قال المحلل السياسي السنغالي مصطفى سيسي إن التوتر القائم بين الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي وعثمان سونكو يعود أساساً إلى ما وصفه بـ«حرب صلاحيات» داخل السلطة، مشيراً إلى أن سونكو لا يزال يمثل الزعيم الحقيقي للحزب والحاضنة الشعبية التي أوصلت المشروع السياسي الجديد إلى الحكم.
وأضاف، خلال مقابلة له مساء أمس الاثنين مع قناة TTV، أن سونكو يُعد «الملهم الأول لجماهير الحزب»، وهو الشخصية التي صنعت القاعدة الشعبية للحركة السياسية الحاكمة، ما يجعل العلاقة بينه وبين الرئيس فاي معقدة وحساسة في الوقت نفسه.
وأشار إلى أن الحديث عن التعايش بين الرجلين ظل مطروحاً منذ تولي سونكو رئاسة الوزراء، لافتاً إلى أن الرئيس فاي تحدث في مقابلات إعلامية عن إمكانية التعايش مع شخصيات داخل السلطة تدعم مرشحين آخرين للانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2029، معتبراً ذلك جزءاً من الممارسة الديمقراطية.
وأضاف سيسي أن انتقال سونكو إلى رئاسة البرلمان قد يفتح الباب أمام سيناريوهات سياسية ودستورية معقدة، موضحاً أن اختيار رئيس الجمهورية لشخصية توافقية في منصب الوزير الأول قد يساهم في تهدئة الأوضاع وضمان استمرار التعايش داخل السلطة.
لكنه حذر، في المقابل، من أن تعيين شخصية محسوبة على خصوم سونكو قد يقود إلى أزمة مؤسساتية، مشيراً إلى أن رئيس البرلمان، في هذه الحالة، قد يلجأ إلى حجب الثقة عن الحكومة، وهو ما قد يخلق «شللاً دستورياً كاملاً» داخل الدولة.
وفي سياق متصل، اعتبر سيسي أن السنغال لم تعد تواجه أزمة سياسية فقط، بل دخلت أيضاً في «أزمة قيادة»، موضحاً أن بعض التطورات داخل أروقة الحكم، بحضور قادة إقليميين، كشفت حجم التباين داخل النخبة الجديدة الحاكمة.
وأكد أن صورة السنغال كنموذج للاستقرار الديمقراطي في غرب إفريقيا أصبحت تواجه تحديات حقيقية، في ظل الاضطرابات السياسية والأمنية التي تشهدها المنطقة، خصوصاً في مالي وبوركينا فاسو والنيجر.
ورغم ذلك، شدد سيسي على أن السنغال ما تزال تمتلك عناصر قوة داخلية مهمة، أبرزها وعي المجتمع، وقوة المؤسسات الأمنية والعسكرية، إضافة إلى الطابع الجمهوري للمؤسسة العسكرية التي بقيت – بحسب وصفه – بعيدة عن التدخل المباشر في الصراعات السياسية.
وأشار إلى أن البلاد شهدت سابقاً توترات واحتجاجات واسعة، خصوصاً خلال المواجهة السياسية بين الرئيس السابق ماكي سال وعثمان سونكو، إلا أن مؤسسات الدولة حافظت على تماسكها رغم ضغط الشارع والأزمة السياسية.
واعتبر سيسي أن النفوذ الشعبي والكاريزما السياسية لسونكو كانا يمثلان القوة الأساسية داخل السلطة خلال المرحلة الأولى من الحكم، غير أن الرئيس ديوماي فاي تمكن تدريجياً من تعزيز نفوذ مؤسسة الرئاسة والاعتماد على أدوات الدولة التقليدية، بما فيها الجيش والقضاء والمؤسسات الرسمية.
وأضاف أن فاي «أراد أن يخرج من عباءة سونكو ويحكم بنفسه»، معتبراً أن أي خطوة تتعلق بإبعاد سونكو عن رئاسة الحكومة أو تقليص نفوذه السياسي ستكون مؤشراً واضحاً على أن الرئيس السنغالي بات «الحاكم الفعلي» للدولة.