاح الحوار مرهون بتغليب المصلحة الوطنية

Lother King
4 دقائق قراءة152

قال الكاتب و الصحفي حنفي دهاه إن الفترة الأخيرة شهدت تقدماً ملحوظاً في مسار الحوار الوطني، موضحاً أن الاتفاق على العودة إلى طاولة الحوار جاء بعد النكس التي أحدثها الجدل حول المأموريات والإصلاحات الدستورية التي أقرها حزب الإنصاف واعترضت عليها المعارضة.

وأشار خلال مقابلة له مع قناة TTV مساء أمس الأثنين إلى أن منسق الحوار توصل إلى خطوة وصفها بالموفقة، تمثلت في استبدال الصياغة محل الخلاف، مضيفاً: “أعتقد أن الطريق سالكة، وأنه لن يعود هناك من مطبات ولا عراقات للحوار.”

وأضاف أن دعوة الأحزاب السياسية للاجتماع من جديد تهدف إلى الاتفاق على خارطة طريق جديدة، وتحديد التفاصيل والقضايا التي ستناقش خلال الحوار، معتبراً أن ذلك “بادرة تدل على أن الأمور تتجه في الاتجاه الذي ينبغي أن تتجه إليه.”

وأكد أن الملفات المطروحة للنقاش تشمل الإصلاح السياسي، والإصلاح الاقتصادي، وإصلاح المدونة الانتخابية، وشروط الترخيص للأحزاب، إلى جانب الآليات والمحددات التي ينبغي اعتمادها للوصول إلى مخرجات توافقية، مضيفاً: “كل هذه الأمور جملة وتفصيلاً سيتم مناقشتها… وستكون هي العربة التي سيركب عليها الجميع للوصول إلى غايتهم.”

ورأى أن أكثر القضايا تعقيداً ستكون قضية المأموريات والتعديلات الدستورية والمواد المحصنة، بسبب إصرار حزب الإنصاف على مناقشتها، في حين تعتبرها المعارضة خطاً أحمر.

وأكد: “أعتقد أن أي حوار يتضمن خطوطاً حمراء لن يكتب له النجاح.” وأضاف أن الحوار ينبغي أن يقوم على الانفتاح والبحث عن التوافق والتقاطعات، موضحاً أن “الذي يدخل إلى الحوار بعقلية صلبة لا يقبل فيها تغيير ولا تبديل، في الغالب لا ينجح بالوصول إلى أمر ذي بال.”

وأشار إلى أن ملف المأموريات والتعديلات الدستورية قد يكون، بحسب تعبيره، “الرصاصة التي تودي بالحوار في محطته الأخيرة.”

وأضاف أن للمعارضة كامل الحق في رفض المساس بالمواد المحصنة لأنها تراها مكاسب ديمقراطية ينبغي الدفاع عنها، لكنه استدرك قائلاً: “ما لا حق لها فيه هو عدم نقاشه… لا، نناقش، قد لا نصل إلى اتفاق، ولكن نناقش كل شيء.”

وأردف أن مجرد طرح هذه الملفات للنقاش قد يدفع المعارضة إلى الانسحاب، معتبراً أنه إذا انسحبت “ربما لن يتأتى للحوار أن يحيا حياة ثانية.”

وأكد أن المعارضة المشاركة في الحوار تبدو متناسقة في مواقفها العامة، رغم وجود خلافات في التفاصيل والأولويات، لكنها متفقة على الضمانات والآليات والقضايا الكبرى المتعلقة بالحوار.

وأشار إلى أن الاتفاق على الوثيقة الأساسية لا يكفي للحكم على نجاح الحوار، موضحاً أن النجاح يتطلب دخول الجميع بروح منفتحة، والاستعداد لتقديم التنازلات، وألا يحرص أي طرف على تحقيق جميع مطالبه.

وأضاف: “أنه يعتبر أن الخروج بنصف المذكرة أو بربعها أو بثلثها مكسب، وأن يكون الوطن فوق الجميع، وأن تكون الاعتبارات الشخصية والاعتبارات السياسية الضيقة ليست هي ما يحدو المحاورين، وإنما الوطن والشيء فوق الوطن.”

وأكد أن هذه الروح الوطنية هي التي يمكن أن تخرج البلاد من أزماتها المتعلقة بالوحدة الوطنية، ومحاربة الفساد، والتناوب السلمي على السلطة، وحريات التعبير والإعلام، مضيفاً أنه إذا غابت هذه الروح فإن نجاح الحوار سيكون صعباً.

واعتبر أن الحوار الحالي أكثر جدية من المحاولات السابقة، لأن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، بحسب رأيه، دعا إليه وهو على أعتاب مغادرة السلطة، ويريد أن يترك أثراً إيجابياً في التاريخ، مستشهداً بقول الشاعر: “إنما المرء حديث بعده.”

وأضاف أن الرئيس يريد “أن يخرج من باب واسع على مصراعيه إلى التاريخ، إلى ما يذكر فيُشكر، وأن تكون بوابته إلى ذلك حواراً له مخرجات لصالح الوطن تجعل الوطن على سكة المستقبل.”

وأشار إلى أنه، بحكم اقتراب نهاية المأمورية، “فستكون هناك في الغالب مآرب شخصية، ربما يريد أن يضمن خروجاً آمناً، هذا من حقه، ولكن لعله أيضاً يريد أن يخرج للتاريخ.”

وأضاف: “الذين يريدون أن يسجل التاريخ أسماءهم طغراء في سجل الخالدين، عادةً يريدون أن يحققوا ذلك بمكاسب لها ما بعدها، مكاسب تضع الوطن على سكة الطريق.”

وأكد أن هذا يمثل، في رأيه، “ضماناً حقيقياً”، مضيفاً أن الرئيس يريد ذلك ويسعى إليه، ويمتلك الأدوات والوسائل التي تمكنه من تحقيقه.

واستدرك بالقول إن هناك داخل معسكري الموالاة والمعارضة من لا يريد للحوار أن ينجح، مضيفاً: “كلهم يحاولون أن يتعلقوا بهذه السيارة قبل أن تغادر، قبل أن تمشي إلى وجهتها التي نطمح أن نصلها بأمان.”

وأضاف أن التمسك الصلب ببعض العناوين الخلافية يجعل التفاؤل محدوداً.

وأشار إلى أن المناخ الإقليمي والدولي يساعد على إنجاح الحوار، موضحاً أن التحديات التي تعرفها منطقة الساحل تدفع الموريتانيين إلى التماسك والحوار حتى لا تصل البلاد إلى أوضاع مشابهة لما تعيشه بعض دول الجوار بسبب الخلافات السياسية.

وأضاف أن الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا، إضافة إلى الأزمات في السودان ومالي، كلها رسائل تدفع إلى الحوار، قائلاً: “لا بد من أن نتحاور، لا بد من أن نجعل بلدنا في مأمن من مثل ما حدث لبقية الإخوان في دول أخرى.”

وختم بالتأكيد على أن رغبة الرئيس في تحقيق مخرجات تاريخية، إلى جانب الظروف الإقليمية والدولية، تمثل الضمان الأساسي لنجاح الحوار في نظره، لكنه حذر في المقابل من وجود “أمور أخرى قد تعقد الحوار… تسعى بكل ما أوتيت من قوة سياسية واجتماعية واقتصادية لأن تطعنه من الخلف وأن تئده في المهد.”

Lother King

محرّر في تقدمي

اقرأ أيضاً