عاشت موريتانيا خلال الفترة الأخيرة للجائحة وبالتحديد منذ مطلع العام الجاري ارتفاعا ملحوظا في معدلات الجريمة مما أثار جدلا كبيرا حول الآليات المتخذة لردع الجرائم ذات الطابع العنيف، و لدراسة هذه الظاهرة التي تسببت في ارتفاع أصواتٍ مغاضبةٍ تنشدُ الأمن المنزلي، تواصلنا مع الجهات المعنية و مختصين اجتماعيين لسبر أغوار الحوادث الإجرامية التي تزامنت مع الجائحة والتعطيل الجزئي لمختلف مناحي الحياة اليومية. تقول عيشة وهي ثلاثينية تعيش في حي الفلوجة “لقد تعددت أنواع الجرائم خلال الجائحة، بالكاد أنا وبناتي كنا نستطيع النوم.. لقد انتابنا الخوف الشديد بعد جريمة الاغتصاب التي تعرضت لها أرملة في حزيران الماضي بحي توجنين “. ومن الجدير بالذكر أن الحي المذكور نفسه تمت فيه عملية اغتيال أستاذٍ جامعي معروف قبل حوالي شهر من وقوع الجريمة التي ذكرت المواطنة عيشة.
السرقة، الاغتصاب، التعنيف المنزلي، الحرابة..كانت هذه أهم الجرائم التي قفزت مؤشراتها بشكل جنوني، مما مما جعل وزارة الشؤون الإسلامية تُشعر المساجد بضرورة الحديث عن الحرابة ومخاطرها خلال صلاة الجمعة. كما اتخذت الجهات الأمنية في أواخر تموز الماضي قرارا بتمديد ساعات الحظر ليبدأ من الثامنة مساءا بدل العاشرة.
صرح لنا محمد المصطفى الحافظ وهو رئيس مصلحة لدى وزارة العمل الاجتماعي ويدرّس مادة التواصل بمدرستها: ” إن السبب وراء تزايد معدلات الجريمة وحالات العنف المنزلي بمختلف أشكاله ربما يعود لواقع البقاء في البيت لساعات طوال وهو أمر فرضته الجائحة، وقد ساهمت أيضا التبعات الاقتصادية الصعبة المرافقة للجائحة في ازدياد عمليات السطو التي تسببت بجرائم قتل في حالات مسجلة لدى مصالحنا”.
خرجت في منتصف السنة الجارية مسيرات بقلب العاصمة انواكشوط تطالب بالأمن وتندد بفشل الخطط والتدابير الأمنية المتخذة. وفي رد له على سؤالنا ماهي مقاربتكم الاجتماعية للحد من الجريمة قال محمد المصطفى حافظ: “بإمكاننا أن نسيطر على بعض أشكال الجرائم، إلا أن العنف المنزلي الذي يعتبر أحد أهم أنواع الجرائم التي تطورت أثناء الجائحة وتزايدت بشكل مقلق يصعب القضاء عليه، وإذا كان العالم استطاع التخفيف والحد من خطر كوفيد 19 عن طريق الإجراءات الاحترازية واللقاح إلا أنه وقف عاجزا عن الحد من العنف الذي أفرزته هذه الجائحة، وهو ما جعل الأمم المتحدة تصف هذا العنف بجائحة الظل داعية شعوب العالم لوضع استراتيجية للتصدي له.” المجتمع المدني الذي كان من المفروض أن ينشغل بالتحسيس حول خطورة الجائحة والوقاية منها اقتطع جزءا مهما من وقته لوضع آليات مدنية تحد من الجريمة. وأفادت سهام حمادي منسقة برنامج الحماية أن الجمعية الموريتانية لصحة الأم والطفل سجلت أعلى حصيلة لحالات العنف الجنسي ضد الاطفال والنساء في السنة الأولي من الجائحة 2020″. و ترى سهام حمادي أن هناك عوامل معينة كانت سببا رئيسيا لارتفاع الظاهرة ومنها على سبيل المثال نقص الوازع الديني و الحجر المنزلي وما سببه من ضغوطات نفسية وشبه تعطل للمؤسسات القضائية مما جعل اصحاب السوابق ينجون من العقوبة في تلك الفترة. وأضافت : “لقد كانت الفئات الهشة أكثر عرضة للعنف والسطو المسلح، عدم وجود مساكن لائقة نتيجة للفقر، كان سببا في انتشار الجريمة في أحياء الصفيح، لقظ كانوا فريسة سهلة للمجرمين.” تتباين آراء الشارع الموريتاني حول أسباب الجريمة فمنهم من يرى أن غياب قوانين رادعة و صارمة كان سببا في ما أسماه “الانفلات الأمني” خلال الجائحة، بينما يرى سيد أحمد وهو حانوتي تعرض لعملية سطو مسلح أثناء الجائحة “كنا نشدد الحراسة ليلا تحسبا لأي عملية سطو مسلح، و لمّا ألقت الجائحة بظلالها أصبحنا نتعرض للسرقة نهارا، و كانت الحوانيت المنزوية في أطراف الشوارع هي الأكثر عرضة لهذا النوع من السطو”.
اخليهن بوبكر
تم نشر هذا التقرير بدعم من JDH / JHR – صحفيون من أجل حقوق الإنسان والشؤون العالمية في كندا