قال الخبير الاقتصادي والوزير السابق محمد ولد العابد إن مشاركة موريتانيا في منتدى “أفريكا سيو فوروم 2026” تمثل محطة مهمة ضمن مساعي البلاد لتعزيز التحول الاقتصادي واستقطاب الاستثمارات الأجنبية، معتبرا أن المنتدى أصبح من أبرز الفعاليات الاقتصادية في القارة الأفريقية منذ إطلاقه عام 2012.
وأوضح ولد العابد، خلال مداخلة على قناة TTV أمس الخميس، أن المنتدى يكتسب أهمية خاصة بفضل شراكته مع مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي، إذ يجمع سنويا رؤساء دول ومديري شركات عالمية وصناديق استثمار، ما يجعله فضاء لإبرام شراكات ومشاريع استثمارية عملية.
وأضاف أن استفادة الدول الأفريقية من المنتدى ترتبط بقدرتها على توفير بيئة استثمارية جاذبة، عبر خفض تكاليف الإنتاج، وتطوير البنية التحتية، وتحسين الأنظمة الضريبية والقضائية لحماية المستثمرين.
وأشار ولد العابد إلى أن مشاركة الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني تأتي في إطار توجه موريتانيا لاستثمار مواردها الغازية، خصوصا حقل “بير الله” والحقل المشترك مع السنغال، إلى جانب تطوير قطاعات المعادن والصيد والزراعة المروية.
وأكد أن موريتانيا تراهن على خفض تكلفة الطاقة من خلال زيادة إنتاج الغاز والتوسع في مشاريع الطاقة النظيفة، خاصة الهيدروجين الأخضر، بما يعزز قدرتها على جذب الصناعات التحويلية والمشاريع ذات القيمة المضافة.
وقال إن الحكومة شرعت خلال السنوات الماضية في تنفيذ إصلاحات اقتصادية وهيكلية شملت تحديث مدونة الاستثمار وإصلاح قطاعات القضاء والتأمين، مشيرا إلى أن هذه الإجراءات ساهمت في تنامي اهتمام المستثمرين بقطاعات الخدمات والصحة والاقتصاد الرقمي.
واعتبر ولد العابد أن الهيدروجين الأخضر يشكل أحد أبرز رهانات الاستثمار المستقبلية في موريتانيا، موضحا أن البلاد بدأت توقيع شراكات مع مستثمرين دوليين، خاصة من ألمانيا، للاستفادة من إمكاناتها في مجال الطاقة النظيفة.
ودعا إلى تسريع الإصلاحات الاقتصادية وتحسين كفاءة اليد العاملة لضمان قدرة موريتانيا على المنافسة داخل السوق الأفريقية، مؤكدا وجود تنسيق بين الحكومة واتحاد أرباب العمل لتعزيز الشراكات مع المستثمرين والمؤسسات التمويلية الدولية.
وختم ولد العابد بالقول إن التركيبة الشبابية للمجتمع الموريتاني وتطور الطلب المحلي يفتحان فرصا استثمارية واعدة في مجالات التعليم والخدمات واللوجستيك، معربا عن أمله في أن تسفر مشاركة موريتانيا في المنتدى عن اتفاقيات تدعم التنمية الاقتصادية المستدامة.