تخطَّ إلى المحتوى

طائرات مسيرة أوكرانية تدخل حسابات الصراع في شمال مالي

Elhoussein tourad
6 دقائق قراءة81

نشر موقع «أفريكان أرجومنتس» اليوم الخميس تحليلاً تناول فيه تداعيات ما وصفه بتزايد استخدام الخبرات الأوكرانية في مجال الطائرات المسيرة داخل شمال مالي، مستنداً إلى تقرير سابق لشبكة CNN أفاد بوجود نحو 15 متخصصاً أوكرانياً في هذا المجال يعملون مع جبهة تحرير أزواد.

وبحسب التقرير، لا يشارك المتخصصون الأوكرانيون بصورة مباشرة في القتال، وإنما يقدمون التدريب ويساعدون مقاتلي الجبهة في تشغيل الطائرات المسيرة وإدارة العمليات، ونقلت الشبكة عن أحد المشغلين الأوكرانيين قوله إنه ينسق عمليات مقاتلي الجبهة عن بُعد، فيما تحدث التقرير عن مساهمة أوكرانية في العملية التي استعادت خلالها الجبهة السيطرة على كيدال في وقت سابق من العام.

ويركز التحليل الجديد على مصالح وخسائر سبعة أطراف في الصراع المالي، هي أوكرانيا وروسيا والسلطات في باماكو وتحالف دول الساحل والولايات المتحدة وجبهة تحرير أزواد والجزائر وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة.

ويعتبر التقرير أن المكاسب الأوكرانية، وفق المعطيات التي يناقشها، تظل تكتيكية، إذ يمكن للمتخصصين الأوكرانيين مساعدة جبهة تحرير أزواد في تحديد مواقع القوافل الروسية واستهدافها، لكنه يرى أن وجود نحو 15 متخصصاً لا يكفي وحده لتغيير طبيعة الحرب أو رفع مستوى تدريب المقاتلين بصورة جوهرية.

ويربط التحليل هذا التعاون بسياق أوسع من المواجهة بين كييف وموسكو خارج الأراضي الأوكرانية، مشيراً إلى أن أوكرانيا سعت، منذ تولي كيريلو بودانوف قيادة الاستخبارات العسكرية، إلى استهداف المصالح الروسية حيثما توجد، ويعتبر التقرير أن العمل في الساحل قد يفرض كلفة استراتيجية على كييف بسبب تداعياته على علاقاتها الإفريقية.

ويشير التقرير إلى أن مالي والنيجر قطعتا علاقاتهما الدبلوماسية مع أوكرانيا في 2024، بعد تصريحات لمسؤول في الاستخبارات العسكرية الأوكرانية بشأن حصول مقاتلين أزواديين على معلومات ساعدتهم في مواجهة القوات الروسية والمالية في منطقة تينزاواتين، كما انضمت بوركينا فاسو إلى مالي والنيجر في توجيه اتهامات إلى كييف أمام مجلس الأمن، بينما نفت الخارجية الأوكرانية في ذلك الوقت أي تورط وأكدت احترامها لسيادة الدول.

وبالنسبة إلى روسيا، يرى التحليل أن الوجود العسكري الروسي في مالي يواجه خسائر ميدانية، مستشهداً ببيانات من ACLED نقلتها إذاعة فرنسا الدولية تفيد بمقتل أكثر من 200 مقاتل روسي في مالي بين يوليو 2024 وأغسطس 2026؟ ويشير في المقابل إلى أن موسكو يمكن أن تحقق مكسباً سياسياً من اتهام أوكرانيا بالتدخل إلى جانب خصومها في الساحل.

ويذكر التقرير أن روسيا تستطيع استخدام الوجود الأوكراني لتفسير بعض خسائرها في مالي باعتبارها جزءاً من مواجهة أوسع مع كييف، مشيراً إلى أن موسكو سبق أن استثمرت دبلوماسياً في القطيعة بين مالي وأوكرانيا، كما يستشهد التقرير بهجوم نفذته جماعة نصرة الإسلام والمسلمين في 28 سبتمبر على قافلة تابعة للقوات الروسية قرب نيونُو في منطقة سيغو، قالت إذاعة فرنسا الدولية إن الطائرات المسيرة سبقت الهجوم وأسفرت العملية عن مقتل أربعة روس على الأقل، مع عدم وجود دليل يربط ذلك الهجوم مباشرة بجبهة تحرير أزواد أو بالمتخصصين الأوكرانيين.

ويرى التحليل أن السلطات في باماكو وتحالف دول الساحل يمكن أن يستفيدا سياسياً من القضية، من خلال تقديم التدخل الأوكراني باعتباره دليلاً إضافياً على وجود دعم خارجي للجماعات المسلحة في المنطقة، ويضع التقرير ذلك في إطار خطاب أوسع تتبناه باماكو منذ سنوات، يتهم قوى غربية بدعم الجماعات المسلحة التي تقاتل الحكومات في منطقة الساحل.

ويشير التقرير أيضاً إلى أن خسارة كيدال في أبريل 2026 تمثل انتكاسة عسكرية للسلطات المالية، بعدما كانت القوات الحكومية قد استعادت المدينة في نوفمبر 2023 بدعم من مجموعة فاغنر، ويرى أن اتهام أطراف خارجية بالتدخل يمكن أن يوفر للسلطات رواية سياسية تفسر بها بعض الانتكاسات العسكرية.

وفي ما يتعلق بالولايات المتحدة، يعتبر التحليل أن القضية تضع واشنطن أمام تعقيد إضافي في محاولاتها استعادة حضورها في منطقة الساحل، ويشير إلى خطوات أمريكية خلال 2026 لإعادة التواصل مع باماكو وواغادوغو ونيامي، بما في ذلك رفع العقوبات عن مسؤولين ماليين وزيارات لمسؤولين أمريكيين، إلى جانب اهتمام واشنطن بالتعاون الأمني والإفراج عن مواطن أمريكي مخطوف والوصول إلى الموارد المعدنية.

ويضيف التقرير أن أي تقارير عن تعاون أوكراني مع جماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة يمكن أن تعقد مساعي واشنطن للتقارب مع مالي، خصوصاً أن الإدارة الأمريكية تدعم أوكرانيا في الحرب الأوروبية وفي الوقت نفسه تسعى إلى التعامل مع حكومات تحالف دول الساحل بشأن مكافحة الجماعات الجهادية.

أما جبهة تحرير أزواد، فيعتبرها التقرير الحركة الساعية إلى استقلال منطقة أزواد، ويرى أن التعاون مع المتخصصين الأوكرانيين يمنحها مكاسب على مستوى التكنولوجيا والتدريب، إلى جانب ما يصفه بالمكسب العسكري المتمثل في السيطرة على كيدال.

لكن التحليل يحذر من أن هذا التعاون قد يضعف موقع الجبهة سياسياً، لأنه يعمق ارتباطها في نظر باماكو وموسكو وواشنطن بجماعة نصرة الإسلام والمسلمين، ويشير إلى أن اتفاق السلام الموقع عام 2015 ألغته السلطات المالية في يناير 2024، بينما أصبحت قنوات التفاوض مع الجبهة تمر عبر وسطاء، من بينهم توغو والجزائر وخليفة حفتر والجيش الوطني الليبي.

ويولي التقرير أهمية خاصة للعلاقة بين جبهة تحرير أزواد وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين، مشيراً إلى أن الطرفين، رغم اختلاف طبيعتهما وأهدافهما، نسقا عمليات عسكرية بصورة رسمية للمرة الأولى في 25 أبريل، عندما هاجما كيدال بالتزامن.

وينقل التحليل عن مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية الفرنسية أن الجبهة ذات التوجه العلماني إلى حد كبير تبدو قد قبلت بعض أشكال تطبيق الشريعة عبر القانون العرفي بعد اتفاقها مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، ويؤكد التقرير إلى أن الدعم التقني المقدم للجبهة قد يصل بصورة غير مباشرة إلى الجماعة المرتبطة بالقاعدة.

وتتناول الدراسة كذلك موقف الجزائر، التي تؤدي دوراً في الوساطة بين أطراف النزاع في شمال مالي، ويشير التقرير إلى أن الجزائر توسطت في خروج القوات الروسية من كيدال، وأن علاقاتها مع باماكو استعيدت في يوليو 2026 بعد فترة من التوتر، بما في ذلك اتهامات مالية للجزائر بدعم جماعات مسلحة.

ويعتبر التقرير أن وجود خبراء أوكرانيين في منطقة قريبة من الحدود الجزائرية يزيد من تعقيد موقع الجزائر كوسيط، لكنه يشير في الوقت نفسه إلى أن التطورات قد تمنح الجزائر مبرراً لتعزيز قدراتها العسكرية، بما في ذلك احتمال شراء طائرات مسيرة روسية هجومية، مع التأكيد على أن التقرير لم يجد تأكيداً لصفقة من هذا النوع.

وفي تقييمه لجماعة نصرة الإسلام والمسلمين، يرى التحليل أنها الطرف الذي قد يحقق أكبر استفادة غير مباشرة من التطورات، لأن التعاون بين الجبهة والجماعة يسمح لها بالاستفادة من أي تقدم تقني أو عسكري دون وجود اتصال مباشر مع أوكرانيا.

ويخلص التقرير إلى أن تطور استخدام الطائرات المسيرة في شمال مالي لا يمثل مجرد إضافة تقنية إلى المعارك، بل يربط الصراع المحلي في شمال البلاد بالمنافسة الأوسع بين أوكرانيا وروسيا، ويزيد تعقيد العلاقات بين باماكو وكييف وموسكو وواشنطن والجزائر.

ويؤكد التحليل في خاتمته أن تقييم تأثير الخبراء الأوكرانيين يجب أن يبقى في حدود ما تثبته المعطيات المتاحة، إذ إن وجود نحو 15 متخصصاً وتقديم التدريب والدعم التقني لا يعني بالضرورة قدرة هؤلاء على تغيير موازين الحرب بمفردهم، وفي المقابل، يرى أن التداعيات السياسية والدبلوماسية للقضية قد تكون أوسع من حجم الدور العسكري المباشر للمتخصصين الأوكرانيين.

Elhoussein tourad

محرّر في تقدمي

اقرأ أيضاً