تخطَّ إلى المحتوى

ولد آلويمين: موريتانيا تتجه لإدخال تقنيات ري حديثة وزراعات ذات قيمة مضافة

Lother King
5 دقائق قراءة239

قال إبراهيم آلويمين، مدير تسيير المياه والبيئة بالشركة الوطنية للتنمية الريفية «صونادير»، إن موريتانيا تعمل على تنفيذ سياسة تهدف إلى توسيع الزراعة المروية وتطوير الاستصلاحات الزراعية، بالتوازي مع استقطاب مستثمرين أجانب يمتلكون خبرات وتجارب واسعة في المجال الزراعي، خصوصا في مجال الزراعات ذات القيمة المضافة وتقنيات الري الحديثة.

وأضاف ولد آلويمين، في مقابلة مع قناة TTV ضمن نشرتها التحليلية مساء الثلاثاء، أن هذا التوجه يأتي في سياق ما وصفه بالإرادة القائمة للنهوض بالقطاع الزراعي والسيادة الغذائية، مشيرا إلى أن موريتانيا تتوفر على مقدرات مائية ومساحات شاسعة تتيح توسيع النشاط الزراعي، وأن الرؤية المتعلقة بتطوير القطاع بدأت تتضح تدريجيا من خلال مشاريع الاستصلاح والاستثمار.

وأوضح أن سياسة التوسع في الاستصلاحات الزراعية تجسدت، من بين مشاريع أخرى، في مشروع سكن، الذي يضيف مقدرات زراعية جديدة، إلى جانب توجه الدولة إلى إدخال تقنيات وتجارب زراعية جديدة والاستفادة من خبرات مستثمرين أجانب.

وقال إن مقاربة جذب المستثمر الأجنبي شملت اختيار مجموعة من المستثمرين من جنسيات مختلفة، بينها الأمريكية والبرازيلية والإسبانية والمغربية، مشيرا إلى أن هذه الشركات تمتلك تجارب في مجال الاستثمارات الزراعية الكبيرة والمستقرة، وقد عبرت عن اهتمامها بالمشاريع الزراعية الموريتانية.

وأشار إلى أن هذا الاهتمام انتقل إلى مرحلة أكثر عملية من خلال الزيارات الميدانية وتوقيع الاتفاقيات، موضحا أن مستثمرين كبارا يستعدون لاستغلال أكثر من ثلاثة آلاف هكتار في مشروع سكن، بالتزامن مع تقدم أعمال الاستصلاح الزراعي ونضج المشاريع المخصصة للاستثمار.

وأكد أن مشروع سكن يمثل جزءا من سياسة أوسع لزيادة المقدرات الزراعية في موريتانيا، في ظل وجود مساحات قابلة للاستصلاح تقدر بنحو مئة ألف هكتار، موضحا أن هناك مشاريع أخرى ستدخل تباعا ضمن هذه السياسة.

وفي ما يتعلق بتجمع «تسليم أغري أفنتورز»، قال إنه عبارة عن تجمع يضم مجموعة من الشركات، بينها شركات برازيلية وأمريكية وسعودية، بهدف تنسيق الجهود واستغلال أكثر من ثلاثة آلاف هكتار من المساحات المستصلحة في مشروع سكن.

وأوضح أن التوجه الأساسي لهذا التجمع يقوم على إدخال تقنيات حديثة في مجال الري، من بينها الري المحوري وطرق ري أخرى، إلى جانب استغلال أصناف زراعية ذات قيمة مضافة مرتفعة، مشيرا إلى أن المشاريع تستهدف زراعة الأعلاف والخضروات ومحاصيل أخرى، بما ينسجم مع طبيعة الزراعات الاستراتيجية التي تسعى موريتانيا إلى تطويرها.

وأضاف أن مشروع سكن يقام على مساحة إجمالية تبلغ نحو 16 ألف هكتار، فيما كانت توجد ضمنه مساحات مخصصة لزراعة الأرز، وتتم إضافة نحو عشرة آلاف هكتار جديدة، من بينها حوالي ثلاثة آلاف هكتار موجهة للاستثمار الأجنبي.

وقال إن الدولة عملت على تنفيذ البنية التحتية الأساسية للمشروع بمواردها الذاتية، مشيرا إلى أن أبرز مكونات هذه البنية يتمثل في شق قناة مائية بطول 40 كيلومترا من نهر السنغال إلى منطقة سكن.

وأوضح أنه عند نهاية القناة توجد أربع مضخات كبيرة تعمل على جلب المياه وتخزينها في أحواض مائية كبيرة، قبل استخدامها في استغلال المساحات المخصصة للمستثمرين وفق تقنيات الري التي يعتمدها كل مستثمر.

وأشار إلى أن مشروع سكن ليس المشروع الوحيد ضمن خطة التوسع الزراعي، موضحا أن مشروع الاستصلاح المائي على مساحة 27 ألف هكتار سيشهد خلال الأيام المقبلة توقيع الاتفاقيات الأولية، تمهيدا لتفعيل واستغلال المساحات المستهدفة.

وأضاف أن مشروع استصلاح آخر على مساحة 50 ألف هكتار لا يزال في طور الدراسة، مشيرا إلى أن جزءا من الدراسات قد اكتمل، وتم توفير التمويل له من خلال التعاون مع إيطاليا، على مساحة تقدر بنحو 12 ألف هكتار.

كما تحدث عن مشروع كبير في ولاية كوركول، قال إن الدراسات المتعلقة به تستهدف مقدرات زراعية تزيد على 20 ألف هكتار، في منطقة تقدر مقدراتها الزراعية الإجمالية حاليا بنحو 25 ألف هكتار.

وبخصوص سهل بوكي، قال ولد آلويمين إنه يمثل مزرعة قديمة شهدت خلال السنوات الماضية توسعة، بلغت أكثر من 2200 هكتار، غير أن استغلال هذه المساحات واجه صعوبات حالت دون تحقيق الاستفادة المطلوبة منها.

وأوضح أن العمل يجري على تطوير آلية لتوسعة واستغلال سهل بوكي ضمن المقاربة الجديدة القائمة على التجارب الزراعية الحديثة والتقنيات المتطورة، مشيرا إلى أن تجمع «تسليم أغري أفنتورز» عبر عن اهتمامه بهذه التجربة وانتقل إلى الميدان لمعاينة إمكاناتها.

وقال إن الهدف يتمثل في الانتقال من استغلال المزرعة أساسا في زراعة الأرز إلى زراعات ذات قيمة مضافة أكبر، مع إدخال تقنيات الري الحديثة، والانتقال من الري بالغمر إلى الري بالتنقيط والري المحوري، واستغلال المساحات في زراعة الأعلاف والخضروات وغيرها من المحاصيل.

وفي ما يتعلق بتمويل المشاريع الجديدة، أوضح ولد آلويمين أن المقاربة المعتمدة تقوم على نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وهو نموذج معمول به في عدد من الدول، مشيرا إلى أن الدولة الموريتانية ستواصل الاستثمار في البنية التحتية الأساسية للمشاريع، بينما يتحمل المستثمرون جانبا من تكاليف الاستصلاح والاستغلال.

وأضاف أن الدولة تتولى، ضمن هذا النموذج، تنفيذ البنية التحتية الكبرى، وخاصة القنوات المائية ومحطات الضخ، فيما يتولى المستثمر، بعد محطة الضخ، تنفيذ أعمال الاستصلاح وتركيب تقنيات الري التي تتناسب مع أهدافه وطبيعة المشروع الذي سيستغله.

وأشار إلى أن النموذج نفسه سيطبق في سهل بوكي، حيث سيستفيد المستثمر من البنية التحتية التي أنجزتها الدولة، على أن يتولى من جانبه تطوير المساحات وتركيب أنظمة الري واستغلالها وفقا للمحاصيل التي يستهدف إنتاجها.

وأكد أن هذه الشراكة تهدف إلى تطوير الإنتاج الزراعي وتعزيز مردوديته، سواء لتلبية احتياجات السوق الداخلية أو لتوفير فائض يمكن توجيهه إلى التصدير، بما ينعكس، بحسب قوله، على الاقتصاد الوطني من خلال جذب الاستثمارات وتطوير المساحات الزراعية.

وأشار إلى أن الاستثمارات الجديدة يمكن أن تساهم كذلك في تطوير المناطق التي تحتضن المشاريع، من خلال دعم السكان المحليين وتحسين البنية التحتية وتشجيع النشاط الاقتصادي في تلك المناطق.

وفي ما يتعلق بالمحاصيل المستهدفة، أوضح ولد آلويمين أن المشاريع الجديدة تركز بصورة خاصة على الزراعات ذات القيمة المضافة، وفي مقدمتها الخضروات والأعلاف والمحاصيل المزرعية الأخرى، إلى جانب إعادة توجيه بعض المساحات التي كانت تعتمد أساسا على زراعة الأرز نحو أنماط إنتاج أكثر تنوعا.

Lother King

محرّر في تقدمي

اقرأ أيضاً