تخطَّ إلى المحتوى

ولد السيد: توسع التكوين المهني لا يزال دون مستوى الطلب في بعض القطاعات

Lother King
3 دقائق قراءة177

قال محمد الأمين ولد السيد، المدير العام للتكوين الفني والمهني، إن الحديث عن عزوف الشباب عن التكوين المهني بشكل مطلق لا يعكس الواقع الحقيقي، مشيراً إلى أن ثمة عقلية سلبية تواجه بعض القطاعات دون غيرها، وليس التكوين المهني في مجمله.

وأضاف في مداخلة له على قناة TTV ضمن نشرتها التحليلية مساء أمس الثلاثاء أن القطاعات الواعدة كالصناعة والخدمات والبترول والغاز وتكنولوجيا المعلومات والاتصال تشهد إقبالاً كبيراً من الشباب على التكوين، بل إن أعداد المتدربين في كثير من هذه التخصصات تفوق عدد المقاعد المتاحة، وهو ما وصفه بالمؤشر الإيجابي الذي يعكس تحسناً ملحوظاً في التوجه العام نحو هذا النوع من التعليم.

وأكد ولد السيد أن التحدي الحقيقي يتمركز في قطاعات بعينها كالبناء والإنشاءات والصيد والزراعة، وهي قطاعات تتطلب جهداً بدنياً وتضحية أكبر، مما يجعل الشباب يُحجم عنها رغم ما تتيحه من فرص تشغيل واسعة وطلب متزايد في سوق العمل، داعياً إلى كسر العقليات السائدة التي تحول دون توجه الشباب لهذه القطاعات الحيوية.

وأشار إلى أن مديريته تُجري مسوحات دورية لمتابعة مسار خريجي مؤسسات التكوين المهني، تتم كل سنة أو سنتين، وبعد ستة أشهر أو تسعة في حالة التكوينات القصيرة، مؤكداً أن نسب الإدماج في سوق العمل جاءت مقبولة، غير أنه لفت إلى ظاهرة تستوقفه وهي أن كثيراً من الخريجين لا يواصلون مسارهم التكويني نحو مستويات أعلى، إذ يتجهون مباشرة نحو سوق العمل بمجرد حصولهم على شهاداتهم، وذلك بفعل ضغوط نفسية واجتماعية وأسرية تدفعهم نحو الاستقلالية المبكرة.

وأوضح المدير العام أن الفجوة بين مخرجات التكوين المهني واحتياجات سوق العمل لا تزال قائمة، لكنها ليست في الجانب المتعلق بالفئة المستهدفة بقدر ما تظهر في القدرة الاستيعابية للقطاع وتنوع التخصصات المطروحة، مشيراً إلى أن كثيراً من القطاعات الاقتصادية كالخدمات والتكنولوجيا والزراعة تحتاج تخصصات لم يستطع القطاع تغطيتها بالأعداد الكافية حتى الآن.

وشدد على أن القطاع قطع أشواطاً مهمة في رفع طاقته الاستيعابية، إذ تضاعفت تقريباً منذ عام 2019، حين انتقلت من نحو خمسة آلاف مقعد إلى ما يزيد على عشرة آلاف حالياً، مستعرضاً جملة من المشاريع الجارية والمرتقبة في هذا الإطار، من بينها توسعة الثانوية التجارية، وبناء مدرسة التقنية والاتصال في نواذيبو، وإنشاء مدرسة للتكوين الفني والمهني في الشق العام بطاقة استيعابية تبلغ ألفاً ومئتي مقعد، فضلاً عن مراكز تكوين مرتقبة في دار النعيم.

وأكد ولد السيد أن القطاع انتقل من استراتيجية موجهة بعرض التكوين إلى استراتيجية موجهة بالطلب الاقتصادي، بمعنى أنه لا يفتح أي تخصص ما لم تثبت الدراسات أنه يلبي حاجة فعلية في سوق العمل، مؤكداً أن جميع التخصصات التي يحتاجها السوق مفتوحة اليوم في مؤسسات التكوين المهني، وإن كان يُقرّ بأن الأعداد والتغطية لم تبلغ بعد المستوى المطلوب في كل القطاعات.

وأوضح أن القطاع عزز شراكته مع القطاع الخاص ولا سيما اتحاد أصحاب العمل لتوفير فرص تدريب ميداني للمتكونين داخل المقاولات والمؤسسات الاقتصادية، بهدف تمكينهم من اكتساب المهارات العملية والتعرف على الواقع المهني الفعلي، مما يجعلهم قادرين على الاندماج السريع في سوق العمل فور تخرجهم.

ودعا المدير العام إلى ضرورة تضافر جهود قطاع التكوين المهني والمجتمع المدني والإعلام معاً من أجل تغيير العقليات السائدة لدى الشباب الموريتاني، مؤكداً أن المشكلة الحقيقية ليست في شح فرص العمل بل في إحجام الشباب عن اقتناص هذه الفرص، ومستشهداً بقطاعي الصيد والبناء اللذين تتوفر فيهما غرف عمل شاغرة بأعداد كبيرة في انتظار شباب يمتلك الكفاءة والجرأة على اقتحامها.

Lother King

محرّر في تقدمي