قال الصحفي والمحلل السياسي محمد المختار أحمد سالم إن موافقة مؤسسة المعارضة الديمقراطية على اختيار موسى افال وتسميته منسقًا أو مشرفًا على الحوار الوطني تحمل دلالة سياسية كبيرة، معتبرًا أن هذه التزكية الصادرة عن مؤسسة تقود المعارضة الديمقراطية تمثل نجاحًا لموسى فال في العمل الذي بدأه منذ عدة أشهر.
وأضاف خلال مداخلة له على قناة TTV ضمن نشرتها التحليلية مساء الثلاثاء أن موسى افال استطاع حقًا وبكل موضوعية تدوير الزوايا، وتجاوز وحل الخلافات التي كانت تعطل انطلاق الحوار، مشيرًا إلى أنه رجل ذكي وله تجربة سياسية كبيرة، كما أنه شخصية توافقية وغير صدامية، ولديه تجربة سياسية تمكنه من التعامل مع الجميع بالأسلوب الذي يليق به.
وأوضح أنه لا يملك معلومات مؤكدة حول المسار التحضيري للحوار، ولا توجد أي معلومات رسمية منشورة حتى الآن، لكنه قال إن التسريبات تشير إلى أن المتحاورين اتفقوا على أن ينطلق الحوار بعد نهاية موسم العطلة.
وأضاف أن موريتانيا توجد حاليًا في موسم عطلة وخريف، وهو موسم يتوجه فيه كل الموريتانيين أو غالبيتهم إلى الداخل لقضاء فترة العطلة، مرجحًا أن ينطلق الحوار في أكتوبر أو نوفمبر المقبل، حسب التسريبات.
وأشار إلى أن الفترة الفاصلة بين الآن وأكتوبر أو نوفمبر المقبل سيعمل خلالها موسى افال على تحديد أجندة الحوار الوطني.
وقال إن لجنة الإشراف على الحوار ستكون، على الأرجح، مناصفة بين الموالاة والمعارضة، موضحًا أن هذا ما تم الاتفاق عليه في المراحل التحضيرية للحوار، بحيث تكون مناصفة بين الأغلبية والمعارضة، نصفًا بنصف.
وأضاف أن تشكيل اللجنة لن يكون صعبًا جدًا، خصوصًا أن الجميع يدرك أهمية هذه اللجنة، وأن الجميع يمكنه التمثيل فيها، مشيرًا إلى أن عددها سيسمح للأطراف بتقاسم التمثيل دون أي مشاكل كبيرة.
وأوضح أن مهمة اللجنة تأتي بعد تسمية لجنة الإشراف على الحوار، والتي يرأسها، بطبيعة الحال، موسى افال، مشيرًا إلى أن مهمة اللجنة تتمثل في طرح القضايا أمام المتحاورين لنقاشها، ومحاولة التقريب بين هؤلاء المتحاورين حتى يتم التوافق على كل مخرجات الحوار.
وقال إن مهمة اللجنة تنتهي بمجرد انتهاء الحوار والخروج بخلاصات، موضحًا أن هذه الخلاصات ستُسلّم إلى الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، بوصفه المسؤول الأول عن تطبيق مخرجات الحوار.
وأضاف أن الرئيس الغزواني تعهد سابقًا أكثر من مرة وبشكل علني بأنه سيطبق ما اتفق عليه الجميع، ولن يطبق إلا ما تم الاتفاق عليه، معتبرًا أن هذه الضمانات مهمة جدًا، وأنها كانت في النهاية من العوامل التي سهلت الانتقال إلى مرحلة الحوار.
وفي ما يتعلق بأبرز الملفات السياسية والمؤسساتية المتوقعة أن تتصدر جدول الأعمال، قال إن الحكامة السياسية ستكون في الصدارة، موضحًا أن الموريتانيين، خصوصًا الفرق السياسية، اعتادوا على أن تحتكر الحكامة السياسية كل النقاشات في البلاد.
وأشار إلى أن الحكامة السياسية كانت في جميع الحوارات الماضية البند الأهم، متوقعًا في الوقت نفسه أن يتم نقاش القضايا الاجتماعية والقضايا الثقافية.
وقال إن هناك قضية مهمة جدًا قد يغفلها الكثير من المتابعين، وقد أشار إليها موسى افال في أحد مؤتمراته الصحفية السابقة، عندما تحدث عن «عقد اجتماعي جديد».
وأضاف أن هذا المصطلح مهم جدًا، معتبرًا أن استخدام موسى فال لهذا المصطلح في ذلك المؤتمر الصحفي لم ينل ما يستحقه من النقاش لدى النخبة السياسية والفكرية في البلد والطبقة المثقفة.
وأشار إلى أن شخصًا مثل موسى افال ليس من أولئك الذين يلقون الكلام على عواهنه، معتبرًا أنه يقصد فعلًا دلالة هذا المصطلح، وأن دلالة «عقد اجتماعي جديد» تعني إعادة تأسيس.
وأوضح أن الساسة الموريتانيين ربما لا يحبون استخدام هذه الكلمة، لأنها أصبحت، في وجهة نظر بعضهم على الأقل، ذات شحنة سالبة، وتعني الانقلاب على ما أسسه الأوائل، مضيفًا أن موسى افال ربما ذهب إلى اختيار مصطلح آخر، وهو ما ذكره سابقًا.
وفي ما يتعلق بموقع القوى السياسية التي أبدت تحفظات على مسار الحوار أو شروطه وحجم تأثير مشاركتها أو عدم مشاركتها، قال إن مشاركتها مهمة جدًا، خصوصًا أن هذه النخبة تمثل طيفًا سياسيًا مهمًا.
وأشار إلى أن هذه القوى في مقدمتها النائب بيرام الداه اعبيد، الذي قال إنه يمثل، على الأقل، حوالي 23 بالمئة من أصوات الموريتانيين في آخر انتخابات رئاسية، وبالتالي يحمل أصواتًا مهمة وتوطئة شعبية مهمة، بالإضافة إلى قوى أخرى ممثلة في البرلمان تقاطع هذا الحوار.
وأضاف أن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني كان حريصًا على مشاركة الجميع، لأنه عندما أعلن عن التوجه إلى الحوار قال إنه يريد حوارًا لا يستثني موضوعًا ولا أحدًا.
وقال إن موسى افال كذلك تحمل الكثير حتى يشارك الجميع، لكن هؤلاء رفضوا وقرروا المقاطعة، معتبرًا أن الحوار سينطلق بمن حضر، وأنهم في النهاية سيستفيدون من مخرجات الحوار.
وفي ما يتعلق بخريطة المواقف الحالية بين الأغلبية والمعارضة بشأن أهداف الحوار وحدوده والنتائج المنتظرة منه، قال إن الخريطة متباينة جدًا بين الأغلبية والمعارضة.
وأوضح أن الأغلبية تعتبر في النهاية أن البلاد لا تحتاج إلى حوار، وأن هذا كان خطابها، لأن الذهاب إلى الحوار يعني أنهم في أزمة، بينما ترى الأغلبية أن موريتانيا ليست في أزمة وبالتالي لا داعي للحوار.
وأضاف أن المعارضة ترد بأن الحوار مهم جدًا وضروري، خصوصًا أن البلد تواجه تحديات كبيرة.
وأشار إلى أن أولويات الطرفين ستكون متباينة، موضحًا أن أولوية المعارضة ستكون الحكامة السياسية التي تمكنها من التواجد أكثر في المؤسسات الدستورية، مثل البرلمان والمجلس الدستوري وما إلى ذلك من المؤسسات.
وقال إن أولوية الأغلبية ستكون مصالح النظام الأساسية، مضيفًا أنه لا يستبعد أن يطرح بعض أطرافها قضية تعديلات دستورية.
وأضاف أنه لا يستبعد خصوصًا تعديلات دستورية تتعلق بالمأموريات الرئاسية، معتبرًا أنها ستطرح من قبل بعض أطراف الأغلبية.
وقال إن هذه التعديلات، بطبيعة الحال، لن تمر لأن المعارضة سترفضها رفضًا باتًا، مشيرًا إلى أن رئيس الجمهورية كان قد تعهد بأنه لن يطبق أي شيء لم يتم الاتفاق عليه.
واعتبر أن طرحها قد يكون بمثابة مناورة سياسية فقط من أجل الحصول على تنازل من الطرف الآخر، موضحًا أن هذه من فنيات كل الحوارات، وبالتالي فإن طرح مثل هذه القضايا مفهوم في إطار الحوار.