نظمت جمعية الإحياء للثقافة والفنون/ أنا لغتي مساء اليوم بالعاصمة نواكشوط أمسية بعنوان: “إصلاح 1999؛ الحصاد المر”
رئيس الجمعية ممو الخراش افتتح الأمسية بالحديث عن أهم المحطات الإصلاحية التي مر بها النظام التعليمي في موريتانيا قبل أن يصل إلى التعديل الأخير (إصلاح 99) الذي رأى أن منطلقه كان سليما بينما كانت الوسيلة المتبعة لإنجاحه خاطئة.
حيث أراد هذا الإصلاح ـ يضيف ممو ـ خلق جيل موحد ثقافيا بعد أن كان الإصلاح السابق يُكوِّن جيلين متباينين، “وفعلا نجح في تكوين جيلين موحدين ولكنهما جيلان غريبان على شعبهما متغربان عن ثقافة وطنهما.
ورأى ممو أن “خطورة تدريس المواد العلمية بلغة أجنبية تكمن في أنها تحول بين الطالب وبين فهم المادة المدرسة، مما يجعل المدرس يعتمد على التلقين والحفظ بدل الفهم والإدراك”، إضافة إلى أن ذلك “يضعف الشعور الوطني لدى الأجيال حيث سيتربى الطلاب في بيئة لا يرون فيها هويتهم وبالتالي ليسوا مستعدين للإيمان بها والدفاع عنها.
وأضاف ممو أن من “سلبيات هذا الإصلاح الإنفاق المضاعف من الناحية الاقتصادية؛ حيث فرض ولوج التعليم الحر وانتشار ظاهرة الساعات المنزلية، بالإضافة إلى الرسوب الجماعي في المسابقات الوطنية؛ حيث لم تتجاوز نسبة النجاح في الباكلوريا هذا العام 8%، فيما كانت نسبة النجاح 0% في شعبتي الفيزياء والفرنسية و8% في الرياضيات بالنسبة لمسابقة أساتذة التعليم الثانوي المنظمة أخيرا، يضيف ممو دائما.
وختتم ممو حديثه بالقول إن المطالبين بالتعريب لا يعادون اللغات، بل يقفون إلى جانب تعلم أكبر عدد ممكن منها لما له من أهمية بالغة، مضيفا: “وإنما نرفض فقط فرفض الاحتلال الثقافي الذي تمارسه علينا فرنسا”.
وعقَّب على المحاضرة عضو الجمعية معمر محمد سالم الذي قدم ورقة عن الجوانب القانونية لدستورية اللغة العربية، مضيفا أن “القاعدة القانونية تتميز بإنها قاعدة ملزمة، والدستور هو الحاكم على جميع القوانين ومادته السادسة جاءت جامعة مانعة”.
كما عقب على المحاضرة أيضا كليم الله ول أحمدي الذي رأى أن “هذا الإصلاح أنقذ موريتانيا من مخاطر التفكك بعد أن كانت المنظومة التربوية تخلق جيلين متباينين، بالإضافة إلى تعزيزه لتعلم اللغة العربية في المحيط غير العربي حيث أصبح لزاما على الجميع أن يدرس هذه اللغة”.
ورأى كليم الله أن “من أكبر سلبيات هذا الإصلاح أنه لم يُدعم بالوسائل الكفيلة بتطبيقه، بالإضافة إلى أنه أحال أساتذة جيدين للتقاعد أو شبهه بحجة عدم قدرتهم على تدريس المواد العلمية باللغة الفرنسية”، كما رأى أنه أدى في المحصلة إلى نقص كبير في الكادر البشري على مستوى المنظومة التربوية.