قال الطالب ولد صدف ، مستشار المدير العام للشركة الوطنية للماء (SNDE)، إن إشكالية المياه في الوسط الحضري، وخاصة في مدينة نواكشوط، ترتبط أساساً بالفارق بين حجم الطلب وحجم العرض، مؤكداً أن المشاريع الكبرى التي أنجزها قطاع المياه ساهمت في تجاوز مراحل صعبة وتحسين وضعية التزويد.
وأوضح خلال مقابلة له مع قناة TTV مساء أمس الأثنين أن عدد سكان نواكشوط يناهز مليوناً وخمسمائة ألف نسمة، إضافة إلى المصانع والأنشطة التجارية، مشيراً إلى أن الحاجة الطبيعية للمياه تقدر بما بين 150 و200 لتر للفرد يومياً.
وأضاف أن احتياجات المدينة تقدر بما بين 200 ألف و225 ألف متر مكعب يومياً، بينما يبلغ الإنتاج الحالي نحو 200 ألف متر مكعب يومياً، وهو ما يخلق فجوة بين العرض والطلب، ويدفع الشركة الوطنية للماء في بعض المناطق إلى اللجوء إلى سياسة التوزيع التناوبي، لأن كمية الإنتاج الحالية لا تكفي لتغطية جميع المناطق بشكل شامل ومتزامن.
وأشار إلى أن قطاع المياه والصرف الصحي، بالتعاون بين الوزارة والشركة الوطنية للماء، أنجز مشاريع كبرى ساهمت في تخفيف هذه المشكلة، من بينها مشروع توسعة خط آفطوط الساحلي، الذي من شأنه رفع الإنتاج من نحو 150 ألف متر مكعب إلى 225 ألف متر مكعب يومياً.
وأوضح أن الإنتاج الحالي يبلغ نحو 200 ألف متر مكعب يومياً، يأتي حوالي 150 ألف متر مكعب منها من خط آفطوط الساحلي، بينما تأتي نحو 50 ألف متر مكعب من موارد أخرى تزود مدينة نواكشوط.
وأضاف أن مشروع توسعة خط آفطوط الساحلي كان مبرمجاً أن يكتمل مع نهاية سنة 2022، بما يسمح برفع التدفق إلى نحو 225 ألف متر مكعب يومياً.
وأشار كذلك إلى مشروع إعادة تأهيل آبار إديني وإضافة أنبوب جديد منها، موضحاً أن المشروع من المنتظر أن يرفع الإنتاج خلال الأسابيع القليلة المقبلة، ومع نهاية الشهر، إلى نحو 150 ألف متر مكعب يومياً.
وأكد أن هذه الزيادات ستنعكس على حجم الإنتاج وستساهم في تقليص الفارق بين العرض والطلب.
وفي ما يتعلق بمشكلة الطمي والعكارة، قال إن مشروع مكافحة الطمي، الذي بدأ العمل عليه خلال السنة الماضية، كان من المشاريع المهمة لمعالجة مشكلة كانت تؤثر بشكل كبير على إنتاج المياه خلال موسم الخريف.
وأوضح أن نسبة العكارة في الظروف الطبيعية تكون في حدود 40 إلى 50 وحدة، لكنها خلال فترات الخريف قد ترتفع بشكل كبير، مشيراً إلى أنها بلغت خلال الأسبوع الماضي، يوم 8، نحو 4600 وحدة، ووصلت في إحدى القراءات إلى 4580 وحدة.
وأضاف أن نسبة العكارة بلغت في إحدى المراحل نحو 1400 وحدة، ما أدى إلى انخفاض الإنتاج إلى نحو 3000 متر مكعب يومياً، بدلاً من 6000 متر مكعب يومياً.
وأكد أن المشروع الذي تم إنجازه العام الماضي ساهم في تدارك آثار موسم الخريف ومواجهة مشكلة ارتفاع العكارة، مشيراً إلى أن الوضع كان سيكون أكثر صعوبة في نواكشوط لولا وجود هذا المشروع.
وأوضح أن الهدف الأساسي للمشروع هو تثبيت الإنتاج عند مستوياته الطبيعية وتفادي الانخفاضات الناتجة عن ارتفاع العكارة، مؤكداً أن هذا الهدف تحقق فعلياً.
وأشار إلى أن معالجة إشكالية المياه تقوم على محورين رئيسيين، هما محور الإنتاج ومحور التوزيع.
وفي ما يتعلق بمحور التوزيع، قال إن الشركة قامت بإعادة تأهيل عدد من نقاط التوزيع في نواكشوط، كما أعادت تأهيل محطات الضخ الموجودة في المدينة، من بينها محطة في عين الطلح، وأخرى في توجنين، وثالثة في الميناء.
وأضاف أن هذه التدخلات مكنت مناطق نائية كانت لا تستفيد من شبكة المياه من الاستفادة من خدمات التزويد.
وأوضح أن هذه الأعمال تمت في إطار المشروع الاستعجالي لتزويد مدينة نواكشوط بالماء، وهو مشروع بدأ العمل عليه خلال سنة 2025، ويهدف إلى إيصال المياه إلى مناطق كانت لا تصلها الشبكة.
وفي ما يتعلق بمواكبة شبكة المياه للتوسع العمراني والسكاني، أشار إلى أن الشركة الوطنية للماء نفذت مشروعاً لإعادة تأهيل شبكة نواكشوط، بالتزامن مع تعزيز مصادر الإنتاج.
وأوضح أن مختلف المناطق الموجودة في نواكشوط تم إدماجها في مشروع إعادة تأهيل الشبكة، إلا أن التوسع العمراني السريع أدى إلى ظهور مناطق جديدة لم تكن مشمولة بالمشروع.
وأضاف أن المناطق التي لم يشملها مشروع إعادة تأهيل شبكة نواكشوط تم إدماجها ضمن المشروع الاستعجالي للمدينة، الذي يوجد في مراحل الدراسة والتنفيذ وإجراءات المناقصات.
وأشار إلى أن المكونة الثانية من المشروع خلال سنة 2025 ركزت على الضخ، بينما تركز مكونة سنة 2026 على إعادة تأهيل نقاط التوزيع.
وأوضح أن نقاط التوزيع التي تمت إعادة تأهيلها تشمل نقطة في توجنين، وأخرى في الطرحيل وحياة جديدة، وثالثة في تفرغ زينة، بهدف ضمان تغطية شاملة للمناطق التي وصلت إليها الشبكة.
وأضاف أن الأشغال تشمل نحو 258 كيلومتراً من شبكة المياه بمختلف أحجامها.
وفي ما يتعلق بالشبكات القديمة، قال إن مشروع إعادة هيكلة شبكة نواكشوط شمل استبدال جميع الشبكات القديمة، إلى جانب تزويد المناطق التي لم تكن تصلها المياه بشبكات جديدة.
وأوضح أن الشبكات القديمة في المناطق القديمة من نواكشوط تم استبدالها بالكامل وعزلها، ولم يتبق منها سوى جزء محدود، مؤكداً أن عملية العزل للأجزاء المتبقية ما زالت جارية.
وأشار إلى أن الاستثمارات المنجزة خلال السنوات الأخيرة كان لها أثر كبير في تحسين وضعية منظومة المياه، مؤكداً أن هذه الاستثمارات ساهمت في تعزيز الإنتاج والتوزيع وتحسين جودة الخدمة.
وأضاف أن توسعة خطوط نقل المياه ساهمت في مضاعفة الإنتاج، مؤكداً أن الوضعية الحالية لنواكشوط كانت ستكون أكثر صعوبة لولا هذه الاستثمارات.
وأوضح أن الاستثمارات لم تقتصر على العاصمة، بل شملت مختلف مدن الداخل، مؤكداً أنه لا توجد، بحسب قوله، مدينة داخل البلاد لم تستفد من استثمارات في قطاع المياه.
وأشار إلى أن هذه الاستثمارات شملت إعادة تأهيل الآبار، وحفر آبار جديدة، واستبدال المضخات، إلى جانب تدخلات أخرى لتعزيز منظومة الإنتاج والتوزيع.
وأضاف أن الشركة أنشأت فرق تدخل في مختلف القطاعات والولايات، بهدف تسريع الاستجابة للأعطال، موضحاً أنه في السابق كان حدوث خلل يتطلب وقتاً أطول للتدخل، بينما أصبحت فرق التدخل اليوم أكثر سرعة وجاهزية.
وأكد أن كل ولاية أصبحت تتوفر على فرق تدخل بكامل الجاهزية، ومجهزة بالوسائل اللازمة للتعامل مع الأعطال والمشاكل التي قد تطرأ على الشبكات.
وفي ما يتعلق بالشكاوى والأعطال، قال إن الشركة استحدثت إدارة للخدمات وعززتها بالوسائل اللوجستية والبشرية اللازمة.
وأوضح أن الشركة تقوم يومياً بإعداد خريطة تشمل جميع الملاحظات والشكاوى المسجلة، مشيراً إلى وجود تنسيق على مستوى كل ولاية، بحيث يوجد ممثل ومنسق للشركة الوطنية للماء يتولى متابعة الملاحظات.
وأضاف أن الشكاوى تصل عبر مجموعات التواصل، ومن خلال خدمة «خدماتي»، ومنصة «عين»، إضافة إلى قنوات أخرى.
وأكد أن جميع الملاحظات يتم استقبالها وإدراجها ضمن خريطة العمل، ثم تنفيذ التدخلات المتعلقة بها في اليوم نفسه.
وأشار إلى أن الأمر يشمل الشكاوى الواردة عبر الرقم الأخضر 15-15، أو خدمة «خدماتي»، أو المقاطعات التي توجد بها منسقيات للشركة، أو منصة «عين»، إضافة إلى الملاحظات التي يتم اكتشافها ميدانياً.
وأوضح أن هذه الملاحظات يتم جمعها يومياً في حدود الساعة الثانية، ثم فحصها في اليوم نفسه، مؤكداً أن الهدف هو ألا تمر الليلة دون معالجة الملاحظات التي يمكن التدخل بشأنها.
وفي ما يتعلق بالطلب المستقبلي على المياه، قال إن النمو المتسارع لنواكشوط والمدن الأخرى، وما يصاحبه من نمو ديموغرافي وعمراني، يفرض اعتماد استراتيجية بعيدة المدى للاستجابة للطلب المتزايد.
وأوضح أن قطاع المياه يتجه في هذا الإطار نحو محطات تحلية المياه باعتبارها حلاً استراتيجياً مكملاً للمصادر الحالية، ووسيلة لتنويع مصادر الإنتاج.
وأضاف أن هناك محطة لتحلية المياه في نواكشوط قيد الدراسة، إلى جانب توجه نحو إنشاء محطات أخرى، مؤكداً أن تقنيات التحلية أصبحت متاحة وأن الاستثمار فيها أصبح أسهل من السابق.
وأكد أن محطات التحلية تمثل توجهاً استراتيجياً لقطاع المياه، باعتبارها دعماً ومكملاً للاستثمارات القائمة، وبدائل مستقبلية يمكن الاعتماد عليها لمواكبة النمو المستمر في الطلب على المياه.