في مجال تدارُس وتذاكُر القرآن الكريم، روى أحمدو سالم بن القطب عن زَين بن الجَّمَدْ قصةً حصلت بين محمذن فال بن بُوفَرَّه الحاجي ومحمد فال “بَبّها” بن محمذن بن أحمد بن العاقل.
ومِن الأرجح أن يكون زين بن الجَّمد روى القصة مباشرةً عن محمذن فال بن بُوفرَّه، فقد ثبت أنه التقى به وعرض عليه القرآن برواية ورش عن نافع.
وقد قيَّد هذه القصة سيدي محمد بن حمَّينَّه على النحو التالي :
رُوِيَ أن محمذن فال بن بُوفرَّه استضاف ليلةً محمد فال بن محمذن، فبينما هما يتذاكران في القرآن إذ قال له محمد فال بن محمذن بن أحمد : أخبِرنِي لمَِ أُدغِمَت ذال “اتخذتُ” في التاء ولم تُدغَم ذالُ “عُذتُ بِربِّي”، وكلهما ذالٌ ساكنةٌ بعدها تاءٌ؟ فقال له محمذن فال: لا أدري! وقال له أيضاً محمد فال بن محمذن: أخبِرني أيضاً لِمَ أُمِيلَ الصادُ مِن قوله تعالى: “مِن أنصارٍ” ولم يقع ذلك في الصاد مِن قوله تعالى: “مَن أنصاريَ إلى الله”؟ ولِمَ أُمِيلَ أيضاً السينُ مِن قوله تعالى في سورة الأعراف “مُرسَيهَا” ولم يُمِيلُوه في سورة النازعات مِن قوله تعالى “مُرساها؟ فقال له محمذن فال بن بوفرَّه: لا أدري في الكلمات! فقال له محمد فال بن محمذن : اسمع أملي عليك سبب ذلك في الكلمات:
في ليلة من ليالي المذاكرة جمع القرآنُ بين عَلَمين من أعلام الشناقطة فطرح أحدهما ثلاث مسائل دقيقة في الإدغام والإمالة لم يجد لها صاحبه جواباً ففتح بذلك باباً نادراً من أبواب علم القراءات
أما الأولى -وهي “اتخذتُ”- فإن “اتخذتُ” حكمُها أن تُدغَمَ ذالُها في التاء إدغاماً خالصاً كما لو كان دالاً قبل تاءٍ كــــ”تشهَّدتُ” و”تزوَّدتُ”، وإنما لَم يُدغِمُوا الذالَ من “عُذتُ” ليلا يلتبس مع “عُدتُ” بالدال، فلا يدري القارئ أهِي مِن “العَوْد” أو هي من “العَوذ” بالذال!
وأما إمالةُ الصاد مِن قوله تعالى “مِن أنصارٍ” ولم تُمَلْ مِن قوله تعالى “مَن أنصاري إلى الله”، لأن صادَ “مِن أنصارٍ” سبقتها كسرةُ ميمِ مِن الجارَّةِ ولم يُعتبَر ما حال بين الميم والصادِ مِن فتحة النون والألف، والصادُ مِن “مَن أنصاري إلى الله” لم تسبقه كسرةٌ، لذلكَ لم يُميلوها إذْ لا داعِيَ لِإمالتها.
لم يكن إدغام الذال في “اتخذت” دون “عذت” مجرد قاعدة صوتية بل احترازاً من التباس المعنى بين العَوْد والعَوْذ وهنا تتجلى دقة العربية وحكمة القراء في صون كلام الله من الالتباس
وأما قوله تعالى “أيَّانَ مُرسَيهَا” في سورة الأعراف، فأمالُو السينَ ولم تُمَل في سورة النازعات لمُراعاةِ الفواصلِ، لأن “مُرساها” و”مُنتهاها” و”مَن يخشاها” لا إمالةَ فيها، فنفس الكلمات على حالةٍ واحدةٍ.
فقال له محمذن فال : أفدتَني فائدةً لا أحسبُ أحداُ يعلمُها، وجزاك الله عني خيرا …
رحمة الله على الجميع ،،،
عز الدين