تخطَّ إلى المحتوى

أبو المعالي: التحذير الأمريكي يفتقر للمعطيات ويستدعي تعدد القراءات

Lother King
2 دقائق قراءة238

قال محمد محمود أبو المعالي، كاتب صحفي، إن التحذير الصادر عن السفارة الأمريكية في نواكشوط تحدث عن تهديد دون تقديم أي تفاصيل أو معلومات دقيقة حول طبيعته، مما يجعل الأمر مفتوحًا أمام التحليل والتأويل. وأوضح أن هذا الغموض يفرض قراءة متعددة الاحتمالات لفهم خلفياته.

جاء ذلك خلال مقابلة مع قناة TTV، حيث أشار إلى ثلاثة احتمالات رئيسية لتفسير هذا التهديد. أولها أن يكون مرتبطًا بتداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مضيفًا أن التعاطف مع إيران في موريتانيا يظل عاطفيًا عامًا في إطار التعاطف الإسلامي مع أي طرف يواجه إسرائيل، دون أن يكون ذا خلفيات عقدية، خاصة وأن المجتمع الموريتاني يغلب عليه المذهب السني المالكي، بخلاف المذهب الشيعي الإثني عشري السائد في إيران، مما يجعل احتمال تحول هذا التعاطف إلى تهديد فعلي للمصالح الأمريكية ضعيفًا.

أما الاحتمال الثاني، فيتعلق بالجماعات الجهادية المسلحة في المنطقة، خصوصًا في مالي، حيث استند هذا الطرح إلى معطيات ميدانية، رغم أن هذه الجماعات، بحسب قوله، لم تنفذ هجمات كبيرة منذ سنوات، كما أن انشغالها الأساسي يظل داخل الأراضي المالية.

وفي الاحتمال الثالث، الذي يجمع بين الفرضيتين، أشار إلى إمكانية أن تتحرك هذه الجماعات بدافع “الثأر” لما يحدث في سياق الحرب، لكنه استبعد هذا السيناريو أيضًا بسبب التباين العقدي، معتبرًا أن موريتانيا تبقى إلى حد كبير خارج دائرة التهديد المباشر.

وأضاف أنه لا توجد معلومات مؤكدة حول مصدر التهديد، مرجحًا أن تكون السفارة الأمريكية قد أبلغت السلطات الأمنية الموريتانية بتفاصيله، إن وجدت، إلا أن ذلك لا يزال في إطار السرية الدبلوماسية.

وتطرق إلى الوضع الأمني في المنطقة، مؤكدًا أن تطورات العنف في مالي ليست جديدة، وأن انتقاله من الشمال إلى الوسط قد تكون له انعكاسات محتملة على موريتانيا، غير أن السلطات ما تزال مسيطرة على الوضع. كما اعتبر أن زيارة الرئيس إلى المناطق الحدودية تحمل رسالة طمأنة للشركاء الدوليين وللمواطنين.

وأشار إلى أن تجربة الجماعات المسلحة مع الجيش الموريتاني لم تكن مشجعة لها، وأن الحوار الذي أُجري سابقًا مع الجماعات السلفية يمثل حالة استثنائية في المنطقة. كما لفت إلى أن التداخل الحدودي يجعل الاحتمالات الأمنية قائمة، رغم أن النزاع في مالي يظل ذا طابع محلي، مع رفض قادتها لأي مواجهة مع موريتانيا.

وفي سياق متصل، أوضح أن من الطبيعي أن تعلن أي سفارة عن تلقيها تهديدًا حتى قبل التحقق الكامل منه، نظرًا لحساسية القضايا الأمنية، مذكرًا بوجود سوابق لبلاغات تبين لاحقًا عدم دقتها. كما أشار إلى أن تحذيرات مماثلة صدرت في نيجيريا، في ظل وجود جماعات تعلن ولاءها للمرشد الأعلى في إيران.

وختم بالقول إن التحذير قد لا يكون دقيقًا، خاصة في ظل التنسيق القائم بين السلطات الموريتانية والسفارة، مضيفًا أن بعض ردود الفعل، مثل غياب طلاب مدارس قريبة من السفارة، تعكس حالة من الترقب، مؤكدًا أن كل ما يُطرح حاليًا يظل في إطار التحليل لا المعلومات المؤكدة.

Lother King

محرّر في تقدمي