تخطَّ إلى المحتوى

نور الدين : توقيف لبات ولد معيوف يثير مخاوف بشأن احترام القانون

Lother King
7 دقائق قراءة125

قال نور الدين ولد محمدو، رئيس حزب موريتانيا إلى الأمام، إن الحزب لا يملك معلومات خاصة بشأن توقيف اللواء المتقاعد لبات ولد معيوف، باستثناء ما تم تداوله في الرأي العام الوطني عبر وسائل الإعلام المختلفة.

وأوضح خلال مقابلة له مساء أمس الأثنين مع قناة TTV أنه أُبلغ شخصياً، بصفته رئيس الحزب، من طرف اللواء المتقاعد لبات ولد معيوف بأنه تم توقيفه ودعوته للحضور مساء الأربعاء الماضي، مشيراً إلى أن سيارة حضرت إليه، قبل أن تتولى سيارتان تابعتان لمكتب الاستعلامات المرتبط بأركان الدرك الوطني اقتياده.

وأضاف أنه منذ ذلك الوقت لم يتمكن أي عضو من أعضاء الحزب من التواصل معه، كما لم يتمكن أفراد أسرته المقربون من لقائه، باستثناء لقاء قصير جرى في الليلة الأولى مع أحد المحامين الذين كلفهم الحزب بمتابعة القضية، مؤكداً أن ذلك كان آخر لقاء له بمحاميه.

وأشار إلى أن اليوم السادس من توقيفه مرّ دون أن يعرف الحزب طبيعة التوقيف أو التهم الموجهة إلى لبات ولد معيوف.

توقيف يصفه الحزب بالتعسفي

أكد نور الدين ولد محمدو أن الحزب يعتبر تأخر تكييف التهم، أو الاكتفاء بالاشتباه في أمور منسوبة إلى اللواء المتقاعد، أمراً غير مقبول.

وأضاف أن عدم السماح للموقوف بالتواصل مع محاميه أو التحقيق معه بحضور دفاعه، وفق المعلومات التي يملكها الحزب ومستشاريه القانونيين، يمثل إجراءً خارجاً عن القانون.

وأوضح أن الحزب كان سيصف الأمر بالاختطاف لولا معرفته بمكان وجود لبات ولد معيوف، ولذلك فهو يعتبره، في الحد الأدنى، توقيفاً تعسفياً وخارجاً عن المساطر والإجراءات الطبيعية.

وقال إن الرجل، منذ يوم الأربعاء، لم يتمكن من التواصل مع أسرته ولا مع أسرته السياسية، أي حزب موريتانيا إلى الأمام، ولم يُمكَّن من لقاء محاميه، كما لم تعلن، حسب علم الحزب، التهم الموجهة إليه.

وانتقد ما وصفه بتطبيع المجتمع مع بعض الممارسات التي اعتادت عليها الأنظمة، مؤكداً أن اعتياد الناس على هذه الإجراءات أو تحملهم لها لا يجعلها قانونية أو طبيعية أو أخلاقية.

انتظار طويل أمام الدرك دون جواب

أشار رئيس حزب موريتانيا إلى الأمام إلى أنه توجه بنفسه، مساء توقيف لبات ولد معيوف، إلى عناصر الدرك، بصفته رئيس المؤسسة السياسية التي ينتمي إليها.

وأوضح أنه طلب منهم إبلاغ رئيس المكتب والسماح له بالتحدث مع اللواء المتقاعد، فقيل له إن عليه الانتظار إلى حين إبلاغ القيادة.

وأضاف أنه انتظر نحو ساعتين أمام المكتب وفي الشارع، ثم تقدم بطلب ثانٍ، فقيل له مرة أخرى أن ينتظر، إلى أن تجاوز الوقت السادسة مساءً.

وأكد أن الحزب رأى في ذلك مؤشراً على عدم احترام القوانين، وعدم إعطاء الحرية الإنسانية التي ينص عليها الدستور قيمتها، فضلاً عن عدم احترام مكانة شخص خدم البلاد والجيش الوطني لأكثر من أربعة عقود.

سيرة عسكرية يقول الحزب إنها خالية من المخالفات

قال نور الدين ولد محمدو إن لبات ولد معيوف لم تُسجل عليه، حسب معلومات الحزب، أي مخالفة إدارية أو سلوكية قبل توقيفه، كما لم يشارك في أي انقلاب عسكري سابق، ولم يكن عضواً في أي من اللجان العسكرية التي حكمت البلاد.

وأضاف أن الرجل، بحسب ما يعرفه الحزب، لم ترد في حقه اتهامات من صحفيين أو مدونين أو مؤسسات تدقيق أو تحقيق يمكن أن تلوث سيرته.

وأشار إلى أن لبات ولد معيوف سبق أن تولى مسؤوليات عسكرية كبيرة، من بينها رئاسة أركان رئاسة الجمهورية، ورئاسة تجمعات عسكرية، ومسؤوليات في عدة مناطق عسكرية، كما كان نائباً لرؤساء مناطق عسكرية أخرى.

وأكد أن هذه المسؤوليات لم تمنع، بحسب قوله، من بقاء سيرته واضحة ونظيفة.

ممارسة الحق في المعارضة والعمل السياسي

أضاف نور الدين ولد محمدو أن لبات ولد معيوف متقاعد منذ أكثر من عقد، وأنه اختار، بإرادته، الانضمام إلى حزب سياسي وممارسة حقه في التعبير عن آرائه.

وأوضح أن من حقه الدستوري والقانوني أن يعبر عن رأيه في السياسة، وأن يكتب في وسائل التواصل الاجتماعي، وأن يجري المقابلات الصحفية.

وأكد أن موقف لبات ولد معيوف، حسب علم الحزب، هو موقف معارض للنظام، ويرى وجود فساد واختلالات في طريقة إدارة البلاد، ويدعو إلى تغييرها بنظام أفضل من خلال الوسائل السلمية والديمقراطية.

وشدد على أن الحزب لم يلاحظ في مواقفه ما يخالف هذا النهج السلمي.

التسجيل الصوتي المنسوب إلى لبات ولد معيوف

وفي ما يتعلق بالتسجيلات الصوتية المتداولة والمنسوبة إلى لبات ولد معيوف، قال نور الدين ولد محمدو إن الحزب تلقى تسجيلاً صوتياً واحداً مؤخراً.

وأكد أن التسجيل، بحسب تقدير الحزب، مزور، وأن الصوت تم تركيبه على صورة لبات ولد معيوف في محاولة للتشهير به.

وأوضح أن الصوت الموجود في التسجيل ليس صوت لبات ولد معيوف، وإنما يعود إلى شخص آخر لا يعرف الحزب هويته.

وأضاف أن الفيديو المتداول مركب، وأن ما ورد فيه من عبارات لا علاقة له باللواء المتقاعد.

وأشار إلى أن الحزب لا يعلم إن كانت هناك تسجيلات أو فيديوهات أخرى، مؤكداً أنه إذا كانت موجودة فلا علم لهم بها.

رفض الإساءة إلى رئيس الجمهورية ورموز الدولة

أكد نور الدين ولد محمدو أن حزب موريتانيا إلى الأمام يرفض بشكل مبدئي تشويه سمعة البلد، أو التهجم على رئيس الجمهورية أو الوزراء، أو الإساءة إلى صورة البلاد ورموزها وشعبها.

وأضاف أن الحزب يرفض كذلك الخطاب القبلي والجهوي والخطابات التي تستهدف الشرائح الاجتماعية.

وشدد على أن هذا الموقف ليس بحثاً عن رضا النظام ولا عن رضا المعارضة، وإنما هو موقف مبدئي للحزب.

وقال إن التسجيل الذي وصل إلى الحزب، حتى لو كان مضمونه يتضمن إساءات، فإن الحزب لا يوافق على مضمونه ولا يعتبره منسجماً مع خطه السياسي، لكنه يؤكد أنه ليس كلام لبات ولد معيوف ولم يصدر عنه، بحسب معرفتهم بتاريخ الرجل ومواقفه.

خمسة محامين ومواجهة مع إجراءات التوقيف

قال رئيس الحزب إن لدى لبات ولد معيوف خمسة محامين، وإن أحدهم تمكن من مقابلته في الليلة الأولى داخل مكتب الاستعلامات.

وأوضح أن اللقاء تم قبل إعداد توكيل رسمي موثق لدى الموثق، لكن في اليوم التالي، وبعد توثيق التوكيل وتوقيعه من طرف الأمين العام للحزب أو الأسرة، مُنع المحامون من الدخول.

واعتبر أن هذا الأمر يثير، بحسب تعبيره، تساؤلات جدية حول احترام دولة القانون والمؤسسات وحق الدفاع.

وأشار إلى أن المحامي الذي تمكن من مقابلته جلس معه مرة واحدة بحضور خمسة عناصر من الدرك.

وأضاف أن لبات ولد معيوف التزم الصمت خلال اللقاء، انتظاراً لحضور محاميه، مؤكداً أنه رجل يعرف القانون ويمتلك تكويناً وخبرة واسعة في الإدارة والمؤسسات الداخلية والخارجية.

كما أشار إلى أنه يتقن اللغتين العربية والفرنسية بمستوى عالٍ، ما يجعله واعياً بحقوقه وبالإجراءات القانونية.

حالة صحية جيدة لكن الحرية هي الأساس

أكد نور الدين ولد محمدو أن آخر المعلومات التي وصلت إلى الحزب من مصادره تفيد بأن لبات ولد معيوف بصحة جيدة.

وأضاف أنه دخل إلى مكان احتجازه وهو في حالة صحية جيدة، وأن الحزب حمّل السلطات مسؤولية المحافظة على صحته وأمنه وسلامته.

وأشار إلى أن المعلومات المتوفرة لديهم تفيد بأنه لا يعاني من مشكلات صحية، ولا توجد، بحسب ما وصلهم، مشكلات تتعلق بالتغذية أو المبيت.

لكنه شدد على أن الحرية أغلى من كل هذه الأمور، معتبراً أن الرجل حُرم من حريته منذ ستة أيام.

وأوضح أنه تم اقتياده من منزله في دار النعيم، معتبراً أن ظروف توقيفه تثير الاستغراب، خصوصاً أنه، حسب وصفه، لم يشارك في أي حركة غير دستورية، ولم يكن عضواً في أي لجنة عسكرية.

الحزب يطالب بالإفراج الفوري

أكد نور الدين ولد محمدو أن مطلب الحزب الأول هو الإفراج الفوري عن لبات ولد معيوف.

وقال إن الحزب، استناداً إلى معرفته بالرجل منذ سنوات والمعلومات المتواترة لديه، يرى أنه بريء من التهم التي لم تُعلن حتى الآن.

وأضاف أن الحزب لا يزكي أحداً بصورة مطلقة، لكنه لا يعرف عن لبات ولد معيوف إلا الاستقامة والانضباط وحسن السيرة.

وطالب رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني بالتدخل، عبر المنابر الإعلامية، من أجل إنهاء احتجاز اللواء المتقاعد.

ودعا إلى إصدار التعليمات بإطلاق سراحه والاعتذار له ولذويه عن فترة الاحتجاز، وإعادة الأمور إلى مجراها الطبيعي وتهدئة الأجواء العامة.

كما أعرب عن أمله في أن يُفتح حوار سياسي ناجح يساهم في تخفيف التوتر.

إعلان التهم إذا استمر التوقيف

قال نور الدين ولد محمدو إنه إذا استمر توقيف لبات ولد معيوف، فإن الحزب يطالب بإعلان التهم الموجهة إليه بشكل واضح.

وأوضح أن معرفة التهم ضرورية حتى يتمكن الحزب من اتخاذ موقفه التنظيمي، مشيراً إلى أن الحزب يمتلك نظاماً داخلياً ونظاماً أساسياً.

وأكد أن أي عضو في الحزب، وليس فقط لبات ولد معيوف، إذا ثبت ارتكابه مخالفات أو أخطاء من هذا النوع، فإن نصوص الحزب الداخلية كفيلة بالتعامل معه، إلى جانب النصوص القانونية للدولة.

وأضاف أن الحزب لا يمنح أعضاءه حصانة من المسؤولية، وأن الالتزام بالقانون يشمل جميع أعضائه.

دعوة إلى طي الملف وتهدئة الأوضاع

جدد نور الدين ولد محمدو مطالبته بالتدخل من أجل الإفراج عن لبات ولد معيوف، أو إعلان التهم الموجهة إليه إذا كانت هناك تهم فعلية.

وطالب رئيس الجمهورية، باعتباره رئيس المجلس الأعلى للقضاء ورئيس الجهاز التنفيذي، بإعطاء التعليمات لإخلاء سبيل اللواء المتقاعد والاعتذار له ولذويه.

ودعا إلى طي هذه الصفحة نهائياً، مشيراً إلى أن القضية أدت إلى تفاقم عدد من الأمور في الساحة العامة.

وأكد أمله في ألا تتواصل التطورات في هذا الاتجاه، وأن تعود الأوضاع إلى التهدئة والحوار، مع احترام القانون وحق الدفاع والحريات.

Lother King

محرّر في تقدمي

اقرأ أيضاً