دعا عضو الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين عبد الرحمن ولد سعدبوه إلى تسريع اعتماد وتفعيل نظام الباركود الوطني، معتبرًا أنه يشكل أحد الركائز الأساسية لتطوير الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرته التنافسية في الأسواق الدولية.
وأوضح ولد سعد بوه، في مقابلة له على قناة TTV ضمن نشرتها التحليلية، مساء أمس الثلاثاء، أن أنظمة تتبع البيانات، وفي مقدمتها نظام الباركود، أصبحت اليوم عنصرًا جوهريًا في المنظومات الاقتصادية الحديثة، نظرًا لدورها في تنظيم حركة السلع وضمان تتبعها من مرحلة الإنتاج إلى الاستهلاك.
وأشار إلى أن الباركود يمثل “بطاقة تعريف رقمية” لكل منتج، تمنحه هوية واضحة على المستوى العالمي، وتتيح معرفة مصدره وبياناته الأساسية، كما تسهم في تسهيل عمليات تداوله وتصديره، خاصة في ظل اشتراط العديد من الأسواق الدولية توفر رموز معتمدة ومعترف بها دوليًا.
وأضاف أن موريتانيا لا تزال تعتمد على أكواد مستوردة من دول أخرى مثل فرنسا والمغرب والسنغال وغيرها، وهو ما يفرض، حسب تعبيره، نوعًا من التبعية التقنية في مجال حيوي يرتبط مباشرة بالتجارة الخارجية وسلاسل التصدير.
واعتبر أن هذا الوضع يحد من استقلالية المنظومة التجارية الوطنية، ويجعل بعض المنتجين في حاجة إلى اقتناء رموز خارجية لتسويق منتجاتهم بدل امتلاك نظام وطني خاص بهم.
وأكد ولد سعد بوه أن اعتماد الباركود الوطني من شأنه أن يسهم في تسهيل حركة التصدير، وتعزيز انسيابية سلاسل التوريد، ورفع كفاءة المنتجات المحلية في الأسواق الخارجية، فضلًا عن دوره في حماية المستهلك ومكافحة التزوير والتهريب عبر تمكين تتبع دقيق ومنظم للمنتجات.
وفي السياق ذاته، أوضح أن نظام الباركود يسمح بالتمييز بين المنتجات حسب النوع والحجم والمواصفات، ما يجعله أداة تنظيمية فعالة داخل السوقين الوطنية والدولية.
كما أشار إلى أن هذا المشروع ليس جديدًا، إذ تعود بدايات التفكير فيه إلى سنوات سابقة، حيث أُدرج ضمن مسار تطوير الاقتصاد ورقمنة الإدارة منذ سنة 2009، غير أنه لا يزال في طور التفعيل والتوسيع رغم اعتماده الواسع عالميًا.
واعتبر أن مشروع الباركود الوطني يندرج ضمن استراتيجية أوسع لرقمنة الاقتصاد الوطني، مشيرًا إلى أن هذا التوجه أصبح ضرورة لمواكبة التحولات العالمية في مجالي الإنتاج والتجارة.
وأضاف أن البنية التحتية الرقمية والقدرات الفنية متوفرة لتفعيل هذا النظام، لافتًا إلى أن إدارته تتم عبر منظمة دولية متخصصة تشرف على توزيع الأكواد وفق معايير موحدة ومعترف بها عالميًا، عبر فروعها في مختلف الدول.
وشدد على أن النظام يقوم على مبدأ المسؤولية، حيث تتحمل كل مؤسسة مسؤولية الرمز الخاص بها، على غرار أرقام الهواتف ولوحات تسجيل السيارات، بما يضمن شفافية أكبر في التعاملات التجارية.
وأوضح أن إدارة البيانات في هذا النظام تخضع لضوابط تنظيمية دقيقة تضمن تحديثها وتأمينها، دون أن تشكل عائقًا أمام حركة التجارة أو تدفق المعلومات.
وأكد أن الاقتصاد الرقمي، بما فيه أنظمة التتبع والباركود، يمثل أحد أهم أدوات تعزيز تنافسية الدول، كونه يشكل ركيزة أساسية لتطوير الاقتصاد الوطني.