صرّح أحمد فال محمدن، المستشار المكلف بالتعاون والاتصال ومنسق الخلية الإعلامية لوزارة الطاقة والنفط، بأن العالم يعيش أزمة طاقوية مرتبطة بالحرب الجارية في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن موريتانيا رغم ذلك تتوفر على مخزون استراتيجي مطمئن من المحروقات، مع متابعة مستمرة للوضع وخطط لتأمين شحنات تغطي عدة أشهر. وأكد أنه لا داعي لتهافت المواطنين على تخزين الوقود، موضحًا أن الإشكال المطروح حاليًا يتعلق أساسًا بعبء الدعم الذي تتحمله الدولة، في إطار حرصها على الشفافية وإشراك المواطن في الوعي بالوضعية الراهنة.
جاءت هذه التصريحات خلال مقابلة مع قناة TTV، حيث أوضح أن مضيق هرمز يتحكم في نحو 20% من إمدادات الطاقة عالميًا، وأن تأثيرات الحرب طالت العديد من المصافي، مما يجعل الاقتصاد العالمي مترابطًا، وموريتانيا جزءًا منه. وأضاف أن الدولة ما تزال تعتمد سياسة دعم المحروقات، خلافًا لدول أخرى رفعت الدعم وتركت الأسعار لتقلبات السوق، مؤكدًا وجود آليات لحماية القدرة الشرائية للمواطن.
وأشار إلى أن موريتانيا تستورد جميع المحروقات السائلة المكررة والغاز الطبيعي المسال، مع امتلاك بنية تخزينية شهدت توسعات مهمة، منها تشغيل سعة بـ23 ألف طن، وأخرى مرتقبة بـ100 ألف طن مع نهاية السنة. كما شدد على أن الموقع الجغرافي للبلاد، المطلة على المحيط الأطلسي، يمنحها مرونة لوجستية، إلى جانب سياسات استباقية في التخزين والتوريد تعزز من قدرتها على الصمود.
وأكد أن أي زيادة في أسعار المحروقات لها تأثير اقتصادي مباشر، وهو ما دفع بعض الدول لاتخاذ إجراءات صارمة كترشيد استهلاك الطاقة والعمل عن بعد، بينما اختارت موريتانيا مواصلة الدعم، حيث لم تُسجل زيادات في الأسعار خلال شهر رمضان وعيد الفطر. وأوضح أن الدولة صرفت خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة نحو 17 مليار أوقية قديمة لدعم الوقود، و45 مليار أوقية لغاز الطهي، مع توقع بلوغ الغلاف السنوي للدعم 180 مليار أوقية إذا استمرت الأوضاع.
وأضاف أن الحكومة اعتمدت آليات اجتماعية مرافقة، من خلال دعم الفئات الهشة المسجلة في السجل الاجتماعي، إلى جانب إصدار مرسوم ينظم أسعار المحروقات ويحدد سقف الزيادة في حدود 5%، تفاديًا للصدمات السعرية.
كما تم اتخاذ إجراءات لترشيد الاستهلاك، من بينها تقليص استخدام السيارات رباعية الدفع وخفض استهلاك الكهرباء في المكاتب والإنارة العمومية.
وفي سياق متصل، أبرز أن موريتانيا تمتلك إمكانات كبيرة في مجال الطاقات المتجددة، خاصة الشمسية والريحية، مع مشاريع قيد الإنجاز بقدرات تصل إلى 225 و300 ميغاواط، إضافة إلى مشاريع الغاز الكبرى مثل حقل السلحفاة آحميم، مما سيساهم مستقبلاً في تقليص الاعتماد على الاستيراد.
وختم بالتأكيد على أن كلفة الأزمة يتحملها كل من الدولة والمواطن، داعيًا الجميع إلى التعاون وترشيد الاستهلاك لتجاوز هذه الظرفية الاستثنائية.