تخطَّ إلى المحتوى

البخاري مؤمل : إصلاحات الجيش تواجه تحدي تعزيز روح المواطنة والانضباط

Lother King
3 دقائق قراءة262

قال البخاري محمد مؤمل، الخبير العسكري والعقيد المتقاعد، إن التعديلات التي شهدتها المؤسسة العسكرية خلال السنوات الأخيرة من حيث الهيكلة والمهام تتماشى مع تطورات الجيش والمجتمع عموماً، موضحاً أن الجيش يُعد جزءاً أساسياً من المجتمع ويخضع بدوره لهذه التحولات.

وأشار مساء أمس الخميس خلال مقابلة له مع قناة TTV إلى أن مسألة رفع سن التقاعد سنة إضافية، مفسراً ذلك بعدة عوامل، أولها الحاجة إلى الاستفادة من ذوي الخبرة الكبيرة داخل المؤسسة، وثانيها ارتباط ذلك بظاهرة عالمية تتمثل في ارتفاع متوسط العمر المتوقع، حيث كان في السبعينات والثمانينات يقارب 60 سنة، بينما يصل اليوم إلى نحو 70 سنة أو أكثر، وذلك نتيجة تحسن ظروف المعيشة والخدمات الصحية.

وأكد أن ارتفاع متوسط العمر وتحسن الظروف الصحية يؤديان إلى زيادة مردودية الفرد، سواء كان عسكرياً أو مدنياً، مع التقدم في السن، خلافاً لما كان سائداً من أن المردودية تنخفض مع العمر، داعياً إلى تجاوز المفاهيم التقليدية التي تحد من استثمار هذه الخبرات.

وأوضح أن من بين الإصلاحات أيضاً استحداث رتب عسكرية جديدة ضمن فئتي الجنود وضباط الصف، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى سد الفراغ الذي كانت تعاني منه التراتبية العسكرية سابقاً، وتوسيع فرص التدرج المهني للأفراد.

وأضاف أن إدخال رتب مثل رقيب أول ورقيب أول رئيس، وتطوير رتب ضباط الصف وصولاً إلى رتب أعلى، إضافة إلى تحديث سلم رتب الضباط، يتيح فرصاً أكبر للتدرج ويحسن من التنظيم الداخلي ويمنح خيارات أوسع للتقدم.

وأشار إلى أن العالم العسكري شهد تطوراً كبيراً في هذا المجال، مؤكداً أن بعض الدول تأخرت في تحديث رتبها، مما أدى إلى وجود فجوة مقارنة بالمعايير الدولية، وهو ما يفرض ضرورة مسايرة هذه التطورات.

واضاف فيما ما يتعلق بتوحيد المرجعية القانونية لمختلف تشكيلات القوات المسلحة، أوضح أن هناك مشاريع قوانين صادق عليها مجلس الوزراء، تشمل وزارة الدفاع والقوات المسلحة مثل الجيش الوطني والدرك الوطني، إضافة إلى الحرس الذي يتبع لوزارة الداخلية رغم كونه جزءاً من القوات المسلحة، مرجحاً إعداد نصوص مماثلة لتوحيد المرجعية على مستوى الحرس أيضاً.

وأشار إلى أن هذا التوجه قد يمتد لاحقاً ليشمل الشرطة وحتى الجمارك من حيث الرتب والتصنيف، بهدف تحقيق انسجام مؤسسي أكبر داخل أجهزة الدولة.

وبين ما يخص واجب التحفظ والسر المهني، أكد أن التحديات الأمنية والتطور التكنولوجي، خاصة الثورة الرقمية، جعلت كل فرد يمتلك قدرة إعلامية واسعة عبر هاتفه فقط، وهو ما يفرض ضرورة الالتزام بواجب التحفظ، خصوصاً لدى العسكريين وأفراد الأمن.

وأوضح أن واجب التحفظ يعني عدم التطرق إلى القضايا السياسية أو الأمنية الحساسة، مشدداً على أهمية الحفاظ على السر المهني الذي يكتسبه أفراد القوات المسلحة والأمن، سواء أثناء الخدمة أو بعدها، نظراً لطبيعته المرتبطة بالأمن العام.

وأشار إلى وجود نقص في النصوص القانونية المنظمة لهذا المجال، معتبراً أن مشروع قانون تمت المصادقة عليه مؤخراً من مجلس الوزراء يسعى إلى تنظيم مسألة السر المهني وتحديد كيفية التعامل معه ووقت رفع السرية عنه.

وأوضح أنه بعد التقاعد يصبح الفرد مواطناً عادياً من حيث الحقوق، لكنه يظل ملزماً بالحفاظ على الأسرار التي اطلع عليها أثناء خدمته.

وأكد أن حرية التعبير مكفولة للجميع، بما في ذلك العسكريون، لكنها تبقى مقيدة بالقانون، مشدداً على أن القانون هو الإطار الوحيد الذي يحدد حدود هذه الحرية، خصوصاً فيما يتعلق بواجب التحفظ.

وأوضح فيما يتعلق بمشروع القانون الخاص بتشديد العقوبات على الهروب من الخدمة، أشار إلى أن ظاهرة الهروب موجودة في جميع الجيوش عبر العالم، وهي من الأخطاء الفادحة التي لا تخلو منها أي مؤسسة عسكرية، مؤكداً ضرورة محاربتها، ومعتبراً أن تشديد الإجراءات في هذا المجال أمر في محله.

واشار إلى أن التحدي الأساسي أمام تنفيذ هذه الإصلاحات يتمثل في تعزيز روح المواطنة لدى الجميع، سواء كانوا جنوداً أو ضباط صف أو ضباطاً أو مدنيين، موضحاً أن نجاح أي قانون يتطلب وعياً جماعياً بأهميته.

وأوضح أن هناك نواقص في التربية على روح المواطنة المدنية، معتبراً أن القانون يساهم في ترسيخها، لكن تنفيذه الفعلي يحتاج إلى وعي والتزام أخلاقي ومؤسسي.

واكد بالتأكيد على أن تطبيق القوانين ممكن، لكن بشرط توفر روح المواطنة والانضباط لدى الجميع مهما كانت المسؤولية أو الموقع.

Lother King

محرّر في تقدمي