قال محفوظ ولد السالك، صحفي متخصص في الشأن الأفريقي، إن الهجمات الأخيرة في مالي تندرج ضمن نمط عملياتي متكرر لم يعد يحمل عناصر المفاجأة أو التحول الاستراتيجي، بقدر ما يعكس استمرار حالة الاستنزاف بين الجيش والجماعات المسلحة في أكثر من جبهة.
وأضاف أن تزامن الضربات في باماكو وغاو وكيدال ومناطق وسط البلاد يهدف بالأساس إلى إظهار القدرة على الانتشار الجغرافي وليس إلى تحقيق مكاسب ميدانية حاسمة، معتبراً أن هذا الأسلوب سبق أن تكرر في محطات سابقة دون أن يغيّر ميزان القوة بشكل جذري.
وأكد في تدوينة نشرها على حسابه بموقع فيسبوك، اليوم السبت، أن قراءة بيانات التبني، خصوصاً ما يتعلق بإعادة صياغة علاقات الجماعات المسلحة مع القوى الدولية، تعكس “براغماتية متحركة” أكثر من كونها تحولات سياسية فعلية على الأرض، مشيراً إلى أن هذه الرسائل غالباً ما تُستخدم في إطار الحرب النفسية وإعادة التموضع.
وأوضح أن التجارب السابقة، منذ أحداث 2012 مروراً بتصاعد العمليات في السنوات الأخيرة، تُظهر أن كل موجة هجمات كانت تُقابل بإجراءات عسكرية وأمنية دون أن تنجح في إنهاء جذور الصراع، ما يجعل الوضع الحالي امتداداً لدورة طويلة من التصعيد والهدوء المؤقت.
وأكد أن ما جرى فجر السبت يعزز فرضية “استمرارية الصراع” بدل “الانعطافة”، في ظل غياب اختراق سياسي أو عسكري قادر على إعادة تشكيل المشهد الأمني في مالي بشكل نهائي.