قال شيخنا ولد النني السفير والممثل الدائم لموريتانيا لدى الأمم المتحدة إن مؤتمر مكافحة خطاب الكراهية ينعقد في ظرفية دولية بالغة التعقيد، تشهد انتشاراً واسعاً لخطاب الكراهية والحملات التحريضية، بما يساهم في إشعال الحروب والنزاعات في مناطق مختلفة من العالم.
وأكد أن خطاب الكراهية والتحريض ضد فئات وشعوب بسبب معتقداتها أو هوياتها يمثلان من أبرز أسباب التمييز والعنف والقتل، مشيراً بشكل خاص إلى ما تشهده الأراضي العربية المحتلة.
وشدد على أن التعبئة لمواجهة خطاب الكراهية بجميع أشكاله تمثل أولوية، انسجاماً مع ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، مستعرضاً عدداً من قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة المتعلقة بمكافحة خطاب الكراهية وتعزيز الحوار والتسامح بين الأديان والثقافات.
وقال خلال مشاركته في مؤتمر أممي نظمته الأمم المتحدة والمملكة المغربية حول مكافحة خطاب الكراهية وتعزيز الحوار بين الأديان والثقافات، إن مواجهة الظاهرة تتطلب تنسيقاً جماعياً وشراكات متعددة الأطراف تجمع الحكومات والمنظمات الدولية والمجتمع المدني والجهات المعنية بحقوق الإنسان، إلى جانب التعامل مع التحديات التي تفرضها وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي، باعتبارهما فضاءين يمكن أن يستغلا في نشر المعلومات المضللة وتأجيج الصراعات.
وأوضح أن موريتانيا، بتوجيهات الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، اعتمدت مقاربة شاملة للحد من خطاب الكراهية وتعزيز الحوار بين الثقافات، من خلال تنظيم ورشات ومؤتمرات حول التطرف والغلو، واعتماد الحوار والحكمة ومواجهة الحجة بالحجة.
وأضاف أن هذه المقاربة شملت حوارات مع بعض المتطرفين، أسفرت، وفق قوله، عن تراجع عشرات الشباب عن أفكار التطرف وإعادة دمجهم في المجتمع عبر الاستفادة من بعض المشاريع المدرة للدخل.
وأشار إلى إجراء سلسلة من الحوارات بين العلماء وبعض السجناء خلال السنة الحالية، كان آخرها الحوار الذي جرى خلال شهر رمضان 1447، الموافق مارس 2026.
وقال إن هذه المقاربة ساهمت في جعل موريتانيا «واحة أمن واستقرار» في محيط مضطرب، مضيفاً أن التجربة الموريتانية في هذا المجال أصبحت محل تقدير في منطقة الساحل وشبه المنطقة.
كما تحدث عن سياسة موريتانيا في تعزيز الوحدة الوطنية واللحمة الاجتماعية، والقضاء على أسباب ومظاهر الصراع والغبن والهشاشة الاجتماعية، واعتماد الحوار والتشاور في تسيير الشأن العام.
وأكد أن البلاد شهدت مشاورات بين الفرقاء السياسيين، بمن فيهم المعارضون، إلى جانب المجتمع المدني، بهدف الوصول إلى حوار سياسي شامل لا يستثني أحداً ولا موضوعاً، بما يعزز الاستقرار السياسي والمؤسسات والديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات الفردية والجماعية.