خبير اقتصادي: قمة نيروبي تعكس تحولا إفريقيا نحو الزراعة والتصنيع الغذائي لتحقيق السيادة الاقتصادي
أكد الخبير الاقتصادي محمد ولد سيدي عمارو أن قمة نيروبي الأخيرة تعكس تحولا مهما في الخطاب الاقتصادي الإفريقي، من خلال التركيز على الزراعة والأمن الغذائي وربطهما بالتصنيع والتمويل وسلاسل القيمة، بدل الاقتصار على المقاربة التقليدية للسياسات الزراعية.
وقال ولد سيدي عمارو، خلال مداخلة في النشرة التحليلية على قناة TTV، إن نجاح هذا التحول يظل مرتبطا بمدى قدرة الدول الإفريقية على نقل الخطاب من مستوى الإعلانات السياسية إلى برامج اقتصادية ممولة وقابلة للقياس والتنفيذ.
وأوضح أن الاقتصادات الإفريقية ما تزال تعاني من التبعية الاقتصادية بسبب الاعتماد الكبير على استيراد المواد الغذائية والأسمدة والآلات، إضافة إلى الارتهان للتمويل الخارجي، معتبرا أن القارة ما تزال في بداية مسار التحول نحو تحقيق السيادة الغذائية والصناعة الزراعية.
وأشار إلى أن الاقتصادات الريعية القائمة على تصدير المواد الخام لم تعد قادرة على الصمود أمام الأزمات الاقتصادية الدولية، ما يفرض على الدول الإفريقية إعادة توجيه سياساتها نحو الإنتاج الزراعي والتصنيع الغذائي وخلق قيمة مضافة للمنتجات المحلية.
وأضاف أن القارة تواجه تحديات كبيرة تعيق هذا التحول، من بينها ضعف البنى التحتية الزراعية، ومشاكل التمويل والطاقة والتخزين والنقل، فضلا عن هشاشة البحث العلمي والتقلبات البيئية والتصحر، مؤكدا أن تجاوز هذه العقبات يتطلب إصلاحات شاملة على مستوى مختلف حلقات الإنتاج.
ولفت إلى أن قمة نيروبي ركزت بشكل أساسي على جعل الزراعة والتصنيع الزراعي أولوية اقتصادية للقارة، داعيا إلى توفير بنية تحتية وتمويل وسياسات اقتصادية قادرة على دعم سلاسل القيمة الزراعية وتحقيق الأمن الغذائي.
وبخصوص موريتانيا، اعتبر ولد سيدي عمارو أن السياسات الاقتصادية الحالية تتحرك “بين الطموح والتحدي”، مشيرا إلى أن السلطات تبنت رؤية تستهدف تعزيز الإنتاج الزراعي وتحقيق الأمن الغذائي، من خلال مشاريع لاستصلاح الأراضي الزراعية وتطوير إنتاج الخضروات والأرز والبذور.
وأكد أن مستقبل القطاع الزراعي الإفريقي خلال السنوات المقبلة سيظل مرتبطا بمدى التزام الدول الإفريقية بتنفيذ التعهدات والبرامج التي تخرج بها القمم والمنتديات الاقتصادية، محذرا من أن غياب التنفيذ الفعلي سيجعل الحديث عن التحول الزراعي مجرد شعارات دون نتائج ملموسة.