تخطَّ إلى المحتوى

متخصص في الطاقة: موريتانيا دخلت مرحلة تصدير الغاز لكن التحول ما يزال في بدايته

Lother King
2 دقائق قراءة325

أكد المهندس والمتخصص في مشاريع الطاقة والغاز اعل سالم السالك أن موريتانيا دخلت فعليا مرحلة التحول إلى دولة مصدرة للغاز، غير أنه اعتبر أن الحديث عن “تحول اقتصادي كبير” ما يزال سابقا لأوانه، مشيرا إلى أن البلاد لا تزال في بداية المرحلة الأولى من مشروع الغاز المشترك “السلحفاة آحميم الكبير”.

وأوضح، خلال مداخلة له في النشرة التحليلية على قناة TTV، أن موريتانيا لم تصل بعد إلى سقف الإنتاج المستهدف في المرحلة الأولى، داعيا إلى التعامل بواقعية مع هذا التطور دون تضخيم التوقعات، معتبرا أن البلاد “في الطريق الصحيح” لكنها لا تزال في بداية المسار.

وأشار إلى أن العائدات المالية وحدها لا تكفي لتحقيق التنمية، محذرا مما يعرف بـ”لعنة الموارد”، حيث يمكن أن تتحول الثروات الطبيعية إلى عبء إذا لم يتم توظيفها بشكل صحيح في مشاريع منتجة وداعمة للاقتصاد الوطني.

وأضاف أن موريتانيا تمتلك رؤية واضحة في مجال الطاقة، إلا أن الإشكال – بحسب تعبيره – يكمن في غياب استراتيجية تنفيذ فعالة قادرة على تحويل هذه الرؤية إلى واقع عملي، مؤكدا أن الجانب التشريعي شهد تطورا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، من خلال تحديث قانون الاستثمار وإقرار قوانين تنظم الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

واعتبر أن التحدي الأكبر يتمثل في الجانب التنفيذي، إضافة إلى ضعف الكفاءات البشرية والبنية المؤسسية، مشددا على أن الاستثمار الحقيقي يجب أن يوجه نحو تأهيل الموارد البشرية وفتح المجال أمام الشباب للاندماج في الصناعات النفطية والغازية.

وتحدث ولد السالك عن طبيعة مشروع الغاز GTA، موضحا أنه مشروع مشترك بين موريتانيا والسنغال، تمثل فيه موريتانيا شركة المحروقات الوطنية SMH، بينما تمثل السنغال شركة Petrosen، في حين تتولى شركتا BP وKosmos عمليات التشغيل والتسويق.

وأكد أن العقود المبرمة في المشروع تبدو – وفق المعطيات المتاحة – عقودا عادلة ومشابهة لما هو معمول به دوليا، موضحا أن التركيز على نسبة عائدات الغاز وحدها لا يعكس الصورة الكاملة، لأن الفوائد الأكبر للدولة تكمن في الضرائب، والرسوم، والمحتوى المحلي، وهو ما اعتبره أكثر أهمية من العائدات المباشرة للغاز.

ولفت إلى أن المرحلة الأولى من المشروع تستهدف إنتاج 2.5 مليون طن سنويا، في حين لم تصل موريتانيا بعد إلى هذا المستوى، موضحا أن المرحلة الثانية لم يتم الاتفاق عليها حتى الآن، باعتبار أن كل مرحلة تخضع لقرارات استثمار مستقلة وشروط جديدة.

كما دعا إلى مقارنة الأرقام بواقعية، مشيرا إلى أن إنتاج موريتانيا ما يزال محدودا مقارنة بالدول الكبرى المنتجة للغاز، رغم ما يمكن أن يضيفه المشروع من موارد مهمة للميزانية الوطنية.

وفي ما يتعلق بمستقبل الطاقة، أوضح أن العالم يتجه تدريجيا نحو تقليص الاعتماد على الطاقة التقليدية، خاصة مع التوجهات الدولية المرتبطة بالطاقة النظيفة ورؤيتي 2030 و2050، مشيرا إلى أن الطلب الأوروبي على الغاز قد يتراجع مستقبلا، ما يستدعي – حسب رأيه – توجه موريتانيا نحو الاستثمار في الطاقات البديلة، وعلى رأسها الهيدروجين الأخضر، رغم التحديات الفنية والتسويقية التي ما تزال تواجه هذا القطاع.

Lother King

محرّر في تقدمي