قال وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية، محمدو أحمدو ولد امحيميد، إن المرحلة الثانية من البرنامج الاستعجالي لتنمية نواكشوط تتضمن مشاريع واسعة في مجالات الطرق والجسور والتهيئة الحضرية والشباب والرياضة، ضمن توجه يستهدف تطوير البنية التحتية وتحسين الخدمات ومواكبة التوسع العمراني للعاصمة.
وأوضح ولد امحيميد، في كلمة خلال حفل تدشين منشآت المرحلة الأولى وإطلاق المرحلة الثانية من البرنامج، أن المشاريع الجديدة تستهدف تعزيز التكامل بين المنشآت المنجزة والتدخلات المبرمجة، وتوجيه الاستثمارات العمومية نحو المجالات الأكثر أثرا في حياة المواطنين.
الطرق والجسور
وفي مجال البنية التحتية الطرقية، أشار الوزير إلى أن البرنامج يتضمن إنجاز طرق حضرية جديدة، وربط الشبكة الطرقية داخل العاصمة بالطريق الدائري، إضافة إلى بناء جسور عند التقاطعات المرورية الأكثر ازدحاما.
وأوضح أن هذه المشاريع تستهدف الحد من الاختناقات المرورية، وتحسين انسيابية حركة السير، وتعزيز السلامة الطرقية، فضلا عن تسهيل التنقل بين مختلف أحياء العاصمة ومواكبة التوسع العمراني.
كما تشمل التدخلات تعزيز المنشآت القائمة وإنجاز صفقات جديدة لربط الشبكات الكهربائية، ومد شبكات للإنارة العمومية، بما يسهم في تحسين ظروف الإضاءة وتعزيز أمن الأحياء ومواكبة التوسع الحضري.
إعادة تهيئة وسط المدينة والساحات العمومية
وفي مجال التهيئة الحضرية، قال ولد امحيميد إن المرحلة الثانية تفتح آفاقا جديدة لتحسين المشهد العمراني للعاصمة وتنظيم فضاءاتها وتعزيز جاذبيتها.
وأضاف أن البرنامج يتضمن إعداد دراسات لإعادة هيكلة وعمران وسط المدينة، وتهيئة الحدائق والساحات العمومية في مناطق مختلفة، من بينها السقفة ودار النعيم وساحة ابن الطايع بمقاطعة تيارت.
كما تشمل المشاريع تهيئة عدد من الشوارع، وفي مقدمتها شارع الشيخ زايد، إلى جانب إعادة تأهيل فضاءات عمومية قائمة وإنشاء فضاءات جديدة.
وتهدف هذه التدخلات، بحسب الوزير، إلى تحسين تنظيم المجال الحضري وتثمين الفضاءات العامة وتعزيز صورة العاصمة، بما يساعدها على مواجهة التحديات البيئية والتوجه تدريجيا نحو مدينة أكثر توازنا وجاذبية واستجابة لاحتياجات سكانها.
منشآت جديدة للشباب والرياضة
وفي قطاع الشباب والرياضة، يتضمن البرنامج إنشاء ملاعب للقرب ومنشآت رياضية، وبناء دور للشباب وتأهيلها، إضافة إلى تحديث عدد من المرافق الرياضية القائمة.
وتشمل التدخلات كذلك تجهيز الملعب الأولمبي بعشب طبيعي وتجديد مدرجاته، بما يتيح استيفاء متطلبات الاتحاد الدولي لكرة القدم لاستضافة المباريات الدولية.
وأشار ولد امحيميد إلى أن البرنامج يتضمن أيضا إعداد دراسة لبناء ملعب جديد بطاقة استيعابية كبيرة، في إطار توجه يرمي إلى تطوير البنية التحتية الرياضية وتوسيع فرص ممارسة الأنشطة الرياضية أمام الشباب.
وقال إن هذه المشاريع تندرج ضمن رؤية تعتبر العناية بالشباب استثمارا في الاستقرار الاجتماعي وتنمية القدرات، ووسيلة لتشجيع المواهب والتنافس الرياضي وتوفير فضاءات إيجابية تستجيب لتطلعات الأجيال الجديدة.
دروس المرحلة الأولى وضمان جودة التنفيذ
وفي تقييمه للمرحلة الأولى من البرنامج، قال الوزير إن تجربة التنفيذ أظهرت أن العمل الحكومي المنسق، القائم على أهداف وأولويات واضحة وتعبئة محكمة للموارد، قادر على تحقيق نتائج ملموسة في آجال محددة.
وأضاف أن نجاح البرامج التنموية لا يقاس بحجم التمويلات أو عدد المشاريع المبرمجة فحسب، بل يرتبط أيضا بجودة الدراسات والتخطيط التشاركي، وفعالية التنسيق بين القطاعات والمتدخلين، ونجاعة إجراءات إبرام الصفقات، ودقة المتابعة الميدانية وسرعة معالجة العوائق التي قد تعترض التنفيذ.
وأوضح أن تنفيذ المرحلة الأولى أتاح استخلاص دروس عملية ستوجه المرحلة الثانية، مع إعطاء عناية خاصة لاحترام آجال التعاقدات، وضمان جودة المنشآت، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية، والإسراع في معالجة العوائق الفنية والإدارية.
وأكد أن المتابعة المستمرة والتقييم الموضوعي سيظلان ركنين أساسيين لقياس مستوى التقدم ورصد الاختلالات في وقت مبكر واتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة.
الانتقال من إنجاز المشاريع إلى تقديم الخدمات
وشدد ولد امحيميد على أن مسؤولية الحكومة لا تنتهي بانتهاء الأشغال وتسلم المنشآت، وإنما تمتد إلى التحقق من أدائها لوظائفها وضمان دخولها الفعلي في الخدمة وتقديمها منافع ملموسة للمواطنين.
وأوضح أن المعيار الحقيقي لنجاح الاستثمار العمومي يتمثل في استقبال المدارس للتلاميذ في ظروف أفضل، وتقديم المنشآت الصحية خدماتها للمرضى بالكفاءة المطلوبة، ووصول المياه والكهرباء إلى مستحقيها بانتظام، وإسهام الطرق والفضاءات العمومية في تحسين التنقل والارتقاء بجودة الحياة.
واعتبر الوزير أن ما تحقق في المرحلة الأولى وإطلاق المرحلة الثانية يجسدان مسارا تنمويا تتراكم فيه المكتسبات وتتجدد الطموحات، مؤكدا أن التنمية تقوم على تحويل الالتزامات إلى إنجازات والمشاريع إلى واقع ملموس يعزز ثقة المواطنين في قدرة الدولة على الاستجابة لتطلعاتهم.
وختم ولد امحيميد بالتأكيد على أهمية مواصلة النهج التنموي القائم على الاستقرار والأمن والبناء واستمرار الإصلاح، وتحويل الإنجازات المحققة إلى قاعدة لمواصلة العمل وتحسين ظروف المواطنين.