تخطَّ إلى المحتوى

الساحل بين الانفلات الأمني وتفكك المبادرات: قراءة في مقابلة ديا ابراهيما مع قناة TTV

Lother King
2 دقائق قراءة470

في مقابلة خاصة أجرتها قناة TTV حول الوضع الأمني في منطقة الساحل، قدّم الخبير الأممي السابق ديا ابراهيما تقييماً حادّاً لما آلت إليه الأوضاع، معتبراً أن المنطقة تشهد تدهوراً متسارعاً رغم تعدد المبادرات الأمنية الإقليمية والدولية. ويرى أن الآليات القائمة، بما فيها قوة الساحل المشتركة، عجزت عن تحقيق نتائج ملموسة، ما يستدعي ـ بحسب قوله ـ إعادة تقييم جذرية تعيد بناء الثقة بين مختلف الفاعلين وتضع أسس مقاربة جديدة أكثر واقعية وفعالية.

وانطلاقاً من هذا التشخيص، تطرّق ابراهيما إلى انسحاب مالي وبوركينا فاسو والنيجر من الإيكواس وتشكيلها لتحالف دول الساحل، مشيراً إلى أن هذا التحول لا يجب أن يُعتبر نهاية لمسار الحوار الإقليمي. فإعادة هذه الدول إلى دائرة التشاور مع بقية أعضاء الإيكواس ضرورة ملحّة، لأن مواجهة الأزمة يتطلب توحيد الجهود لا تفكيكها، خاصة مع توسّع رقعة الإرهاب نحو بلدان خليج غينيا. وفي هذا السياق، دعا الخبير إلى تحرك سريع بأساليب جديدة، وإلى تنسيق استخباراتي أعمق يحدّ من قدرة الجماعات المسلحة على التمدد.

وتعزيزاً لهذه الرؤية، شدد ابراهيما على أن الجماعات المتطرفة باتت أكثر قدرة على تطوير أساليبها، مستندة إلى شبكات تهريب دولية معقدة تمثل مصدر تمويل رئيسي لها. وقد فشلت الجهود الدولية حتى الآن في تعطيل هذه الشبكات، ما يسمح لهذه التنظيمات بإعادة بناء قوتها واستعادة نشاطها. وينعكس ذلك مباشرة على المدنيين، حيث تتزايد موجات النزوح والانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان، في وقت تجد فيه المنظمات الإنسانية صعوبات كبيرة تحد من قدرتها على الوصول إلى المتضررين.

ويتجاوز القلق البعد الأمني ليطال استقرار المنطقة برمتها، إذ يحذر الخبير من أن النزوح الواسع قد يجرّ غرب إفريقيا إلى مرحلة خطيرة من عدم الاستقرار. وفي موازاة ذلك، يلفت إلى لعبة النفوذ التي تمارسها بعض القوى الخارجية، مؤكداً أن مصلحة دول الساحل ينبغي أن تبقى فوق الحسابات الدولية، وأن الشراكات المرغوب فيها هي فقط تلك التي تخدم الاستقرار ولا تجرّ المنطقة إلى صراعات المحاور.

ورغم الانسحابات السياسية والتوترات بين بعض الدول، يرى ابراهيما أن مالي والنيجر وبوركينا فاسو ما تزال منخرطة في مسارات إقليمية متعددة، مما يجعل توحيد الموارد وتعزيز القدرات ضرورة قصوى. فكلما زادت الانقسامات، ازدادت قوة الجماعات المتطرفة؛ وكلما تعزز التكامل، أصبح احتواء التهديد ممكناً.

وفي ختام المقابلة، توقف الخبير عند الدور الموريتاني، مشيراً إلى أن موريتانيا بحكم روابطها التاريخية مع مالي، تواجه تحديات إنسانية وأمنية مستمرة على حدودها الشرقية، لكنها تواصل نهج التضامن مع جيرانها، وتسعى في الوقت ذاته إلى تعزيز قدراتها لحماية استقرارها الداخلي في مواجهة واقع إقليمي شديد الاضطراب.

Lother King

محرّر في تقدمي