تخطَّ إلى المحتوى

انواذيبو..من مدينة استجمام إلى بؤرة للوباء

Lother King
3 دقائق قراءة402

 تموز يوليو الماضي، شهدت مدينة انواذيبو -التي تمثل الشريان الاقتصادي لموريتانيا- ارتفاعا سريعا و مقلقا في عدد الإصابات بوباء كورونا المستجد كوفيد19. وفي ظل التلاشي التدريجي للآثار والمخلفات التي تركتها الجائحة، أفاد أطباء بأن اللجنة الوزارية المكلفة بملف كورونا تعكف هذه الأيام على إخراج قاعدة بيانات تحدد المناطق التي أصيبت بموجة ثانية من كوفيد.

وكانت سلطة منطقة نواذيبو الحرة قد أطلقت حملة تحسيسية لمحاربة فيروس كورونا لمدة خمسة عشر يوما على مستوى المدينة لما اكتسح الوباء السوح والشوارع وحد من الحركة السياحية لشبه الجزيرة الصغيرة.

في الثاني عشر من آب/أغسطس المنصرم أطلق وزير الصحة الدكتور سيدي ولد الزحاف أكبر عملية تلقيح شهدتها البلاد منذ بدء الجائحة و يرى خبراء بأن مواصلة عملية التلقيح وعمليات التحسيس هي الحل الأمثل، وأن الدولة يجب أن تتجه إلى فرض اللقاح، فيما يرى آخرون أنه يجب أن يبقى اختياريا، لكن يجب أن تساهم منظمات المجتمع المدني في التحسيس بضرورة أخذ اللقاح.

وقد خصنا المسؤول الإعلامي لبلدية انواذيبو السيد سيدي محمود ولد عبدي بالتصريح التالي: لقد كان تعامل بلدية انواذيبو مع الجائحة يتمثل أساسا في التحسيس وإتباع الإجراءات الصحية حيث أطلقنا عمليات تحسيسية وقمنا بتوزيع سلات غذائية على الفئات الأشد احتياجا، كما واكبنا عمليات التلقيح من خلال مراكزها الصحية التي عرفتْ إقبالا كبيرا من المواطنين وذلك لثقتهم التامة في مؤسسة البلدية ودقة تنظيمها وانضباط موظفيها .

ويقول الناشط المدني والحقوقي المعلوم أوبك : لقد أنشأت منظمات المجتمع المدني فرقا متنقلة مزودة بالآليات اللوجستية لمرافقة المستشفيات الميدانية واستهدفنا أطراف المدينة البعيدة من مركز المدينة. في أوج اجتياح الجائحة لسواحل المدينة والزوار المرابطين استجماما على أطرافها، ولماَّ كانت مدينة انواذيبو تغص بالمصابين كانت منظمات المجتمع المدني تستقطب لليوم -على الأقل- قرابة الثلاثين شخصا لأخذ اللقاح .

ويضيف “الآن وبعد انتهاء الكابوس، أظن بأن تفكير الكثير من سكان المدينة قد تغير، لقد باتوا يفكرون في التعايش مع الوباء بدل القضاء عليه، تشهد المدينة اليوم ارتفاعا حادا في الأسعار ناتج عن تأخر السفن المحملة بالبضائع، كما نأمل أن لا يساهم توقف الموانئ البحرية خلال الراحة البيولوجية التي يشهدها البحر الآن في ارتفاع أسعار السمك التي تقتات عليها الساكنة”.

لقد تزامن ارتفاع الإصابات مع العطلة الصيفية التي عادة يزداد فيها أعداد الزوار للمدينة قصد الراحة أو العبور منها برا نحو المملكة المغربية، لقد باتت منتجعات شهيرة مثل “كبانو” و “كانصادو” أطلالا خالية و عديمة الصخب كما اعتادت.

محمد لمين و هو تاجر يشتري السمك من عند الصيادين التقليديين و يبيعه للشركات التي تصدره للخارج يقول: “لقد تعودنا على أجواء الحظر والإغلاق، لذلك لم نعاني كثيرا إبان الانتشار الأخير للجائحة بالمدينة، كان الإغلاق الأول -وسيظل- الذي حدث مطلع العام الماضي هو الأشد والأمر. كانت حركة الموانئ معزولة تماما عن المدينة لذلك لم تغلق شركاتنا الصغيرة و حاوياتنا التي نخزن فيها السمك، واستمرت رحلات الصيادين أثناء الحظر التام الذي شمل المدينة”.

وفجأة تحولت عروس البحر إلى مدينة عجوز، هادئة سواحلها التي كانت تداعب الأمواج، لقد تقلص عدد الرحلات من و إلى انواذيبو يقول اسلامة وهو سائق شاحنة لنقل الخضار: “كان اللقاح في البداية اختياريا، لكنهم أرغمونا عليه لما اكتسح الوباء العاصمة الاقتصادية التي تمر شاحناتنا من خلالها، لقد أخذت حقنة من جونسون الذي قالوا بأنه جرعة واحدة فقط، ولم أصب بأي أعراض -ولله الحمد- كما روجت الشائعات”.

و في رده على سؤال لنا يقول الناشط الحقوقي المعلوم أوبك: لقد تضررت مشاريع الطبقة المتوسطة وأصيب أصحاب المشاريع الصغيرة بالإحباط لما أصيبت شوارع المدينة بالشلل، لقد كان مظهر المدينة كئيبا بدون الباعة المتجولين..” 

تتضافر الجهود اليوم بموريتانيا وتتشابك الأيادي للقضاء على الوباء، و تتعالى الأصوات المنادية بضرورة أخذ اللقاح، فيما تقول الوزارة أن أعداد الذين أخذوا اللقاح لاتزال دون المستوى.

اخليهن بوبكر

تم نشر هذا التقرير بدعم من JDH / JHR – صحفيون من أجل حقوق الإنسان والشؤون العالمية بكندا

Lother King

محرّر في تقدمي