أعلن وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، أمام البرلمان المغربي ، أنّ العلاقات المغربية–الموريتانية شهدت خلال عام 2025 ديناميكية غير مسبوقة، تجسّدت في انعقاد لجان متخصصة مشتركة، وتبادل كثيف للزيارات الرسمية بين مسؤولي البلدين، إضافة إلى التوقيع على عدد هام من الاتفاقيات في مجالات حيوية.
وأكد بوريطة أنّ الدورة التاسعة للجنة العليا المشتركة المغربية–الموريتانية ستنعقد قبل نهاية السنة في نواكشوط، معتبرًا أنّ هذا الموعد يمثّل تتويجًا لمسار تصاعدي من التعاون السياسي والاقتصادي والعسكري بين البلدين، في ظل تحولات إقليمية متسارعة أعقبت صدور قرار مجلس الأمن الدولي 27-97، الذي عزز المبادرة المغربية للحكم الذاتي واعتبرها الحل الأكثر واقعية لنزاع الصحراء.
وخلال السنة الجارية، عرفت العلاقات بين البلدين توسعًا واضحًا في مشاريع التكامل، من بينها اتفاقيات الطاقة وعلى رأسها مشروع الربط الكهربائي بين المغرب وموريتانيا، إلى جانب تعزيز التعاون العسكري عبر اجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة وزيارة وفد عسكري رفيع إلى نواكشوط الصيف الماضي.
كما شهد العام 2025 تبادلًا مكثفًا للزيارات الرسمية، منها زيارة وزير الخارجية الموريتاني إلى الرباط في مارس، وما رافقها من توقيع اتفاقيات جديدة تُضاف إلى المبادلات الاقتصادية التي بلغت 350 مليون دولار خلال 2024.
وتتقدم موريتانيا بخطوات متسارعة في مشاريع استراتيجية مشتركة، أبرزها الانخراط في المبادرة الأطلسية، والمشاركة في مشروع أنبوب الغاز نيجيريا–المغرب، إضافة إلى قرب افتتاح معبر حدودي جديد “أمغالا” ليكون ثاني معبر تجاري بين البلدين بعد الكركرات.
وتعتمد موريتانيا بشكل واسع على الصادرات المغربية خصوصاً في المجال الزراعي، فيما يُعد المغرب المستثمر الإفريقي الأول في البلاد في قطاعات الاتصالات والمصارف والصيد البحري والتحويلات الزراعية.
ويُرتقب أن تُفضي الدورة التاسعة المقبلة إلى إعلانات سياسية واقتصادية مهمة، وإلى توقيع اتفاقيات جديدة تعزّز هذا الزخم المتسارع، خاصة في ضوء الدور المرتقب لموريتانيا في المفاوضات التي ترعاها الولايات المتحدة بشأن ملف الصحراء بمشاركة المغرب والجزائر والأطراف الأخرى.