قال بيده ولد اسغير، المدير العام للعقارات والتسجيل، إن الدولة أقدمت على إصلاح مؤسسي مهم في قطاع العقارات من خلال إنشاء إدارة موحدة ومختصة، بعد أن كانت المصالح موزعة بين عدة قطاعات، معتبراً أن هذا الإجراء شكل خطوة أساسية نحو إعادة تنظيم المجال العقاري وتعزيز حكامته.
وأوضح في مقابلة مع قناة TTV ضمن نشرتها التحليلية، أمس الاثنين، أن عمليات الهدم التي نفذت مؤخراً جاءت في إطار تطبيق صارم للمساطر القانونية، نافياً وجود أي إجراءات شكلية أو خروقات، ومؤكداً أن التدخلات استهدفت مناطق وُصفت بالعشوائية لا تتوفر على سندات ملكية قانونية ولا تخضع لمخططات عمرانية معتمدة.
وأشار إلى أن هذه المناطق لا تندرج ضمن النسيج الحضري المخطط، وأن عدداً من الحالات لا تتوفر على وثائق ثبوتية أو تراخيص رسمية للبناء، لافتاً إلى أن الوزارة باشرت منذ نهاية عام 2024 حملة واسعة شملت أربع مناطق رئيسية، من بينها تيارت وتوجنين، وأخرى على مستوى الشواطئ.
وأكد أن الحملة تضمنت تدخلات ميدانية متعددة، انتهى بعضها بعمليات هدم، فيما تم التوصل في حالات أخرى إلى اتفاقات مع بعض الملاك الذين كانت لديهم ممتلكات قائمة ضمن وضعيات قانونية قابلة للتسوية، مشيراً إلى أن هذه الملفات تمت معالجتها وفق النصوص التنظيمية المعمول بها.
وأضاف أن عدداً كبيراً من المناطق التي شملتها التدخلات كان خارج أي تخطيط عمراني رسمي ولم يتم إدماجه في المخططات السابقة، ما استدعى، حسب قوله، التدخل من أجل إعادة تنظيم المجال وضمان احترام القواعد العمرانية.
وأوضح أن السلطات وجهت إنذارات متكررة للسكان المعنيين، وصلت في بعض الحالات إلى أربع أو خمس مرات، من أجل استكمال الإجراءات القانونية وتسوية وضعياتهم العقارية، غير أن بعضهم لم يستجب لهذه الإنذارات، وهو ما أدى إلى تنفيذ قرارات الهدم في إطار القانون.
وأشار إلى أن التدخلات لم تقتصر على المواطنين فقط، بل شملت أيضاً المقاولين والعمال المشاركين في عمليات البناء غير المرخص، مؤكداً أن كل من يثبت تورطه في مخالفة القوانين سيخضع للإجراءات القانونية بما فيها الغرامات والمتابعات القضائية عند الاقتضاء.
وأكد أن الدولة، رغم تشددها في تطبيق القانون ومحاربة البناء العشوائي، تعتمد في الوقت نفسه مقاربة اجتماعية موازية تراعي الفئات الهشة والظروف الاجتماعية للمواطنين.
وأضاف أن هذه المقاربة تتجسد في برامج مرافقة وتدخلات اجتماعية، من بينها تخصيص قطع أرضية أو بدائل لبعض المتضررين وفق معايير محددة، بهدف التخفيف من آثار التدخلات وضمان حلول منصفة.
وأكد أن الهدف من هذه الإجراءات ليس الإضرار بالمواطنين، وإنما إعادة تنظيم المجال العقاري وضبط العمران وتعزيز احترام القانون وترسيخ التخطيط الحضري في البلاد.