كشف الكاتب والصحفي حنفي ولد دهاه، استنادا إلى مصادر متطابقة، أن وزير الداخلية محمد أحمد محمد الأمين احويرثي عقد خلال الأيام الماضية لقاءات مع عدد من قادة المعارضة، قدم خلالها تطمينات تتعلق بعدم وجود نية لدى الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني للترشح لمأمورية ثالثة أو تعديل الدستور في هذا الاتجاه.
وأوضح، خلال مداخلة له في النشرة التحليلية على قناة TTV، أن الوزير طلب من قادة المعارضة المساهمة في إعادة الفرقاء إلى طاولة الحوار، من أجل الاتفاق على خارطة طريق وتنظيم المسار التمهيدي، مؤكدا أن الهدف من الحوار هو الدفع بإصلاحات ديمقراطية جوهرية، مع الحرص على عدم تجاوز سقف زمني يمتد إلى نهاية السنة الجارية.
وأشار ولد دهاه إلى أن هذه التطمينات لم تنجح –على ما يبدو– في تبديد مخاوف المعارضة، حيث ظلت حالة عدم الثقة قائمة، ولم تُحدث اللقاءات الأثر المطلوب في إعادة الزخم لمسار الحوار.
ولفت إلى أن غياب منسق الحوار عن هذه اللقاءات يثير تساؤلات حول تعدد قنوات التواصل، معتبرا أن هذه المقاربة قد تربك المسار، خاصة وأن منسق الحوار يظل الجهة المخولة رسميا بإدارة هذا الملف، رغم بقاء قدر من الثقة فيه من طرف مختلف الأطراف.
وأكد أن الخلاف القائم بين المعارضة والأغلبية لا يقتصر على جوانب تقنية مرتبطة بآجال الإصلاحات أو جدول أعمال الحوار، بل هو خلاف جوهري يتمحور أساسا حول مسألة المأموريات، التي تعتبرها المعارضة “خطا أحمر”، في حين تتمسك الأغلبية بمبدأ عدم استثناء أي ملف من النقاش داخل الحوار.
وأضاف أن ما يجري حاليا لا يمكن اعتباره مفاوضات واضحة المعالم، بل هو أقرب إلى رسائل تطمين متفرقة، سواء عبر لقاءات مباشرة أو عبر تصريحات، دون وجود إطار تفاوضي منظم، وهو ما يحد من فاعلية هذه المساعي.
وشدد على أن تعدد قنوات التفاوض، رغم أنه قد يفتح آفاقا للحل، إلا أنه قد يؤدي أيضا إلى إرباك المرجعية وتضارب الأدوار، معتبرا أن توحيد قنوات الحوار عبر منسق واحد كان سيكون أكثر نجاعة في بناء الثقة وتهيئة الأرضية لانطلاق حوار جاد.
وختم ولد دهاه بالتأكيد على أن ملف المأموريات يظل العقدة المركزية التي تعرقل أي تقدم، مشيرا إلى أن استمرار الخلاف حول إدراجه أو استثنائه من جدول أعمال الحوار سيبقي المسار في حالة جمود، محذرا من أن عدم حسم هذه النقطة قد يفرغ الحوار من مضمونه ويحول دون تحقيق أي نتائج ملموسة.