أكد الكاتب والصحفي حنفي ولد دهاه أن مسار الحوار السياسي في موريتانيا لم يصل بعد إلى مرحلة الفشل النهائي، لكنه يواجه حالة من الجمود بسبب الخلاف حول ملف المأموريات والتعديلات الدستورية، معتبرا أن تجاوز هذه “العقبة” كفيل بإعادة المسار إلى سكته الطبيعية.
وقال ولد دهاه، خلال مداخلة في النشرة التحليلية على قناة TTV، إن جوهر الأزمة الحالية لا يتعلق فقط بالخلافات السياسية التقليدية، بل يرتبط أيضا بأزمة ثقة “بنيوية” بين المعارضة والنظام، موضحا أن المعارضة تخشى أن يكون الحوار مجرد وسيلة لإدارة الوقت دون تقديم التزامات حقيقية تضمن احترام مخرجاته.
وأشار إلى أن المعارضة، رغم اقتناعها بأهمية الحوار ونتائجه المحتملة لصالح الدولة والنظام الديمقراطي، ما تزال تشكك في جدية السلطة، لافتا إلى أن الدولة تتجنب تقديم ضمانات واضحة لأنها – بحسب تعبيره – لا ترغب في تقييد هامشها السياسي.
وأضاف أن المعارضة نفسها لا تمتلك رؤية موحدة تجاه الحوار، بسبب تعدد المرجعيات الفكرية والسياسية وتضارب المصالح داخل مكوناتها، معتبرا أن هذا التباين يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الجسد المعارض.
وشدد ولد دهاه على أن تجاوز حالة الجمود يتطلب تقديم ضمانات “مقنعة” للمعارضة، سواء كانت مكتوبة أو مدعومة بآليات واضحة، مؤكدا أن التصريحات العامة وحدها لم تعد كافية لبناء الثقة بين الطرفين.
واعتبر أن السلطة تتحمل القسط الأكبر من مسؤولية فك الانسداد، بحكم امتلاكها أدوات القرار وإمكانية الدفع بالحوار أو تعطيله، مضيفا أن إنهاء الأزمة الحالية “يمكن أن يتم في رفة جفن” إذا توفرت الإرادة السياسية الحقيقية.
وفي تقييمه للمشهد السياسي، رأى ولد دهاه أن جزءا من المجتمع تجاوز خطاب وأدوات المعارضة التقليدية، وهو ما ظهر – بحسب قوله – في نتائج الانتخابات الأخيرة، غير أنه أشار إلى أن هذه القوى ما تزال حاضرة في المشهد بفعل المكانة التي تمنحها لها الدولة، إضافة إلى ما تمتلكه من تجربة سياسية لا تتوفر لدى بعض القوى المعارضة الجديدة.
وحذر من أن فشل الحوار قد يؤدي إلى تصاعد الاحتقان السياسي والاجتماعي، وعودة أجواء التوتر إلى الساحة الوطنية، مشيرا إلى أن المعارضة قد تستثمر أي أزمات اقتصادية أو اجتماعية لتصعيد المواجهة مع النظام، بعد مرحلة من التهدئة السياسية التي قال إنها بدأت تتراجع تدريجيا في الفترة الأخيرة.