حذر رجل الأعمال السوداني البريطاني ومؤسس مؤسسة مو إبراهيم، مو إبراهيم، من تنامي نفوذ القادة ذوي النزعات السلطوية في أفريقيا، معتبرا أن القارة تشهد تراجعا في الديمقراطية والحقوق الأساسية، في ظل تأثر بعض الحكومات بصعود نماذج الحكم القوي في مناطق أخرى من العالم.
وقال إبراهيم، في تصريحات لوكالة فرانس برس نشرتها منصة Africanews الأحد، إن انتشار ظاهرة القادة الذين يركزون السلطات في أيديهم يشجع بعض الزعماء الأفارقة على تبني النهج نفسه، والاعتقاد بأن بإمكانهم توسيع سلطاتهم وتقييد الحريات دون مواجهة عواقب سياسية أو دولية.
وجاءت تصريحات إبراهيم بالتزامن مع نشر مؤشر إبراهيم للحكم الرشيد في أفريقيا لعام 2026، الذي أظهر تباينا في مسار الحوكمة بالقارة خلال العقد الماضي، مع تسجيل تحسن في بعض المؤشرات الاقتصادية والتنموية، مقابل تراجع في الأمن وسيادة القانون وحقوق الإنسان والمشاركة السياسية.
وبحسب المؤشر، سجلت 30 دولة أفريقية، تمثل نحو نصف سكان القارة، تحسنا في مستوى الحوكمة الإجمالي خلال عام 2025 مقارنة بعام 2016، بينما شهدت 23 دولة تراجعا، في حين حافظت دولة واحدة على مستواها السابق.
وأشار التقرير إلى أن التحسن المسجل في فرص التنمية الاقتصادية والتنمية البشرية لم يكن كافيا لتعويض التدهور في مجالات الأمن والحقوق والمشاركة السياسية، ما يعكس اتساع الفجوة بين الأداء الاقتصادي وجودة المؤسسات والحكم.
وسلط إبراهيم الضوء على تطورات سياسية في تنزانيا وأوغندا، منتقدا ما وصفه بتضييق على المعارضة وتقييد للحريات السياسية، ومعتبرا أن إجراء انتخابات بنتائج كاسحة في ظل ملاحقة المعارضين والعنف ضدهم يثير تساؤلات بشأن مصداقية العملية الديمقراطية.
كما ربط التقرير جانبا من تراجع الحوكمة بالانقلابات العسكرية والنزاعات المسلحة التي شهدتها عدة دول أفريقية خلال السنوات الأخيرة، مشيرا إلى بوركينا فاسو والسودان ونيجيريا وتونس ضمن البلدان التي سجلت تراجعا في عدد من مؤشرات الحكم.
وفي الجانب الاقتصادي والدولي، دعا إبراهيم الدول الأفريقية إلى تعزيز اعتمادها على مواردها الذاتية، وتنويع شراكاتها الدولية، خصوصا مع أوروبا والصين والهند، في أعقاب تقليص الولايات المتحدة مساعداتها الخارجية، محذرا من أن التحولات في سياسات القوى الكبرى تفرض على القارة إعادة النظر في اعتمادها على الدعم الخارجي.
ورغم الصورة التي رسمها المؤشر بشأن تراجع بعض مؤسسات الحكم، أعرب إبراهيم عن تفاؤله بمستقبل القارة، مستندا إلى الثقل الديمغرافي للشباب، إذ تقل أعمار نحو 60 بالمئة من الأفارقة عن 25 عاما، ومن المتوقع أن يكون واحد من كل ثلاثة شبان في العالم أفريقيا بحلول عام 2050.
ويرى مؤسس المؤسسة أن الجيل الأفريقي الجديد، الذي يتمتع بمستويات أعلى من التعليم والاطلاع مقارنة بالأجيال السابقة، يمكن أن يؤدي دورا محوريا في المطالبة بالشفافية والمساءلة واحترام المؤسسات الديمقراطية.
ويعيد التقرير فتح النقاش بشأن مستقبل الحكم في أفريقيا، في وقت تواجه فيه دول عديدة تحديات متداخلة تشمل الانقلابات العسكرية والنزاعات المسلحة والأزمات الاقتصادية وتراجع الثقة في المؤسسات، إلى جانب التحولات في علاقات القارة بالقوى الدولية.