تخطَّ إلى المحتوى

محمد المختار: الحوار الحقيقي هو الذي يبني المؤسسات ويخدم الوطن

Lother King
3 دقائق قراءة356

قال الصحفي والمحلل السياسي محمد المختار أحمد سالم إن الحديث عن الحوار السياسي مطروح بقوة في هذه المرحلة لأن رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني تعهد خلال حملته الرئاسية لمأموريته الثانية بإطلاق حوار شامل وجامع لا يستثني موضوعاً ولا أحداً. وأضاف أن الرئيس كلف الأستاذ موسى فال بتنسيق الحوار، وهي سابقة في موريتانيا يتم فيها تكليف شخصية بعينها بتنسيق حوار وطني، حيث بدأ استقبال مقترحات مختلف القوى السياسية وصياغتها ورفعها إلى رئيس الجمهورية، الذي طلب إعادة بعض النقاط إلى الأحزاب والشخصيات السياسية لمزيد من التوضيح، مما أدخل البلاد في المرحلة العملية من إطلاق الحوار. غير أن ظهور موضوع المأموريات أعاد النقاش إلى نقطة التعثر، ووصل المسار إلى ما يشبه الطريق المسدود خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح مساء أمس الإثنين خلال مقابلة له مع قناة TTV أن الحوار لا يمثل جميع مكونات المشهد السياسي بشكل كامل، رغم أنه يضم جزءاً كبيراً من القوى السياسية. وأشار إلى أن شخصيات وأحزاباً وازنة اختارت مقاطعته، من بينها رئيس حركة إيرا النائب بيرام الداه اعبيد الذي حل ثانياً في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، إضافة إلى شخصيات وأحزاب معارضة أخرى ونواب معارضين يتمتعون بحضور سياسي معتبر. ومع ذلك يرى أن غالبية القوى السياسية تجاوبت مع الدعوة إلى الحوار.

وأكد أن هناك أولويات مشتركة بين السلطة والمعارضة يمكن البناء عليها، وفي مقدمتها التحديات الخارجية التي تواجه موريتانيا، خاصة الوضع على الحدود مع مالي وما تشهده المنطقة من اضطرابات أمنية ونشاط للجماعات المسلحة، فضلاً عن التوترات الإقليمية الأخرى. وأضاف أن هذه التحديات تستوجب تعزيز اللحمة الوطنية وتقوية الجبهة الداخلية، إلى جانب مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والضغوط المعيشية التي يعاني منها المواطنون، والتحضير للاستحقاقات السياسية المقبلة، وخاصة مرحلة ما بعد عام 2029 حين تنتهي المأمورية الثانية للرئيس الحالي وفق ما ينص عليه الدستور.

وأشار إلى أن الضمانات التي تطالب بها المعارضة في العادة تتمثل في تنفيذ مخرجات الحوار، معتبراً أن هذه الضمانة متوفرة هذه المرة لأن رئيس الجمهورية هو من بادر بالدعوة إلى الحوار وتعهد بتنفيذ ما يتفق عليه المتحاورون. كما أن فتح جميع المواضيع للنقاش دون استثناء يمثل ضمانة أخرى مهمة بالنسبة للقوى السياسية.

ورأى أن أهم الملفات التي ينبغي أن تطرح على طاولة الحوار هي الحكامة بمختلف أبعادها السياسية والاقتصادية، إضافة إلى الحاجة لصياغة عقد اجتماعي جديد يحكم الدولة الموريتانية ويستجيب لتطلعات مختلف المواطنين والحساسيات السياسية. كما شدد على أهمية التركيز على القضايا الاقتصادية باعتبارها التحدي الأكبر الذي يواجه البلاد، والعمل على بناء دولة المؤسسات بدلاً من دولة الأشخاص.

وأضاف أن النخب السياسية مطالبة بالتخلي عن المصالح الضيقة والبحث عن المصالح العليا للوطن، مؤكداً أن الحوارات السابقة كثيراً ما انشغلت بتقاسم النفوذ والمكاسب السياسية، بينما المطلوب اليوم هو حوار يناقش القضايا الجوهرية والحساسة بروح وطنية مسؤولة بعيداً عن الحسابات الشخصية.

واعتبر أن جميع الحوارات التي شهدتها موريتانيا كانت مهمة وأسهمت بدرجات متفاوتة في تحقيق التقدم، إلا أن الحوار المرتقب ينبغي أن يكون مختلفاً، لأن رئيس الجمهورية نفسه تحدث عن رغبته في تنظيم حوار حقيقي يركز على القضايا الجوهرية لا الشكلية. كما أن هذا الحوار يأتي بعيداً عن ضغط المواعيد الانتخابية المباشرة، وهو ما يتيح فرصة أفضل لإنجاز إصلاحات عميقة وبناء مؤسسات قوية.

وأكد أن نجاح الحوار يرتبط بالمضامين والآليات معاً، لأن جودة الآليات هي التي تضمن الوصول إلى نتائج عملية وقابلة للتنفيذ. ودعا إلى اعتماد آليات حقيقية وفعالة تساعد على إنجاح الحوار والوصول إلى توافقات واسعة.

وأضاف أن ما قد يميز الحوار المرتقب عن الحوارات السابقة هو نتائجه النهائية. فإذا شاركت فيه جميع الأطراف وخرج بنتائج ملموسة تخدم الوطن والمواطن، فسيكون حواراً مختلفاً وناجحاً. أما إذا انتهى إلى إعادة إنتاج الممارسات السابقة القائمة على تقاسم المناصب والامتيازات والتعيينات، فلن يختلف عن الحوارات التي سبقته.

وأشار بالقول إن الحوار يمتلك القدرة على إنتاج توافقات سياسية مستدامة إذا توفرت الإرادة الصادقة لدى المشاركين وتم تقديم المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية والشخصية. 

وأضاف أن موريتانيا تواجه تحديات داخلية وخارجية كبيرة تجعل الحاجة إلى التوافق الوطني أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، ولذلك فإن نجاح هذا الحوار لن يكون انتصاراً للسلطة ولا للمعارضة، بل سيكون انتصاراً للدولة الموريتانية وللمواطن الموريتاني أولاً وأخيراً.

Lother King

محرّر في تقدمي