قال الخبير البيئي ورئيس الجمعية الموريتانية للسلامة والصحة المهنية وحماية البيئة، محمد عينينا أحمد، إن مشروع السور الأخضر العظيم الإفريقي يمثل أحد أكثر المشاريع البيئية طموحاً في العالم، مشيراً إلى أنه صُمم خصيصاً للحد من تأثيرات التغيرات المناخية على شريط الساحل والصحراء الذي يمتد عبر 11 دولة إفريقية من جيبوتي حتى موريتانيا، بهدف تشجير واستصلاح نحو 100 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة.
وأكد محمد عينينا، في مقابلة مع قناة “TTV” ضمن نشرتها التحليلية مساء الثلاثاء، أن السور الأخضر ليس مجرد مشروع بيئي بحت، بل هو مشروع تنموي، واقتصادي، واجتماعي متكامل؛ إذ تهدف الاستثمارات البيئية فيه إلى تثبيت السكان المحليين في مناطقهم الأصلية وصدّهم عن الهجرة نحو الحواضر الكبرى تجنباً لخلق ضغط ديمغرافي يؤثر سلباً على المدن، وذلك عبر آليات مكافحة التصحر، وتثبيت زحف الرمال، وتعزيز التنوع البيولوجي، وتحسين الظروف المعيشية.
وأوضح الخبير البيئي أن المشروع يتدخل في موريتانيا داخل ست ولايات رئيسية (تشمل الحوضين، ولعصابة، والبراكنة، والترارزة، وتكانت)، ويتوزع عمله على 15 مقاطعة و45 بلدية يقطنها أكثر من 100 ألف نسمة من السكان المحليين، مشدداً على ضرورة أن ينعكس هذا المشروع إيجاباً على حياتهم من خلال توفير فرص العمل واستصلاح الأراضي التي كانت متدهورة وخارج النطاق الزراعي لإعادتها للإنتاج مجدداً.
وشدد عينينا على أن التصحر يمثل “خطراً وجودياً” حقيقياً على موريتانيا كونه يغزو ويهدد ما بين 84% إلى 92% من المساحة الإجمالية للبلاد، لافتاً إلى أن هدف المشروع في موريتانيا يتركز بالدرجة الأولى على صد زحف الرمال وتثبيت الكثبان، بخلاف دول أخرى ك السنغال التي تركز على التشجير وحماية المزارع، أو ليبيا التي تسعى لزيادة الغطاء النباتي الطبيعي، مما يعني أن كل دولة تتحرك وفقاً للأولويات التي تحتمها بيئتها المحلية.
وأشار إلى أن الممر الذي تم إنجازه وتدارسه في موريتانيا ما يزال محدوداً وبعيداً عن المستوى المطلوب مقارنة بضخامة الظاهرة العالمية؛ حيث شكل حتى الآن حوالي 1000 إلى 1200 طن ويمتد على عرض يتراوح بين 800 إلى 900 كيلومتر، مبيناً أن قياس نجاح المشروع يعتمد على مقاربة مشتركة لا تقف عند عدد الأشجار المزروعة فحسب، بل تمتد لثلاثة محاور أساسية تشمل مكافحة التصحر بالتشجير وتثبيت الرمال، وتحسين الظروف المعيشية وخلق فرص العمل، وإنتاج نحو 250 طناً من الكربون الأخضر لتلطيف الحرارة وحماية السكان من الهجرة نحو المدن الساحلية الباردة.
وأضاف الخبير البيئي أن التمويلات المالية الحالية المرصودة للمشروع “قليلة جداً وغير كافية” إذا ما قورنت بحجم التغيرات المناخية المتسارعة وتسارع وتيرتها؛ مؤكداً أن دول المنطقة تعاني من جفاف حقيقي وكوارث بيئية مدمرة تشمل العواصف الرملية الحادة والفيضانات، وهو ما يتطلب مواجهة حاسمة وبكافة الإمكانيات المتاحة.
ودعا رئيس الجمعية الموريتانية لحماية البيئة إلى ضرورة التركيز على حل معضلة شح المياه التي تعاني منها الولايات المستهدفة بالتدخل منذ عام 1969، مؤكداً أنه لا يكفي استصلاح الأراضي وتثبيت الرمال دون توفير مصادر مياه مستدامة للسكان، مع أهمية التركيز على غرس نوعية الأشجار التي تمتلك القدرة على التكيف مع المناخ الصحراوي الجاف لموريتانيا.
ولفت عينينا في ختام حديثه إلى أن حجم فرص العمل المحققة على مستوى الدول الـ11 المشاركة في المبادرة ما زال ضئيلاً جداً ولم يلامس سقف الملايين المستهدفة أو حتى مليون فرصة عمل واحدة، مؤكداً أن التقييم الحقيقي والنهائي في ختام المشروع هو الذي سيحدد بدقة مدى نجاحه في خلق فرص العمل وتعزيز صمود المجتمعات المحلية أمام التغير المناخي.