قال المختار ولد الشيخ، رئيس اتحاد قوى التغيير، إن قوى المعارضة الموريتانية ترفض أي مساعٍ لفتح الطريق أمام مأمورية رئاسية ثالثة، محذراً من أن الحراك الداعم لتعديل الدستور قد يؤدي إلى توترات تهدد استقرار البلاد، في ظل ما وصفه بتراجع الحريات العامة واعتقال معارضين سياسيين.
وأضاف في مقابلة له مع قناة TTV ضمن النشرة التحليلية مساء الثلاثاء، أن المعارضة بمختلف مكوناتها، سواء المؤيدة للحوار أو الرافضة له، متفقة على رفض المأمورية الثالثة، وتوجه رسالة إلى الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني بضرورة الالتزام بالقسم الدستوري والتأكيد صراحة على عدم السعي إلى تغيير المواد المتعلقة بعدد المأموريات.
وقال ولد الشيخ إن ما يجري من حملات داعمة لمأمورية ثالثة بدأ بتحركات لأفراد، قبل أن يتحول، بحسب تعبيره، إلى نشاط تشارك فيه السلطة وحزب الإنصاف الحاكم، مستشهداً بالمسيرة التي شهدتها مدينة كيفه وشارك فيها ستة وزراء، بينهم وزراء من القطاعات السيادية.
وأشار إلى أن مشاركة مسؤولين حكوميين في هذه الأنشطة تثير قلق المعارضة، معتبراً أن الحديث عن انتخابات 2029 لا يمثل أولوية للمواطنين الذين، بحسب رأيه، يركزون على تحسين ظروف المعيشة وخفض الأسعار وتوفير الماء والكهرباء.
وأوضح أن المواد الدستورية المتعلقة بعدد المأموريات محصنة بشكل نهائي، مستشهداً بالمواد 26 و28 و99، وقال إن المادة 99 تغلق الطريق أمام اللجوء إلى الاستفتاء لتعديل المواد المحصنة، معتبراً أن أي محاولة للالتفاف على هذه النصوص ستواجه برفض المعارضة.
وأكد أن المعارضة لا ترفض من حيث المبدأ تطوير النظام الديمقراطي أو مناقشة قضايا الحريات والتعبير ومدنية الدولة، لكنها ترفض، بحسب قوله، استخدام الحوار أو التعديلات الدستورية لتمكين شخص واحد من البقاء في الحكم.
وقال إن التعديلات الدستورية التي جرت في عام 2006 جاءت، بحسب وصفه، في سياق توافق بين مختلف القوى السياسية، وكانت تمثل مخرجاً من فترة طويلة من حكم النظام الواحد، مضيفاً أن التداول العسكري الذي عرفته البلاد لاحقاً، رغم ملاحظاته عليه، يبقى في نظره أفضل من استمرار حكم الفرد الواحد.
وأضاف أن المعارضة تطالب الرئيس بإعلان موقف واضح من قضية المأمورية الثالثة، مشيراً إلى أن الزيارات الرئاسية الأخيرة، ومن بينها زيارة مدينة أطار، كانت فرصة، حسب رأيه، للتأكيد على احترام الدستور وإنهاء الجدل بشأن تعديل المواد المتعلقة بالمأموريات.
وحذر ولد الشيخ من أن استمرار الجدل حول مأمورية ثالثة قد يؤدي إلى توترات بين السلطة والمعارضة، قائلاً إن اندلاع مواجهات سياسية في هذا السياق قد يضع استقرار موريتانيا على المحك، خصوصاً في ظل التحولات التي تشهدها الساحة الدولية والإقليمية.
ودعا إلى توجيه الاهتمام إلى الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي تمس حياة المواطنين، وفي مقدمتها أزمة الكهرباء، وقال إن العاصمة نواكشوط والعاصمة الاقتصادية نواذيبو لا تزالان تشهدان انقطاعات متكررة للكهرباء، رغم الأموال التي خصصت لهذا القطاع.
وطالب بفتح تحقيق حول أوجه إنفاق أموال قال إنها خصصت للكهرباء من طرف البنك الدولي، متسائلاً عن مصير ما وصفه بنحو 200 مليار من هذه الأموال، ومطالباً بالشفافية بشأن المشاريع التي مولتها.
كما جدد مطالبته بفتح تحقيق في ملف شركة آداكس، مشيراً إلى أن الرئيس كان قد تعهد بالتحقيق في القضية، ومتسائلاً عن مصير هذا الملف وغيره من الملفات التي يرى أن التحقيق فيها يجب أن يسبق الانشغال بالانتخابات المقبلة.
وقال إن الأولوية، في نظر المعارضة، ينبغي أن تكون تحسين ظروف المواطنين ومعالجة الأزمات القائمة، بدلاً من الانشغال مبكراً بمن سيحكم البلاد في 2029.
وفي ما يتعلق بالحريات العامة، قال ولد الشيخ إن المعارضة تواجه قيوداً على أنشطتها السياسية، مستشهداً بمنع استقبال أنصارها لوفد معارض زار نواذيبو لتنظيم مهرجان، في حين تسمح السلطات، بحسب قوله، باستقبال وفود موالية في مناطق مختلفة من البلاد.
وأضاف أن المعارضة تواجه صعوبات في تنظيم المظاهرات السلمية، معتبراً أن الوضع الحالي للحريات أسوأ، بحسب وصفه، مما كان عليه في مراحل سابقة، وطالب بإطلاق سراح المعارضين المعتقلين ووقف الإجراءات القانونية المتخذة بحقهم.
وأكد أن الرئيس، بحكم منصبه، مطالب بتحمل الانتقادات السياسية الموجهة إليه، معتبراً أن احترام الحريات العامة وحق المعارضة في النشاط السلمي يمثلان جزءاً أساسياً من الاستقرار السياسي في البلاد.