تخطَّ إلى المحتوى

الصحف السنغالية ترصد تداعيات إقالة سونكو وحل الحكومة

Lother King
5 دقائق قراءة448

في ليلة لن ينساها السنغاليون، أصدر الرئيس باسيرو ديوماي فاي مرسوما رئاسيا ينهي بموجبه مهام رئيس وزرائه عثمان سونكو، ويحل الحكومة بأكملها، حدث استثنائي تصدر صفحات جميع الصحف السنغالية الكبرى صباح السبت 23 مايو 2026، وكشف عن عمق الشرخ الذي نخر أحد أكثر التحالفات السياسية إثارة في تاريخ السنغال الحديث، فيما يلي قراءة تفصيلية لما قالته كل صحيفة على حدة، ثم تحليل شامل للمشهد السنغالي: 

أولاً: صحيفة «Le Grand Panel» — نهاية الازدواجية في قمة الدولة

اختارت «Le Grand Panel» عنوانا مباشرا وصادماً لافتتاحيتها: «ديوماي يطرد سونكو»، مصحوباً بتوصيف دقيق: «نهاية الازدواجية في قمة الدولة»، ولم تكتفِ الصحيفة بهذا العنوان، بل ذهبت أبعد من ذلك حين سلطت الضوء على ملف آخر بارز يكشف عن توجهات الرئيس ديوماي في مرحلة ما بعد سونكو.

أبرزت «Le Grand Panel» أن الرئيس أعلن موقفا صارما في ملف تشديد القانون ضد المثلية الجنسية، إذ نقلت عن عثمان سونكو تصريحا داعيا إلى «الصرامة» في هذا الملف، في إشارة إلى أن سونكو، حتى في لحظة إقالته، كان لا يزال يتبنى مواقف شعبوية حادة تتقاطع مع التوجهات الدينية المحافظة في المجتمع السنغالي.

ثانيا: صحيفة «Les Échos» — سونكو الذي أخلى أمتعته يغادر القصر الصغير

تميزت«Les Échos» بتغطية استثنائية ثرية في التفاصيل، إذ منحت قراءها صورة حية ودقيقة لكل ما جرى في الليلة الدرامية، حمل عنوانها الرئيسي توصيفا لافتا ومثيراً: «سونكو، الذي كان قد أخلى أمتعته مسبقاً، يغادر القصر الصغير». 

وما يجعل هذا العنوان بالغ الدلالة هو ما يحمله من معنى مزدوج: فإما أن سونكو كان يتوقع الإقالة ويستعد لها، وإما أن الخلاف بلغ مرحلة من الحدة جعلته يحزم أمتعته استباقاً للنهاية الحتمية، وفي كلتا الحالتين، تؤكد الصحيفة أن الأزمة لم تكن وليدة ليلة واحدة بل كانت تتراكم على مدى أسابيع وأشهر.

وأبرزت «Les Échos» جملة من التفاصيل المهمة:

أولاً — قرار متسارع أعقب خروج سونكو في الجمعية الوطنية: أكدت الصحيفة أن قرار الإقالة لم يكن مدبراً مسبقاً، بل جاء استجابة مباشرة لخروج سونكو عن السياق في خطابه أمام الجمعية الوطنية في الساعات التي سبقت المرسوم.

ثانياً — الحكومة مكلفة بتصريف الأعمال: نوهت الصحيفة إلى أن الحكومة المُقالة أُبلغت بضرورة الاستمرار في تسيير الأعمال الجارية ريثما تتشكل حكومة جديدة، ما يضمن عدم الوقوع في فراغ مؤسسي.

ثالثاً — المعضلة الكبرى: رصدت الصحيفة السؤال الذي يشغل الجميع: من سيكون رئيس الوزراء القادم؟ وأشارت إلى أن هذا الاختيار يمثل «معادلة صعبة» للرئيس ديوماي في ظل التوازنات السياسية الدقيقة.

رابعاً — تفاصيل الرحيل: كشفت الصحيفة أن سونكو غادر القصر الصغير في الساعة 11:44 ليلاً مرتديا جاكيتا وغطاء رأس بعيداً عن البروتوكول الرسمي، وأن أقاربه ومحبيه كانوا ينتظرونه في منزله. 

ثالثا: صحيفة «Walf Quotidien» _الخاتمة 

لم تحتج «Walf Quotidien» إلى كثير من الكلمات لتصف ما جرى؛ فقد اختارت كلمة واحدة بالغة الأثر عنواناً رئيسياً: «الخاتمة»، في إشارة شاعرية واضحة إلى أن فصلاً طويلاً من الصراع بين الرجلين قد أسدل ستاره أخيراً.

وأسهمت «Walf Quotidien» بأبرز إضافة صحفية حين نقلت أول تعليق مباشر لسونكو بعد إقالته، وهو الجملة التي تحولت إلى شعار تداوله السنغاليون على نطاق واسع: «الحمد لله. الليلة سأنام مرتاح البال في كير غورغي»، هذه الجملة التي تجمع بين الرضا الديني والتحدي السياسي والإشارة الرمزية إلى حي أنصاره.

وأجرت الصحيفة قراءة عميقة في أسباب الأزمة، محددة ملف الأموال السياسية بوصفه الشرارة المباشرة، واصفة إياه بـ«القشة التي قصمت ظهر البعير».

رابعاً: صحيفة «Vox Populi» — زلزال سياسي في قمة السلطة

قدمت«Vox Populi» أكثر التغطيات شمولاً وتعدداً في الزوايا، إذ حشدت كمّاً كبيراً من التفاصيل والتصريحات والتحليلات في صفحتها الأولى، وجاء عنوانها الرئيسي معبّراً: «ديوماي يكسر الثنائي والازدواجية»، مصحوباً بتوصيف سياسي دقيق: «الثنائي يتحول إلى تنافس سياسي: سونكو يعود إلى المعارضة».

ولعل أبرز ما انفردت به «Vox Populi» هو نقلها التفصيلي لتصريحات سونكو في الجمعية الوطنية التي كانت المحفز المباشر للإقالة، ومنها:

• «أرى أن الرئيس أخطأ، وأتمنى أن يعود إلى رشده»

• «أدين تسويف رئيس الدولة في هذه المسألة»

• «الخلافات داخل باستيف لا تُحسم بمراسيم، والصعوبات تُحل داخل مؤسسات الحزب»

خامسا: صحيفة «L’Observateur» — وداعا للثنائي!

رسمت «L’Observateur» المشهد بخطوط درامية حادة؛ فعنوانها الرئيسي «وداعاً للثنائي!» كان مختصراً بليغاً لنهاية حقبة، غير أن ما ميز تغطيتها هو التحذير الصريح من التداعيات المحتملة، إذ رأت أن هذا القرار قد «يُدخل البلاد في أزمة سياسية كبرى».

وقدمت«L’Observateur» ثلاثة محاور تحليلية رئيسية:

المحور الأول — ما وراء الإقالة: تناولت الصحيفة أن الصراع تجاوز الشخصين ليمس البنى المؤسسية للدولة السنغالية.

المحور الثاني — الجمعية الوطنية: روت الصحيفة كيف أن كلمات سونكو في البرلمان عجلت بخروجه من السلطة التنفيذية.

المحور الثالث — الاستشارات: رصدت استمرار الرئيس ديوماي في استقبال وزراء الداخلية والمالية السابقين ضمن مشاورات الحوار الوطني، في إشارة إلى إعادة ترتيب المشهد السياسي.

سادساً: صحيفة «La Tribune» — ديوماي يتخلص من سونكو

كانت «La Tribune» الأكثر جرأة في صياغة عنوانها: «ديوماي يتخلص من سونكو»، وهي صياغة تعكس قراءة تعتبر القرار فعلا سياسيا حاسما لا مجرد خلاف عابر، وأضافت الصحيفة تفصيلاً نقلاً عن مصادر رئاسية تشير إلى أن سونكو «يتخذ قرارات دون إذن».

وتفردت «La Tribune» بإبراز التداعيات المؤسسية:

• إقالة سونكو تعني تلقائياً حل الحكومة وفق الدستور السنغالي.

• الحكومة في حالة تصريف أعمال حتى تشكيل حكومة جديدة.

• تصاعد التوتر بين الرئيس ورئيس وزرائه خلال الأسابيع الأخيرة.

• توقعات بإقالة وزراء ومديرين محسوبين على سونكو.

• احتمال انقسام حزب «باستيف» بين تيارين.

سابعاً: صحيفة «Sud Quotidien» — ديوماي فاي يختم القطيعة

جمعت «Sud Quotidien» بين العنوان والتحليل: «إقالة رئيس الوزراء وسقوط الحكومة — ديوماي فاي يختم القطيعة».

وأبرزت مقالة تحليلية تحت عنوان «إلى العمل، بتواضع!» اعتبرت أن ما حدث كان محتوماً، وأن الرئيس وقع المرسوم بعد ساعات من خطاب سونكو في الجمعية الوطنية.

كما وصفت سلوك سونكو بأنه خروج عن حدود الصلاحيات، مؤكدة أن المرحلة الجديدة تتطلب إدارة أكثر تواضعاً وواقعية.

ثامناً: صحيفة «Le Quotidien» — ديوماي يمسك بزمام السلطة

قدمت«Le Quotidien» قراءة تركز على من كسب السلطة فعلياً، بعنوان: «ديوماي يمسك بزمام السلطة»، واعتبرت أن الإقالة تمثل نهاية مبارزة سياسية طويلة.

وأبرزت أربع قراءات:

• الإقالة كـ«انتقام مؤسسي» من تجاوزات سونكو.

• إشكالية اختيار رئيس وزراء جديد في ظل أغلبية برلمانية معقدة.

• تأثير الأزمة على الحوار الوطني.

• معضلة الأغلبية الموالية لسونكو داخل البرلمان.

تاسعاً: صحيفة «Libération» — الكسر

اختارت «Libération» كلمة واحدة: «الكسر»، مع صورة تعكس القطيعة بين ديوماي وسونكو.

وقدمت الصحيفة قراءتين:

• قرار رئاسي أنهى مهام الحكومة بشكل كامل.

• رد فعل سونكو وأنصاره في كير غورغي.

Lother King

محرّر في تقدمي