أكد الشيخ باي السيد، المستشار المكلف بالإعلام في شركة معادن موريتانيا، أن الشركة تعتمد استراتيجية شاملة لسلامة المنقبين التقليديين والحد من حوادث الانهيارات، مشيرًا إلى أن أبرز التحديات تتمثل في عدم التزام بعض المنقبين بإجراءات السلامة فور وصولهم إلى مواقع التنقيب بعد فترات بحث طويلة وشاقة.
واستعرض الشيخ باي السيد في مداخلة على قناة TTV ضمن نشرتها التحليلية مساء الخميس، معطيات إحصائية تخص سنة 2025، موضحًا أن ولاية تيرس الزمور سجلت 51 حادثًا أسفرت عن 16 وفاة، فيما شهدت ولاية داخلت نواذيبو 39 حادثًا و9 وفيات، مؤكدًا أن هذه الحوادث ترتبط بطبيعة نشاط التعدين الأهلي وظروفه الميدانية.
وأوضح أن الشركة وضعت استراتيجية متكاملة للسلامة والصحة المهنية، بالتعاون مع شركاء دوليين، من بينهم التعاون الألماني GIZ، وتشمل تقييم المخاطر ووضع معايير تنظيمية صارمة، مع إدماج البعد البيئي في مختلف مراحل الاستغلال.
وكشف عن خطط لترحيل بعض أنشطة التعدين الأهلي نحو مراكز معالجة جديدة ومجهزة، إلى جانب العمل على توفير بدائل آمنة للمواد الكيميائية الخطرة المستخدمة في التنقيب، بهدف حماية الصحة العامة والبيئة الصحراوية.
وأشار إلى أن النشاط يمتد على تسع ولايات، ويشارك فيه نحو 50 ألف منقب، ما يجعل عملية تنظيم الآبار والمجاهر تحديًا لوجستيًا كبيرًا يتطلب تنسيقًا مستمرًا بين مختلف الجهات المعنية.
وأكد أن شركة معادن موريتانيا عززت منظومة السلامة عبر توفير وسائل الإنقاذ وسيارات الإسعاف والنقاط الصحية في المجاهر الكبرى، بهدف تسريع التدخل في حالات الطوارئ وتقليص زمن الاستجابة.
وصحح المستشار مفهوماً شائعاً، موضحًا أن المعتمد هو “بطاقة ولوج” وليس “بطاقة تنقيب”، والغرض منها تنظيم القطاع وإحصاء العاملين فيه لضمان متابعة أفضل وتأمين احتياجاتهم.
وأضاف أن الشركة تنفذ حملات تحسيس واسعة لحث المنقبين على استخدام معدات الحماية الشخصية مثل الخوذ والسترات الواقية، بالتوازي مع أعمال صيانة دورية للحد من مخاطر انهيار التربة عند فوهات الآبار.
وأشار إلى أن الفرق الميدانية تعمل بشكل مستمر داخل المواقع، غير أن حركة المنقبين السريعة وتدفقهم نحو المناطق المكتشفة حديثًا يشكلان تحديًا أمام سرعة الإجراءات التنظيمية.
ولفت إلى أن الشركة تعتمد استراتيجية خمسية تهدف إلى إدخال تقنيات حديثة وآليات متطورة لمواكبة توسع النشاط وتحسين شروط السلامة في مواقع الاستغلال.
وحذر من مخاطر عمليات التنقيب العشوائي خارج الأطر القانونية، مؤكداً التنسيق مع السلطات الإدارية والأمنية لمتابعة هذه التجاوزات والتبليغ عنها.
وأكد أن القانون الموريتاني يمنع مشاركة الأجانب في التعدين الأهلي، وأن الأجهزة المختصة تعمل على تطبيق هذه القاعدة للحد من الفوضى وتعزيز استقرار القطاع، خصوصًا في المناطق الحدودية.
واختتم الشيخ باي السيد بالتأكيد على أن جهود الشركة بدأت تعطي نتائج ملموسة، حيث تراجعت نسب الحوادث والوفيات مقارنة بالسنوات الأولى لانطلاق النشاط، بفضل تراكم الخبرة الميدانية وتعزيز إجراءات السلامة.