بدأت غينيا الأسبوع الماضي تشغيل مشروع سيماندو العملاق، أكبر مورد غير مستغل لخام الحديد عالي الجودة في العالم، مع انطلاق أولى الشحنات عبر سفينة Winning Youth البالغ وزنها أكثر من 203 آلاف طن. ويُعد هذا التطور نقطة تحول في تجارة المعادن بغرب إفريقيا، وينعكس مباشرة على الدول المجاورة، وفي مقدمتها موريتانيا بوصفها مُصدّراً رئيسياً لخام الحديد.
ويقع المشروع على بعد 600 كيلومتر من ميناء موربايا، وتبلغ طاقته 130 مليون طن رطب سنوياً، ما يعادل حوالي 120 مليون طن جاف. وتشير تقديرات قطاع التعدين إلى أن الكتل الأربع للمشروع ستنتج ما بين 22 و24 مليون طن العام المقبل، لترتفع إلى 60 مليون طن بحلول عام 2027. هذا التوسع الكبير قد يستدعي تشغيل ما بين 20 و22 سفينة عملاقة من نوع “نيوكاسل ماكس/كاب سايز” لخدمة هذا الخط وحده في السنة الأولى.
وتتوقع شركات النقل البحري زيادة موازية في شحنات البوكسايت من غينيا إلى الصين، ما يعني الحاجة إلى ثماني سفن عملاقة إضافية. كما يُسجل التقرير توقعات بارتفاع الشحنات من سيراليون وموريتانيا، ما يجعل جزءاً كبيراً من السفن الجديدة التي ستدخل الخدمة في 2025 – وعددها 48 سفينة – مخصصاً لتلبية الطلب المتزايد من غرب إفريقيا.
هذا النشاط المتصاعد رفع حصة المنطقة من تجارة سفن الكاب سايز العالمية إلى 9.5% هذا العام، مقارنة بأكثر من 4% فقط بين 2020 و2021. ومن المتوقع أن تتضاعف هذه الحصة تقريباً لتصل إلى نحو 18% مع اكتمال إنتاج سيماندو، إلى جانب النمو المستمر (ولو بوتيرة أبطأ) في صادرات البوكسايت.
كما تسبب الاعتماد على عمليات النقل البحري الوسيط (Transshipment) في تمديد فترات الانتظار في موانئ المنطقة، حيث بلغ متوسط الانتظار في غينيا 15 يوماً هذا العام مقارنة بتسعة أيام فقط عام 2021، مقابل 7.5 أيام في البرازيل و7 أيام في أستراليا.
وبحسب تقرير Howe Robinson Partners الأسبوعي، فإن غرب إفريقيا – بغينيا وسيراليون وموريتانيا – يتجه نحو لعب دور أكبر في سوق المعادن العالمية، مع توقع زيادة حركة الشحن القادمة من موريتانيا في ظل الطفرة الحالية في تجارة الحديد والبوكسايت.