سلم السفير السنغالي الجديد الحاج ماكات سي، أوراق اعتماده إلى الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في القصر الرئاسي بنواكشوط، ليبدأ سي مهمة جديدة في مساره في الربط بين نواكشوط ودكار وتولي ملفات حساسة بين رئيس شاب حملته رياح التغيير يقود السنغال ورئيس يدخل مأموريته الثانية وعرف عنه الهدوء.
الحاج سي يأتي لانواكشوط قادما من باريس بعد 5 سنوات قضاها ممثلا للدبلوماسية السنغالية لدى فرنسا؛ ويبدو أن حكومة السنغال الجديدة الثائرة اختارت سي لمهمة الجار الشمالي الذي تشاركه الجوار والنهر والغاز وروابط تاريخية متداخلة.
سي الذي شغل منصب مستشار دبلوماسي لرئيس الجمهورية السنغالية بين عامي 2013 و2019 قبل أن يحلق إلى باريس، كان يمسك بملفات القضايا الإستراتيجية والعلاقات الدولية للرئيس السابق ماكي سال ويبدو أن حكومة الشباب بقيادة عثمان سونكو وجدت في السفير الجديد ورقتها الناعمة لحكام نواكشوط.
عمل ماكات سي في العديد من المناصب المهمة في وزارة الشؤون الخارجية، بما في ذلك منصب مستشار أول في البعثة الدائمة للسنغال لدى الأمم المتحدة من عام 2006 إلى 2012. خلال هذه الفترة، كان له دور كبير في تطوير السياسات الخارجية للسنغال في إطار المنظمات الدولية، مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا.
خبرة أكاديمية وتدريبية واسعة
مسيرته الدبلوماسية لا تقتصر على الخبرات العملية فقط، بل تمتد لتشمل جوانب أكاديمية وتدريبية. فقد حصل على دبلوم الدراسات العليا في التاريخ باللغة الإنجليزية من جامعة الشيخ أنتا ديوب في داكار.
الوفود الدولية والتعاون متعدد الأطراف
منذ عام 2012 وحتى 2019، كان الحاج ماكات سي عضوًا في العديد من الوفود السنغالية لدى المنظمات الدولية الكبرى مثل الجمعية العامة للأمم المتحدة، الاتحاد الأفريقي، والجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا. هذه التجربة منحته القدرة على فهم التحديات العالمية والإقليمية، كما أتاحت له الفرصة لتعميق التعاون مع دول أخرى في القارة الإفريقية والعالم.
هل ينجح سي في الحفاظ على الهدوء ؟
في 2025، تولى الحاج ماكات سي مهامه كسفير للسنغال في موريتانيا، ليواصل دوره الفاعل في تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الجارين. خلال مراسم تسليم أوراق اعتماده في القصر الرئاسي في نواكشوط، أعرب السيد ماكات سي عن التزامه العميق بتعزيز التعاون بين السنغال وموريتانيا في المجالات الاقتصادية والثقافية والسياسية، وهو ما يعكس طموحه لتعميق الروابط بين الشعبين في إطار مصلحة مشتركة، فهل ينجح سي في حفظ روابط الجيرة والتاريخ والغاز والملفات الحساسة بين الجارين في ظرف دولي حساس تجتاح المنطقة فيه إرهاصات المد الروسي والانحسار الفرنسي ؟