تخطَّ إلى المحتوى
فيديو حوارات

في “المقعد الثاني”: نور الدين محمدّو يفتح ملفات لبات والحكم والمأمورية الثالثة

سبتمبر 13، 2026 - 1:12 ص 1٬033 Hanevy Dahah

عن هذا الفيديو

قال رئيس حزب «موريتانيا إلى الأمام»، الدكتور نور الدين محمدّو، إن السنوات السبع من حكم الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني اتسمت بتغيير أسلوب التعاطي السياسي واعتماد التهدئة، من دون أن تُفضي، في تقديره، إلى إصلاح جوهري لبنية الدولة أو معالجة الاختلالات المزمنة في الإدارة والقضاء والاقتصاد.

وفي مقابلة أجراها معه الصحفي حنفي ولد دهاه ضمن برنامج «المقعد الثاني» على قناة TTV، أوضح محمدّو أن حزبه لا يتبنى «معارضة عدمية»، ولا ينكر ما يراه إيجابيًا في أداء السلطة، لكنه يعتبر أن الفساد ما يزال غالبًا على منظومة الحكم، وأن التهدئة تحولت من وسيلة يُفترض أن تقود إلى الإصلاح إلى غاية قائمة بذاتها، فقدت جانبًا من مضمونها مع استمرار توقيف أصحاب الرأي.

ورأى محمدّو أن الحكومات المتعاقبة خلال عهد الرئيس الغزواني لم تقدم مشروعًا استراتيجيًا كبيرًا يوازي حجم الميزانيات والموارد المتاحة، معتبرًا أن بعض التدخلات الاجتماعية، بما فيها برامج «تآزر»، لا ترقى وحدها إلى مستوى المشروع التنموي المتكامل، كما أبدى تحفظه على تسييس بعض آليات الدعم واستخدامها، وفق تقديره، في استمالة الناخبين.

وأكد أن إصلاح العدالة يمثل المدخل الضروري لإصلاح بقية القطاعات، لأن غياب القضاء المستقل، بحسب قوله، يجعل إصلاح الصحة والتعليم والإدارة والإعلام أمرًا بالغ الصعوبة. وانتقد ما وصفه بازدواج المعايير في التعامل القضائي مع المواطنين وأصحاب المواقف السياسية، داعيًا إلى تكريس الفصل الفعلي بين السلطات، وألا يظل رئيس الجمهورية رئيسًا للمجلس الأعلى للقضاء.

ودافع رئيس حزب «موريتانيا إلى الأمام» عن مطالبته المتكررة باستقالة الحكومات، موضحًا أنها ليست موقفًا شخصيًا من الوزراء، بل حكم على منظومة أداء يرى أنها أخفقت في تحسين مؤشرات حياة المواطنين. وأضاف أن تشكيل الحكومات ما يزال، في نظره، خاضعًا للمحاصصة القبلية والجهوية وشبكات النفوذ، بدل الاعتماد على الكفاءة والاستقلالية والنزاهة. وأكد أن حزبه قادر، بالاستعانة بالكفاءات الموريتانية داخل الإدارة وخارجها، على تقديم بدائل حكومية مؤهلة.

وخلال نقاش سجالي مع محاوره بشأن تركيز المعارضة على «النصف الفارغ من الكأس»، أقر محمدّو بأن من طبيعة المعارضة إبراز مواطن الخلل، لكنه شدد على أن حزبه أشاد في مناسبات مختلفة ببعض التعيينات والإجراءات الحكومية التي رآها سليمة. وقال إن المشكلة لا تتعلق بالأشخاص، وإنما بمنظومة مترابطة تتداخل فيها مصالح السلطة ورجال الأعمال والوجهاء والقبائل، بما يخل بتكافؤ الفرص ويجعل الانتماء إلى المعارضة مكلفًا مهنيًا واقتصاديًا واجتماعيًا.

ووصف محمدّو البرلمان الحالي بأنه من أضعف البرلمانات في تاريخ البلاد، مستندًا إلى ما اعتبره ضعفًا في الأداء والرقابة، وتضاربًا للمصالح بسبب وجود برلمانيين لهم صلات بالصفقات العمومية. ودعا إلى تقليص عدد النواب، ووضع معايير علمية وأخلاقية للترشح، بما يمكّن البرلمان من ممارسة وظائفه في التشريع ومراقبة الحكومة. كما جدد موقف حزبه المطالب بإلغاء المجالس الجهوية، معتبرًا أن مردوديتها لا يوازي الأموال المخصصة لها، وأنها لم تحقق الغرض التنموي الذي أنشئت من أجله.

وبشأن الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، قال محمدّو إنها تتضمن جوانب إيجابية على المستوى النظري، لكنه أوضح أن حزبه لم يُنجز بعد دراسة تمحيصية شاملة بشأنها. ولفت إلى أن المعضلة الأساسية لا تكمن دائمًا في غياب القوانين والاستراتيجيات، وإنما في ضعف التطبيق وعدم صدور النصوص التنظيمية اللازمة أو عدم الالتزام بها.

وفي ملف الحوار السياسي، أكد محمدّو أن حزبه شارك فيه انطلاقًا من قناعة مبدئية بالحوار وسيلةً لإصلاح العدالة، وتعزيز الفصل بين السلطات، وإعادة بناء الخريطة الحزبية، وتحسين واقع الإعلام وترسيخ الوحدة الوطنية. ووصف الوثيقة الممهدة للحوار بأنها خطوة سياسية مهمة، كما أشاد بجهود منسق الحوار موسى فال، معتبرًا أن خارطة الطريق المقترحة تتيح، نظريًا، إمكانية إحداث إصلاحات جوهرية.

غير أن الحزب، وفق رئيسه، علّق مشاركته احتجاجًا على توقيف القيادي فيه، اللواء المتقاعد لبات ولد المعيوف. ورفض محمدّو اعتبار القرار انسحابًا من الحوار الوطني من أجل «شخص واحد»، مؤكدًا أن القضية تتصل، من وجهة نظره، بضمانات الحوار وبحرية الرأي واستقلال القضاء. وقال إن الحوار لا يمكن أن يستقيم بينما يُسجن أحد أعضاء اللجنة المشاركة في التحضير له بسبب مواقف سياسية، رابطًا استئناف المشاركة برفع ما يعتبره ظلمًا واقعًا على ولد المعيوف.

وأوضح أن استقالته من رئاسة قطب المعارضة الديمقراطية لا تعني انسحاب الحزب من القطب، لأن دوره يتجاوز ملف الحوار إلى تنسيق العمل المعارض ومراقبة أداء الحكومة. وأشار إلى أن الحزب سيواصل طرح مقترحاته الإصلاحية ومواكبة الحوار بصورة غير مباشرة، من خلال الإعلام والرأي العام والتنسيق مع بقية أحزاب المعارضة.

وبخصوص الاتهامات الموجهة إلى ولد المعيوف، قال محمدّو إن حديثه عن وضع المؤسسة العسكرية استند إلى مؤشرات وتصنيفات منشورة، وجاء في إطار نشاطه السياسي واختصاصه داخل الحزب في الشؤون الدفاعية والأمنية. وأكد أن الحزب يتبنى ما صدر عنه رسميًا باسمه، لكنه يحترم المسار القضائي ويعوّل على استقلال القضاة، مطالبًا بإطلاق سراحه وتبرئته، مع إبداء الاستعداد لمناقشة أي عبارة قد تكون أثارت لبسًا أو احتاجت إلى توضيح.

وفي ملف المأمورية الثالثة، اعتبر محمدّو الدعوات إلى تعديل القيود الدستورية على الولايات الرئاسية تهديدًا لمكتسب ديمقراطي وعودة محتملة إلى الاستبداد. وقال إن المطالبة بها لا يمكن فصلها عن مواقع أصحابها داخل الجهاز التنفيذي ومصالحهم السياسية، خصوصًا عندما تصدر عن وزراء ومديرين ومنتخبين يستمدون مواقعهم من السلطة القائمة.

وردًا على سؤال حنفي ولد دهاه بشأن اعتبار هذه الدعوات جزءًا من حرية التعبير، ميّز محمدّو بين التعبير عن الرأي والدعوة إلى تجاوز مواد دستورية محصنة أقسم رئيس الجمهورية على احترامها. وأشاد في المقابل بمواقف شخصيات وأحزاب من الأغلبية أعلنت رفضها للمأمورية الثالثة، معتبرًا ذلك تعبيرًا عن شجاعة سياسية ينبغي تثمينها.

ورحّب محمدّو بوصف الرئيس الغزواني الحديث عن المأمورية الثالثة بأنه «تشويش»، لكنه دعاه إلى حسم الجدل بوضوح أكبر، وإصدار موقف صريح يوقف المبادرات الصادرة عن مسؤولين تابعين للجهاز التنفيذي. ورأى أن صمت السلطة قد يُفهم داخل ثقافة الموالاة بوصفه قبولًا ضمنيًا، داعيًا الرئيس إلى حماية تعهده الدستوري وتهيئة البلاد لتداول سلمي وطبيعي على السلطة سنة 2029.

وفي ختام المقابلة، دعا رئيس حزب «موريتانيا إلى الأمام» الرئيس والحكومة إلى جعل إحقاق الحق ومواجهة الظلم أساسًا للإصلاح، مؤكدًا أن التهدئة والحوار لا ينجحان باسترضاء المعارضة والموالاة والقبائل ومراكز النفوذ، وإنما بإقامة العدل، وتطبيق القانون، وتحقيق المساواة بين المواطنين.

المقابلة بالصوت:

فيديوهات أخرى