تخطَّ إلى المحتوى

المهري: هجمات مالي اختراق أمني غير مسبوق يهدد كيان الدولة

Lother King
2 دقائق قراءة274

أكد الصحفي المتخصص في الشأن المالي محمد ويس المهري أن الهجمات الأخيرة التي شهدتها مالي تمثل اختراقا أمنيا غير مسبوق، مشيرا إلى أنها استهدفت مدنا كبرى، بما في ذلك العاصمة باماكو ومنطقة كاتي العسكرية، وهو ما يعكس – بحسب تعبيره – تحولا خطيرا في طبيعة التهديدات التي تواجه الدولة، قد يصل إلى حد تهديد كيانها وفقدان السيطرة على أجزاء واسعة من أراضيها.

وأوضح، خلال مداخلة له في النشرة المسائية على قناة TTV، أن السلطات المالية شرعت في تنفيذ عمليات عسكرية وجوية لمحاولة استعادة المناطق التي خرجت عن سيطرتها، خاصة في الشمال، مثل كيدال وبعض المناطق الحدودية مع موريتانيا والنيجر، والتي أصبحت تحت نفوذ تحالف يضم جبهة تحرير أزواد وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة، ما يضاعف التحديات الأمنية على دول الجوار.

وقال المهري أن طبيعة الهجمات الأخيرة تختلف عن سابقاتها، إذ جاءت نتيجة تنسيق وتحالف معلن بين جبهة تحرير أزواد وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين، مع توزيع للأدوار بين الطرفين، حيث تركزت هجمات الجماعة في العاصمة ووسط البلاد، بينما تولت الجبهة استهداف مناطق الشمال، وهو ما يعكس – حسب قوله – مستوى عاليا من التنظيم والتخطيط.

وأضاف أن هذا التحول النوعي مكّن هذه الجماعات من استعادة السيطرة على مناطق كانت خاضعة للجيش المالي، من بينها كيدال ومناطق في غاو وتمبكتو، رغم وجود دعم من قوات روسية، معتبرا أن فقدان هذه المناطق ستكون له تداعيات إقليمية مباشرة على دول الجوار، خاصة موريتانيا والجزائر والنيجر، في ظل أيضا نشاط تنظيم الدولة الإسلامية في بعض المناطق الحدودية.

وأشار إلى أن الجيش المالي تأثر بشكل واضح بهذه الهجمات، سواء من حيث المعنويات أو القدرة على الانتشار، حيث سجلت انسحابات في بعض المناطق، إضافة إلى تأخر نسبي في الرد العسكري، وصعوبات في الاتصالات والدعم اللوجستي، خاصة مع تزامن الهجمات على عدة جبهات، من بينها العاصمة، التي تمثل مركز القيادة العسكرية.

كما لفت إلى أن التحكم في السردية الإعلامية أصبح أكثر صعوبة في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، التي تتيح تداول المعلومات بسرعة كبيرة، ما يجعل الرواية الرسمية عرضة للتحدي من مصادر متعددة.

ورجح المهري أن تتجه الأوضاع نحو مسار تفاوضي، في ظل تعقيد الوضع الميداني، مشيرا إلى احتمال وجود وساطات دولية تهدف إلى التوصل إلى صيغة جديدة لإدارة المرحلة، سواء عبر اتفاق بين الحكومة والأطراف المسلحة أو من خلال آلية حكم مشتركة، محذرا من أن غياب الحلول السياسية إلى جانب العسكرية قد يزيد من تعقيد الأزمة.

وشدد على أن تطورات الوضع في مالي تفرض تنسيقا وثيقا مع دول الجوار، خاصة موريتانيا، نظرا لامتداد التهديدات إلى المناطق الحدودية، مذكرا بالدور الذي لعبته نواكشوط في أزمات سابقة، خصوصا في اتفاق 2015، معتبرا أن انخراطها مجددا قد يكون ضروريا لتفادي تداعيات أمنية أوسع.

وخلص إلى أن ما تشهده مالي حاليا يمثل أزمة أمنية عميقة مرشحة لإعادة تشكيل المشهد السياسي في البلاد، مشيرا إلى أن المرحلة المقبلة قد تفضي إلى ترتيبات جديدة للحكم، في ظل تغير موازين القوى على الأرض وتعقد المشهدين الأمني والسياسي.

Lother King

محرّر في تقدمي