تخطَّ إلى المحتوى

جدل في إسبانيا حول مراكز المهاجرين في موريتانيا

Lother King
2 دقائق قراءة503

تصاعدت في الآونة الأخيرة حدة الجدل داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية بشأن تمويل الحكومة لمراكز إيواء المهاجرين في موريتانيا، والتي يرى بعض النواب والمنظمات الحقوقية أنها تعمل فعليًا كمراكز احتجاز سرّية، في حين تصفها الحكومة الإسبانية بأنها مرافق إنسانية لاستقبال المهاجرين تُدار في إطار القانون الموريتاني.

وتُعتبر موريتانيا، بحكم موقعها في شمال غرب إفريقيا، نقطة عبور رئيسية للمهاجرين نحو جزر الكناري الإسبانية ومن ثم إلى أوروبا القارية. ولهذا السبب، دعمت إسبانيا والاتحاد الأوروبي في السنوات الأخيرة إنشاء وتجديد مراكز مخصّصة للمهاجرين في نواكشوط ونواذيبو، ضمن ما يُعرف بسياسة “الخارجية في إدارة الهجرة”، أي معالجة المهاجرين خارج الحدود الأوروبية بالتعاون مع دول العبور.

وقالت إيرين مونتيرو، نائبة رئيس حزب بوديموس اليساري، إن هذه المراكز لا تستوفي المعايير القانونية والإنسانية، داعية إلى إغلاقها وفتح تحقيق برلماني في العقود التي أبرمتها وزارة الداخلية الإسبانية مع مؤسسة FIAP المشرفة على عمليات التجديد.

وانضمت منظمات غير حكومية مثل أطباء العالم (Médicos del Mundo) واللجنة الإسبانية لمساعدة اللاجئين (CEAR) إلى موجة الانتقادات، مؤكدة أن المهاجرين في هذه المراكز محرومون من الضمانات القانونية الكافية وأن ظروف احتجازهم تفتقر إلى الشفافية والرقابة المستقلة.

في المقابل، شددت وزارة الداخلية الإسبانية على أن هذه المراكز تعمل وفقًا للمعايير الإنسانية وبالتنسيق مع السلطات الموريتانية، مشيرة إلى أنها تهدف إلى استقبال المهاجرين وإنقاذهم وتنظيم إقامتهم بشكل قانوني ريثما تتم معالجة أوضاعهم.

وقد أثار هذا الجدل انقسامًا داخل اليسار الإسباني حول الأبعاد الأخلاقية لسياسات الهجرة الأوروبية، حيث يرى البعض أن إسناد إدارة المهاجرين لدول العبور يتنافى مع التزامات إسبانيا في مجال حقوق الإنسان، بينما يعتبر آخرون أن التعاون مع موريتانيا ضرورة استراتيجية لضبط الحدود ومكافحة الهجرة غير النظامية.

ويرى مراقبون أن هذا النقاش يعكس اتجاهًا أوسع في السياسات الأوروبية، حيث تسعى الدول الغنية إلى نقل إدارة الهجرة إلى دول العبور والمنشأ، في محاولة للحد من وصول المهاجرين إلى أراضيها. غير أن هذا النهج يطرح تحديات قانونية وإنسانية معقدة تتعلق بالتوازن بين الاعتبارات الأمنية والمصالح الاستراتيجية من جهة، وحماية حقوق المهاجرين من جهة أخرى.

Lother King

محرّر في تقدمي