كشفت دراسة علمية جديدة نُشرت اليوم الثلاثاء، أن الساحل الأطلسي لموريتانيا يمتلك إمكانات كبيرة في مجال طاقة الرياح البحرية، مع تسجيل أعلى مستويات سرعة الرياح وكثافة الطاقة في المناطق الشمالية، خصوصاً قبالة مدينة نواذيبو.
ونُشرت الدراسة في مجلة Energies العلمية المتخصصة في أبحاث الطاقة، التابعة لدار النشر الدولية MDPI، تحت عنوان «تقييم موارد طاقة الرياح البحرية على طول الساحل الأطلسي الموريتاني»، وركز الباحثون على تقييم موارد الرياح في عشر مناطق بحرية موزعة على طول الساحل الموريتاني، مع دراسة إمكانية تحويل هذه الموارد إلى طاقة كهربائية باستخدام توربينات بحرية مختلفة.
واعتمدت الدراسة على بيانات ساعية للرياح خلال الفترة من 2020 إلى 2024، بهدف تحديد خصائص الرياح والتغيرات المكانية في سرعتها وكثافة الطاقة التي يمكن الاستفادة منها على امتداد الساحل.
وأظهرت النتائج تفوقاً واضحاً للمناطق الشمالية، حيث سجلت المنطقة البحرية الأولى، الواقعة قبالة نواذيبو، أعلى متوسط سنوي لسرعة الرياح، بلغ نحو 9.71 متر في الثانية، بينما وصلت كثافة طاقة الرياح فيها إلى نحو 740.84 واط لكل متر مربع، وهي أعلى قيمة بين المناطق العشر التي شملها التقييم.
وتشير الدراسة إلى أن قوة موارد الرياح تتراجع تدريجياً كلما اتجهت مناطق الدراسة جنوباً، ما يمنح القطاع الشمالي من الساحل أفضلية طبيعية في ما يتعلق بإمكانات إنتاج الكهرباء من الرياح البحرية.
ولقياس الإمكانات العملية لهذه الموارد، أجرى الباحثون محاكاة لأداء عدد من توربينات الرياح، وخلصوا إلى وجود فروق كبيرة في الإنتاج المتوقع بين المناطق الشمالية والجنوبية، نتيجة الاختلاف في سرعة الرياح وكثافة الطاقة.
كما درست الدراسة الظروف البحرية التي يمكن أن تؤثر على اختيار مواقع مشاريع الرياح، ومن بينها عمق المياه والمسافة عن الساحل، إضافة إلى مناطق الصيد والمناطق البحرية المحمية ومسارات الملاحة والبنية التحتية الساحلية.
وبحسب النتائج، يمكن أن تكون بعض المناطق الشمالية والوسطى أكثر ملاءمة لتوربينات الرياح ذات الأساسات الثابتة، بينما قد تتطلب المناطق ذات الأعماق الأكبر استخدام توربينات عائمة، وهي تقنية تسمح بإقامة منشآت الرياح في المياه الأعمق بعيداً عن الساحل.
وتكتسب هذه النتائج أهمية بالنسبة لموريتانيا في ظل توجهها نحو تطوير مصادر الطاقة المتجددة وربطها بمشاريع الهيدروجين الأخضر، إذ يمكن لموارد الرياح القوية أن توفر مصدراً للكهرباء المتجددة اللازمة للصناعات المرتبطة بإنتاج الهيدروجين ومشتقاته.
غير أن الدراسة لا تعني وجود مشروع تجاري مقرر أو قدرة إنتاجية مؤكدة، بل تقدم تقييماً علمياً أولياً لموارد الرياح البحرية وتحدد المناطق التي يمكن أن تكون أكثر ملاءمة لمزيد من الدراسات والاستكشاف.
ويرى الباحثون أن الانتقال من تقييم الموارد إلى تطوير مشاريع فعلية يتطلب دراسات ميدانية أكثر تفصيلاً تشمل قياسات الرياح، وتحليل قاع البحر، وتقييم تكاليف البنية التحتية والربط الكهربائي، إلى جانب دراسة الآثار البيئية والأنشطة البحرية القائمة.