تخطَّ إلى المحتوى

ولد التاه على رأس البنك الإفريقي للتنمية: حصيلة عامه الأول في أبيدجان

Hanevy Dahah
3 دقائق قراءة282

بعد عام على تولّيه رئاسة البنك الإفريقي للتنمية، يشغل سيدي ولد التاه موقعًا محوريًا في المنظومة المالية للقارة. فقد ورث وزير الاقتصاد والمالية الموريتاني الأسبق، الذي أمضى سنوات طويلة مديرًا عامًا للمصرف العربي للتنمية الاقتصادية في إفريقيا، مؤسسة تمرّ بمرحلة تحوّل عميق، وتواجه فجوة استثمارية تُقدَّر بمئات المليارات من الدولارات سنويًا، بالتزامن مع انكماش تدفقات المساعدات الإنمائية الرسمية من الجهات المانحة الغربية.

رئاسة تحت وطأة القيود المالية

تولّى خليفة أكينوومي أديسينا قيادة المجموعة في وقت تتزايد فيه المطالب الموجّهة إلى بنوك التنمية الكبرى متعددة الأطراف بمضاعفة قدراتها التمويلية. ويشكّل تجديد موارد صندوق التنمية الإفريقي، نافذة التمويل الميسّر التابعة للبنك والمخصصة للبلدان منخفضة الدخل، أحد أقرب الاختبارات لرئاسته. وتبدو المفاوضات مع المساهمين التقليديين مرشّحة للتعقيد، في ظل تقليص واشنطن وبرلين وباريس مخصصاتها للتمويل متعدد الأطراف.

ولتعويض هذا التراجع، يراهن سيدي ولد التاه على الهندسة المالية وزيادة رأس المال القابل للاستدعاء. ويبحث البنك إمكان إصدار أدوات مالية هجينة، وإعادة توجيه حقوق السحب الخاصة التي يخصصها صندوق النقد الدولي، فضلًا عن تعزيز شراكاته مع الصناديق السيادية الخليجية. وتحمل هذه الدبلوماسية المالية، المتجهة نحو الرياض وأبوظبي والدوحة، بصمة الرئيس السابق للمصرف العربي للتنمية الاقتصادية في إفريقيا، الذي تمنح شبكة علاقاته في العالم العربي وزنًا مؤثرًا في الخيارات الراهنة.

إعادة توجيه العمليات ومراجعة الأولويات الخمس الكبرى

على مستوى التوجه الاستراتيجي، حافظ الرئيس الجديد على الإطار العام لـ«الأولويات الخمس الكبرى» الموروثة عن عهد أديسينا: توسيع إمدادات الكهرباء، والزراعة، والتكامل الإقليمي، والتصنيع، وتحسين ظروف المعيشة. لكنه أعاد تركيزها حول أربعة محاور رئيسية طرحها خلال حملته الانتخابية: تعبئة رؤوس الأموال، وإصلاح المنظومة المالية، وتصنيع القارة، وتنمية رأس المال البشري، ولا سيما الشباب.

وينعكس هذا التحوّل في اختيار العمليات التمويلية المعتمدة خلال الأشهر الأخيرة؛ إذ تستأثر المشاريع الكبرى ذات الأثر الهيكلي في ممرات النقل، والبنية التحتية للطاقة العابرة للحدود، وتمويل سلاسل القيمة الزراعية والصناعية، بمعظم الالتزامات التمويلية. كما سرّع البنك دعمه لأسواق رأس المال المحلية، باعتبار تطويرها شرطًا أساسيًا لتقليص اعتماد الدول الإفريقية على الاقتراض بالعملات الصعبة، الذي ارتفعت تكلفته بشدة منذ بدء التشديد النقدي العالمي.

الحوكمة الداخلية ورسائل الطمأنة إلى الأسواق

يظل الحفاظ على التصنيف الائتماني الممتاز للمؤسسة «AAA» خطًا أحمر. وتراقب وكالات التصنيف عن كثب مؤشرات السلامة المالية للمجموعة، خصوصًا بعد النقاشات التي شهدها عام 2024 بشأن انكشاف البنك على المخاطر السيادية لبعض الدول الإفريقية التي تعاني أوضاعًا هشّة. وقد كثّف سيدي ولد التاه رسائل الالتزام بالانضباط المالي إلى وكالات «موديز» و«ستاندرد آند بورز» و«فيتش»، مع دفاعه عن توظيف أكثر جرأة لقدرات الميزانية العمومية. ويتوقف على هذا التوازن بين التحفّظ المالي والطموح التنموي مدى قدرة البنك على تعبئة موارد طويلة الأجل من الأسواق الدولية بأسعار فائدة تنافسية.

وحظي المناخ الداخلي للمؤسسة باهتمام خاص أيضًا. فقد شرع رئيس البنك الموريتاني في مراجعة إجراءات التعيين، وسعى إلى تهدئة التوترات التي ظهرت خلال الحملة الانتخابية، وشهدت منافسة محتدمة مع المرشحين السنغالي والجنوب إفريقي والزامبي. ويعكس تعيين عدد من نواب الرئيس من مناطق جغرافية مختلفة رغبة في تحقيق التوازن بين الأقاليم الفرعية الخمسة للقارة، وكذلك بين المساهمين من داخل إفريقيا وخارجها.

ومع ذلك، سيظل المحكّ الحقيقي هو صرف التمويلات فعليًا. فالحكومات المساهمة تنتظر تسارعًا ملموسًا في تحويل الأموال، في بيئة تتنافس فيها مؤسسات مثل البنك الدولي والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية والبنوك الحكومية الصينية على سرعة الاستجابة ومرونة الأداء. وبعد اثني عشر شهرًا على انتخابه في أبيدجان، لا تزال أمام سيدي ولد التاه فسحة لتحويل النوايا إلى تدفقات مالية فعلية نحو اقتصادات القارة.

 

مترجم من Financial Afrik.

Hanevy Dahah

محرّر في تقدمي

اقرأ أيضاً