قال خبير العلوم السياسية والجيوسياسية محمد محمود، من باريس، إن وصول معدات عسكرية أمريكية إلى النيجر في هذا التوقيت يعكس استمرار الحضور الأمريكي في المنطقة في سياق تنافس دولي متصاعد، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية التي يشهدها العالم.
وأوضح مساء أمس الأثنين خلال مقابلة له مع قناة TTV أن طبيعة هذه المعدات العسكرية، سواء كانت صواريخ أو تجهيزات عسكرية تقليدية، تندرج ضمن أدوات الدعم التي تعتمدها الولايات المتحدة في علاقاتها مع دول المنطقة، مشيراً إلى أن هذا النوع من التعاون العسكري لم يعد مقتصراً على الأشكال التقليدية القديمة، بل أصبح جزءاً من منافسة استراتيجية مع قوى دولية أخرى.
وأضاف أن فهم هذه التحركات لا يمكن أن يتم بمعزل عن السياق العالمي العام، حيث تشهد السنوات الأخيرة تصاعداً في التنافس بين الولايات المتحدة والصين وروسيا على مناطق النفوذ، بما في ذلك دول الجنوب وغرب أفريقيا.
وأكد أن خريطة النفوذ الدولي تشهد بالفعل إعادة تشكل خلال السنوات الأخيرة، وأن هذه العملية مرشحة للتوسع خلال السنوات المقبلة، في ظل التغيرات الجيوسياسية والجيواقتصادية المتسارعة.
وأشار إلى أنه حتى سنة 2023 كانت الولايات المتحدة تتمتع بقدر كبير من السيطرة والنفوذ العالمي، لكن هذا الوضع بدأ يتغير تدريجياً مع بروز قوى دولية أخرى وتزايد التعددية في مراكز القرار العالمي.
وأوضح أن هذا التحول مرتبط بالضغوط المتزايدة من الصين وروسيا اللتين تعملان على توسيع نفوذهما في دول الجنوب، خصوصاً في أفريقيا، عبر أدوات اقتصادية وعسكرية وسياسية مختلفة، مما أدى إلى إعادة توزيع موازين القوة.
واعتبر أن ما يجري اليوم يعكس انتقالاً من نظام نفوذ أحادي إلى نظام أكثر تعددية وتنافسية، وهو ما يفتح المجال أمام الدول الإفريقية، بما فيها دول غرب أفريقيا، لإعادة تموضعها الاستراتيجي والاستفادة من هذا التنافس الدولي.
وأشار إلى أن هذا الوضع قد يمنح بعض الدول هامشاً أكبر للمناورة في سياساتها الخارجية، لكنه في الوقت نفسه يفرض تحديات معقدة تتعلق بكيفية تحقيق التوازن بين القوى الكبرى دون الوقوع في التبعية لأي طرف.