حذر تقرير صادر عن مركز “سوفان” في يونيو 2026 من أن فرع تنظيم “الدولة الإسلامية” في منطقة الساحل بات يظهر قدرات عملياتية متزايدة التطور، وسط مخاوف من اتساع نفوذه في مالي والنيجر وبوركينا فاسو والمناطق المجاورة.
ووفقا للتقرير، انتقل تنظيم “داعش – ولاية الساحل” (ISSP)، الناشط في المنطقة منذ أكثر من عقد، من نشاط التمرد التقليدي إلى مرحلة أعمق من تثبيت السيطرة الإقليمية.
ومنذ عام 2022، يسعى التنظيم إلى تعزيز الروابط بين فرعه في الساحل و”ولاية غرب إفريقيا” التابعة لداعش والمتمركزة في نيجيريا.
وبينما لا تزال “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” التابعة لتنظيم القاعدة هي القوة الجهادية المهيمنة في المنطقة، يشير التقرير إلى أن “داعش – ولاية الساحل” وسع قدراته بشكل ملحوظ منذ عام 2019، إذ رفع وتيرة عملياته، وخاض مواجهات مع فصائل جهادية منافسة وقوات محلية، وعزز نفوذه في أجزاء من شمال شرق مالي.
ويعتبر المركز أن نقطة التحول جاءت بعد مقتل مؤسس التنظيم في الساحل أبو الوليد الصحراوي عام 2021، حيث لم يضعف التنظيم بل أعقب ذلك اعترافه كولاية مستقلة تابعة لداعش، تلتها مرحلة من التوسع الجغرافي.
ويحدد التقرير منطقة “مينياكا” في شمال شرق مالي كقاعدة رئيسية للتنظيم، ورغم أن بلدة مينياكا لا تزال تحت سيطرة الحكومة بدعم من “فيلق إفريقيا” الروسي، فإن معظم المنطقة المحيطة بها باتت، منذ أوائل 2023، تقع ضمن نفوذ التنظيم، ما منحه حرية حركة وقدرة على نقل الرهائن عبر الحدود وتطوير تكتيكات جديدة.
كما غير انسحاب القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر، إلى جانب إخلاء الولايات المتحدة قاعدتها للطائرات المسيّرة في أغاديز عام 2024، من المشهد الأمني في المنطقة، ويقول التقرير إن هذه التطورات خلقت ملاذا آمنا فعليا لكل من “داعش – ولاية الساحل” و”جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” نتيجة تراجع القدرات الجوية والاستخباراتية الغربية.
وكان الهجوم على “القاعدة 101” في مطار نيامي الدولي بالنيجر في يناير 2026 أبرز مؤشر على تنامي قدرات التنظيم، إذ استهدف العملية إحدى أكثر المنشآت العسكرية تحصينا في النيجر، وأظهرت، بحسب التقرير، تخطيطا متقدما وقيادة وسيطرة فعالة واستخداما للطائرات المسيّرة ودعما بمدافع الهاون، إضافة إلى خطة انسحاب منظمة.
ويحذر التقرير أيضا من تنامي أهمية الممر الواصل بين شمال غرب نيجيريا ومنطقة الساحل، مشيرا إلى أن التنظيمين يقتربان من ربط مناطق نفوذهما العملياتية، ما قد يتيح لشبكات داعش تنسيق التحركات ونقل المعدات وتبادل الخبرات بين الساحل وحوض بحيرة تشاد.