تخطَّ إلى المحتوى

عقد من الوهم: كيف أخفق الاتحاد الأوروبي في إنقاذ الساحل من الفوضى؟

Lother King
2 دقائق قراءة316

رصد موقع “Geopolitical Monitor” أن أكثر من عقد من الاستثمار الأوروبي في منطقة الساحل أسفر عن نتائج مقلقة، إذ تتسع رقعة عدم الاستقرار بدلاً من أن تتراجع.

وأشار الموقع في تقرير نشره اليوم الجمعة، إلى أن المنطقة شهدت منذ عام 2020 ستة انقلابات عسكرية ناجحة، وتصاعداً حاداً في أعمال العنف المتطرف، فضلاً عن ارتفاع الوفيات المرتبطة بالنزاعات بأكثر من ألف بالمئة منذ عام 2010.

وأوضح أن السياسة الخارجية والأمنية المشتركة للاتحاد الأوروبي كانت تُمثّل أحد أكثر محاولات الكتلة طموحاً لتعزيز الاستقرار خارج حدودها، إذ تجذرت في معاهدة ماستريخت وأدرجت رسمياً في المادة الحادية والعشرين من معاهدة الاتحاد الأوروبي، بهدف تعزيز السلام والديمقراطية وسيادة القانون على المستوى العالمي.

وأضاف الموقع أن الاتحاد الأوروبي اعتمد نهجاً مزدوجاً يجمع بين الأمن والتنمية، يميّزه عن الفاعلين الأكثر ميلاً إلى أولوية التدخل العسكري في المنطقة، غير أن هذا النهج بلغ حدوده القصوى أمام تعقيدات الواقع الساحلي.

وأكد أن دولاً كمالي والنيجر والغابون شهدت انقلابات وتدهوراً سياسياً وعودة للعنف المتطرف، كاشفة عن هشاشة الافتراض الجوهري الذي يقوم عليه السياسة الأوروبية، وهو أن الدعم الخارجي وإصلاح المؤسسات كفيلان بصنع استقرار مستدام.

وأشار الموقع إلى أن السياسة الخارجية الأوروبية تشكلت عبر ردود فعل على أزمات متعاقبة، من نزاعات البلقان في التسعينيات إلى الحرب الأهلية السورية وصعود تنظيم داعش، مما أفرز ضعفاً بنيوياً جعل الاستجابات السياسية سريعة وغير ناجعة وقلّما تدوم.

وبين أن النيجر، التي كانت تعد حجر الزاوية في الاستقرار الإقليمي، تلقت دعماً أوروبياً واسعاً شمل تمويلاً وتدريباً ومشاركة في مبادرات كقوة مجموعة دول الساحل الخمس المشتركة، إلا أنها انهارت سياسياً، مما يكشف أن الفاعلين الخارجيين قادرون على تعزيز الاستقرار لكنهم عاجزون عن خلق الشرعية السياسية من العدم.

وأكد الموقع أن مالي تقدم درساً أشد قسوة، فقد تورطت التدخلات العسكرية الثقيلة كعملية “برخان” الفرنسية في التوترات السياسية المحلية، فأسهمت في تردي الحوكمة والأمن معاً، بدلاً من تحقيق الاستقرار المنشود.

وخلص الموقع إلى أن الاتحاد الأوروبي إن كان جاداً في دوره بوصفه فاعلاً أمنياً عالمياً، فعليه مواجهة حقيقة مزعجة مفادها أن نهجه الراهن لا يحقق النتائج المرجوة في الساحل، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تستلزم تحولاً جذرياً نحو استراتيجية طويلة الأمد تدمج الأمن بالحوكمة والتنمية، مع الإقرار بأن الاستقرار لا يمكن هندسته بالتمويل والتدريب وحدهما.

Lother King

محرّر في تقدمي

اقرأ أيضاً