تخطَّ إلى المحتوى

أحمدو بن إنڭْذَيْ “إبِّيهْ” …

Lother King
3 دقائق قراءة543

أخبرني الثقة المرحوم "إبَّاهْ بن إنڭْذَيْ" أنه رافق عمه الأديب أحمدو "إبِّيهْ"، عام شِدَّةٍ في غيبةٍ له جنوب النهر، قادتهما إلى تاجر من أهل المروءة وممن له حظ من الأدب ...

وحدثني أن الرجل - على عادته معهم - مازح "إبيهْ" وهو يصافحه قائلاً :

ذَ الْعَامْ اَلَّ عامْ اِعْـلِـيَّ
وِلِّي فِيَّ ڭادِرْ يِمْكِــنْ

لِشَّاعِرْ لكْبيرْ اُڭِـيَّ
وِلْ ماهْ اكبيرْ اَلَّا فِـفْـتِـنْ

فأجابه "إبِّيهْ" بديهةً وقبل انتهاء المصافحة :

كِنتْ السِّتْرَ فيكْ اُڭِـيَّ
حَقيقِيَّ ماهِ فِـفْـتِـنْ

وِلَالِ مَـشَّيتْ اُڭِـيَّ
اِنْتَمْ اِمْعاكْ اَلَّا فِـــــفْتِـنْ

وقال لي إنه زارَ نفس الرجل لكن هذه المرة صحبةَ والده : محمد فالْ، فبادرهم الرجل بقوله :

ما نِبْغِي كِنْتْ اِفْعَامْ امْتِينْ
بَعْدْ اتجُونِي يَالشِّعَّارَ

وِكْتِنْ جَيْتُونِي خِتْرُو بَيْنْ
عِشرينْ أوڭِيَّ وِحْمَارَ

فأجابه محمد فال :

يَلِّي ڭَوْلَكْ مَاهُو لَفْظَ
مِنْ شِي لا ڭِلْتُو فِي الحَارَ

ما نِبْغُو يَكُونْ الفَظَّ
نِحْنَ ما نِبْغُو لِحْمَارَ

يُذكر أن الأديب أحمدو "إبيهْ" والمُسالم محمد فال والرجل الصالح شقيقهما أحمدْ دفين "الڭِلْلِي" مِن أرض "إيڭيدي"، هم أبناءُ الشاعر المعروف امحمد "الطَّيرشْ" علماً بن إنڭْذَيْ، ولثلاثتهم كما لأبيهم من قبلهم حضور قوي في الأدب الحساني.

ولأحمدو "ابِّيهْ" خاصةً نهجٌ أدبي متميزٌ، قوامُه الإجادة والإبداع، جعل منه مدرسةً قائمة بذاتها، تستحق وقفةً بل وقفاتٍ متأنية ...

مِن طريف أدب "أبيهْ" سجالٌ مع سراويله، التي -فيما يبدو- أصابتها عدوى الأدب، والمجاورة تعدي ...

يقول "إبِّيهْ" :

سِروالِي هاذَ يلحبابْ
كان البِسْتُو نَبْڭَ فِشْقَابْ

ماهُو هَمْ اُلاهُو صَوابْ
مَصْمَصْـتُو فَظْلَ وِعْرَكْـتُو

عندُو حِكَّ لِلجِلْ اعْذابْ
جّرَّبْنِي وَانَ جَرَّبْتُو

مَعْرَكْـتُو فَرْغِتْ مِنْ لِعْڭابْ
وَرْخَسْ دَلْوُ مِنْ مَعْرَكْـتُـو

فأجابت السراويل :

اَلَّا لُمِنِّي رِحْتْ اتْرِيحْ
واتَّمْ اتْڭَـلَّلْ فِالتَّصْرِيحْ

مَارَيْـتَكْ جابِرْ خِنْطْ اصْحِيحْ
والليلِي لُكِـنْـتْ احْسِبْـتُو

اتْسَامِحْ بَشَدْ اتْسَامِيحْ
غَيْرْ افْطَنْ ذَ ماذَ نَبْـتُـو

حَدْ اتَمْ افْلَخْلاڭْ اطِيحْ
اُهُوَ لِمْسَالَ غالِبْـتُو

ومِن جميل أدبه ما قاله في مدح الأمير الكبير أحمد سالم بن إبراهيم السالم بن محمد لِحبيبْ، إثرَ بطولته وحسن صنيعه في وقعة "المدروم" مُستهلَ القرن الميلادي المنصرم :

يَومْ المَدرومْ اِعلِيكْ ازيَانْ
فِعلَكْ يالنَّزِيهْ السِّلطَانْ

اتلِبتْ المِتَينْ ابْلا مَانْ
اُسِيڭِـتـهَا ما تُمَـلَّصْ

وِنْتَ تالِبْ بَعْشَرْ فِـرسانْ
اُرِجلِيكْ اخمِسطَعْش امڭصَّصْ

اُجِبْتْ الفَيْدِيهِمْ والظِمَّانْ
يَالِيكْ اِلهُمْ كَـتلَكْ مَا خَصْ

اُعَادْ المَجُبُورْ امْنْ الشانْ
ألَّا شِ مِنْ شورَكْ يِمْتَصْ ...

ومما يحكى أن الدبَّ "ڭابونْ" هجم ذات ليلة على حمارٍ له، فما كان من "إِبِّيهْ" إلا أن هجا الدُّب جزاءً على تعديه وإتلافه لمال الغير :

ڭابون ابلا نِزاعْ
ڭابظْ راصْ ارَوباعْ

عَنْ لِحْمَيِّرْ ماراعْ
جاهْ امِّن هَونْ اُهَوْنْ

اُكَالُو بِيهْ المَجاعْ
وَلَّ ذَاكْ المَظنونْ

غَيْرْ اطْرَحْ مِنْ ذَ ڭَاعْ
بِعْراڭِيُبُو وِخُونْ

وِكْتِنُو ما يَدْرَ
صَونْ العَرْضَ المَلْعُونْ

ابڭاتْ اهل السترَ
والعَون افمول العونْ

ولكن الطريف أن "إِبِّيهْ" لم يكتف بهجاء الدبِّ بل قرر أن يرفع عليه دعوى لدى القاضي محمذن بن محمدفال "إمييْ"، الذي أصدر بدوره حُكْماً مَكتُوباً سلَّمه للمُدَّعِي، جاء فيه مضموناً :

(( ... إن الحمار الذي هجم عليه الدب ليلا بِڭِيوَه، لا تنبغي رزية أحمدُّو بن إنڭذيْ فيه بالكلية، فليجعلْ نصفه في أهل المروءة، وليترُكْ نصفه للدب وأمثاله ...))

عندها، طاف "إبيهْ" بالحكم في الناس، فكان كل من رأى الحكم لا يتردد لحظة في المساهمة في نصف أهل المروءة مُتجنِـباً بذلك أن يُصَنّـفَ في فريق "الدب وأمثاله" ... وبهذا الحكم تمكن أحمدُو بن إنڭذيْ من الاستعاضة عن حماره بقيمة أمثلِ الحمير ...

ومِن جميل أدب "إبِّيهْ" نصوصٌ في توحيده سبحانه وتعالى مُغَنًّى بها لدى أفراد أسرته بصوت وِجدانيٍ عذب في مقام "لبياظْ" ...

طابَ يومكم ،،،

Lother King

محرّر في تقدمي

اقرأ أيضاً